الشائعات تُعلن عانين "منطقة موبوءة" وتفرض حجْرا عليها!
.jpeg)
جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- انتشرت كالنار في الهشيم شائعة إعلان وزارة الصحة قرية عانين، في أقصى شمال جنين، منطقة موبوءة عقب ثبوت إصابة كلب ضال، هاجم الخميس الماضي المواطنين، بالسعار (داء الكلب).
وصبت وسائل التواصل الاجتماعي الزيت على النار، وجرى تناقل منشور للمجلس المحلي في القرية، حول تفاعلات الحادثة التي تسببت في إصابة 12 طفلا ومواطنا قبل أيام.
وفسر رئيس المجلس محمد عيسى لـ"الحياة الجديدة" سبب التداول واسع النطاق لشائعة إغلاق القرية وإعلانها "منطقة موبوءة" بمنشور غير دقيق عبر صفحة المجلس في (فيسبوك)، جرى تصويبه بعد وقت قصير، لكن انتشر بكثافة قبل تعديله.
وأكد أن المجلس وعبر جهات الاختصاص سيشرع في إجراءات الجمع اليومي للنفايات، وتوعية المواطنين بالكف عن الإلقاء العشوائي للنفايات، وتطعيم الحيوانات الأليفة والكلاب الرعوية.
وطمأن عيسى المواطنين بأن المصابين وعددهم 12 يمارسون حياتهم المعتادة في القرية، بعد تلقيهم المطاعيم ومتابعة وزارة الصحة لهم بشكل دوري.
وأشار إلى وجود قطعان من الخنازير في القرية ومحيطها، عدا عن حيوانات برية أخرى كالثعالب.
ودفعت الشائعات وزارة الصحة إلى إصدار توضيح أكد عدم صحة ما تم تداوله بأنها "تعتبر بلدة عانين منطقة موبوءة بداء الكلب."
وذكرت بأن مصدر الأخبار الموثوقة عن الوزارة تتم عبر الصفحة الرسمية الموثقة على فيسبوك وموقعها الرسمي.
وبينت الوزارة أن هذه الشائعات "تثير الذعر والقلق لدى المواطنين"، وأهابت بتوخي الدقة والحذر والتأكد من المعلومات من مصدرها الرسمي.
وشدد مسؤول الطب الوقائي في مديرية صحة جنين، عبد الله أبو حطب أن داء الكلب لا يعتبر وباء بين البشر، وينتقل حصرا من الحيوانات إلى الإنسان.
وأكد أن الوزارة تعاملت مع إصابات الأطفال في القرية وراقبتهم، ولا تعرف المصدر الدقيق للكلب المهاجم، لكن مدينة أم الفحم المتاخمة تنتشر فيها إصابات بشرية بالسُعار، وربما يكون الكلب قد جاء من المدينة أو تعرض للإصابة من حيوانات.
واعتبر أبو حطب أن التحدي الذي يواجه التخلص من الكلاب في عانين وجودها في منطقة (ج)، وقربها من جدار الضم والتوسع، ما يمنع إجراءات مكافحتها.
وأشار إلى أن "الصحة" توفر المطاعيم المجانية للمواطنين، لكنها تكلف الحيوانات الأليفة بين 20 - 50 شيقلا.
بينما أوضح مدير دائرة البيطرة في جنين، بسام أبو عزيز أن عدة وزارات ذات اختصاص أقرت أمس خطة للتعامل مع داء الكلب، في أعقاب النتيجة الإيجابية لفحص الكلب المهاجم.
وتتضمن الخطة، مراقبة النفايات ومنع التخلص العشوائي منها، وتزويد المواطنين بحاويات مقفلة لتفادي انتشار الكلاب ومنع تجمعها، وبث التوعية للمواطنين، وتحديد أماكن تجمع الكلاب، وتنظيم يوم تطوعي من الأطباء البيطرين لتطعيمها.
وحسب أبو عزيز فإن مكافحة الكلاب الضالة تقع على عاتق "الحكم المحلي"، والمجالس البلدية، ومنصوص على ذلك في قانون الهيئات المحلية.
وعممت "البيطرة" على أكثر من 80 طبيبا بيطريا في جنين لتنفيذ حملات تطعيم وقائية للكلاب الرعوية والمنزلية والقطط الألفية.
وأكد أن المعضلة عدم وجود مطاعيم خاصة بالكلاب الضالة، التي يجب وضع خطة للتخلص منها.
من جهته، قال المسعف والمرشد التربوي إبراهيم ياسين، المقيم في عانين، إن سبب انتشار الشائعات في القرية مرده تداول معلومات خاطئة وغير واضحة في مواقع التواصل الاجتماعي، ضاعفها غياب تعليمات سريعة ووقائية من الجهات الرسمية.
وذكر أن الشائعات عمت مواقع التواصل بسرعة البرق، وتم تداول أخبار فرض حجر طبي وإغلاق على القرية بسبب "ما وصف بمنطقة وباء".
وأفاد بأنه تلقى اتصالات عديدة من مواطني بلدات مجاورة تستوضح ما يجري في قريته، كان محورها التوقف عند "إعلان عانين منطقة موبوءة"، وهو ما يمكن أن يتسبب بـ"وصمة" لمواطنيها تترك آثارا نفسية قاسية.
وبدد ياسين الشائعات وقال إن السُعار لا ينتقل من إنسان إلى آخر، وأنه اختلط بأطفال هاجمهم الكلب الضال الأسبوع الفائت، وهم يمارسون حياتهم بصورة طبيعية، ويجري التعامل طبيا معهم بشكل دوري.
مواضيع ذات صلة
خوف وقلق وخيام هشة… الشتاء يزيد أوجاع الغزيين
سياج الاستعمار يطوق أراضي المواطنين
زيتون غزة .. من موسم عطاء إلى أرض محروقة
اليمين الإسرائيلي في سباق على "قوانين الضم"... توافق على المبدأ واختلاف على الأساليب والتوقيت
مهرجان "بنعمرها" في طولكرم.. رسالة صمود اقتصادي في وجه الحصار
الفقر والنزوح وانعدام الأمن الغذائي كوابيس تلاحق الغزيين
بداية موسم مشتعلة