عاجل

الرئيسية » تقارير » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 16 كانون الأول 2024

بشار يعود إلى الحياة بعد 40 عاما في مدافن "عدرا"

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- قطع اتصال هاتفي من بشار شريف علي يحيى بشقيقه فخري المقيم في الأردن، معاناة 40 عاما في السجون السورية لشاب أراد الالتحاق في صفوف الثورة الفلسطينية، دون أن يعرف أن ذلك سيكلفه 4 عقود من عمره خلف الشمس.

ولخص مهند لـ"الحياة الجديدة" فصول آلام أسرته، التي أعاد تفعيلها مقطع فيديو نشر لبشار داخل السفارة الفلسطينية في دمشق، وقال بكلمات مزجت الفرح بالقهر إن العائلة شعرت بالصدمة من التهمة التي اعتقل ابنها لأجلها، وهي مصافحة الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة، أحمد جبريل، دون الوقوف له.

وعلمت عائلة يحيى، وفق شقيقه، أن بشار تنقل بين سجون بدأت عام 1985 في معسكر الريحان التابع للقيادة العامة، واستمرت لعام وشهرين، ثم 5 سنوات أخرى في سجن تدمر من مطلع 1988 وحتى 13 تموز 1999، أضيفت إليها 12 سنة أخرى في صيدنايا، الذي ذاع صيته الأسبوع الماضي، عدا عن 13 عاما إضافية في سجن عدرا.

 

تاريخ ولادة

أبصر بشار النور مرتين الأولى في قرية العرقة غرب جنين نهار 13 كانون الثاني 1963، والثانية صباح 8 كانون الأول 2024 حينما انهار نظام الرئيس بشار الأسد، وفتحت السجون على مصاريعها.

ووفق شقيقه، فإن بشار تلقى تعليمه الابتدائي في قرية العرقة، والإعدادية والثانوية في بلدة اليامون المجاورة، ثم استهل شبابه في العمل الزراعي في الداخل المحتل، قبل أن يتجه للأردن للعمل مع شقيقه فخري في المقاولات والبناء، لينضم سريعا إلى الثورة الفلسطينية ويجتاز الحدود السورية.

يحمل بشار الترتيب الرابع بين 8 أخوة وأربع أخوات، فيما توفي الأب عام 2003 وتبعته الأم بعد 7 سنوات، دون أن يتمكنا من معانقة ابنيهما.

وأكمل الأخ بحرقة، أن والده وأمه سافرا عدة مرات إلى سوريا، عقب معرفتهما باعتقال بشار، وقدما المال لوسطاء لمساعدتهما، لكنهما لم يتمكنا من معرفة مكان احتجازه، ولم يحققا حلم زيارته، وعادا بحسرتيهما.

وتابع مهند، أن العائلة علمت بعد 20 عاما ببعض التفاصيل عن اعتقال ابنها من أسرة مقدسية كانت تزور ابنها في صيدنايا، بعدها تواصل معهما شاب سوري وآخر أردني كانا يرافقان بشار في السجن ذاته، وقبل ذلك لم تتلق أية إشارة أو رسالة منه.

 

رحيل ولقاء

وأكمل بحسرة: رحل أبي عن الدنيا ولم يعرف مصير أخي ولم يتمكن من زيارته، بينما توفيت والدتي قهرا وهي تتنظر عودته وتبكي غيابه، وأوصتنا بعدم التوقف عن محاولات زيارته، والبحث عن طرف خيط لإخراجه مهاما كلف الأمر من مال وجهد ومحاولات.

وتبعا ليحيى، فإن جهود العائلة نجحت بعد قرابة 30 عاما من اعتقال بشار من زيارته، إثر جهود لقريبة للأسرة مقيمة في دمشق.

واستعاد مهند تفاصيل أول زيارة جمعته والدته عائشة محمود بابنها، فقد كان لقاء صعبا، خاصة مع وجود تفاصيل الزيارة الصغيرة، إذ وقفت الأم من جهة محاطة بالشبك، ووقف ابنها في جهة مقابلة مفصولة بالشبك أيضا، وفصلت بينهما مسافة نحو متر.

وأضاف الأخ بمشاعر متناقضة أنه سافر إلى الأردن ثم إلى سوريا، ونجح من مشاهدة شقيقه بعد أكثر من عقدين، لكن لم تستمر الزيارة غير 10 دقائق وبوساطة من داخل سوريا، لأن الزيارات كانت ممنوعة.

 

14 ألف يوم

خسر بشار شبابه في سجون سوريا، إذ أمضى أكثر من 14 ألف يوم، و2000 أسبوع، و470 شهرا خلف القضبان، وفقد والده، ثم رحلت أمه، وانقطع عن أخبار أسرته، واشتعل الشوق والحنين لقريته، وكان يتمنى أن يتذوق زيت العرقة.

جمع اتصال هاتفي الأخوين معا، بعد 40 عاما من الانقطاع، فقد عصف تغيرات كثيرة منذ اعتقال بشار حتى تحرره، إذ ولدت أجيال جديدة، ورحل كثيرون من أبناء جيله، أو صاروا أجدادا، مثلما كبرت القرية وامتدت عمرانها واتسعت دروبها، وتغيرت وجوه أهلها، وخسرت أراضيها بجدار الفصل العنصري، وأصبح جزء ممن هم في جيله إما تحت التراب، أو له أحفاد.

والمحزن، كما وصف مهند، أن كل شيء تغير في بشار، إذ فقد معظم حياته بتهم باطلة وملفقة، وفقط لأنه صافح أمين عام لتنظيم فلسطيني، من غير أن يعلم أن عدم الوقوف خلال ذلك سيكلفه كل هذه السنوات من القهر والتعذيب والشقاء.

وتابع: أمضى أخي 14 شهرا في سجن انفرادي في معسكر القيادة العامة، وقبلها أمر أحمد جبريل بتجريده من الزي العسكري وحلق شعره، وأوصى المخابرات السورية باستمرار اعتقاله.

وقال بحسرة إن الاتصال الأخير بين الأخوين الأسبوع الماضي، كان حافلا بالشوق والحزن والقهر والفرح والأسى معا، ومن الصعوبة وصفه بدقة.

وتبذل عائلة يحيى جهودا كبيرة من أجل ضمان عودته إلى الوطن أو إلى الأردن، كما علمت أن سفارة فلسطين في دمشق تسعى لإصدار جواز سفر لابنها يتح له المغادرة.

أطلقت عائلة يحيى اسم بشار على أحد الأبناء، وهو اليوم في الرابعة والعشرين، حتى تبقى على أمل أن يعانق بشار الأول الحرية، وأن يعود إلى مسقط رأسه، ويزور قبر والديه، ويعود إلى ذكريات مدرسته.

ومما يلتصق بذاكرة الأسرة، ما كانت تكرره الأم المقهورة قبل وفاتها: "أريد أن أحضن بشار وأزوجه، وأفرح بأولاده قبل أن أموت"، لكنها رحلت دون أن تتحقق أمنيها.

ونشرت سفارة فلسطين في دمشق عبر صفحتها في " فيسبوك"، أن المعتقل المحرر يحيى اعتقل 1985، وهو إحدى الحالات التي راجعت السفارة، وتم اتخاذ كافة الإجراءات لتأمين كل ما يلزم له من خدمات، مثلما جرى التواصل مع ذويه في فلسطين والأردن.