عاجل

الرئيسية » تقارير » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 25 تشرين الثاني 2024

فتاة في شمال غزة تروي تفاصيل حياة في ظل الحرب

اللحظات الصعبة.. استشهاد والدها وأعمامها وأبنائهم وبناتهم

* اعتدنا مشاهد رؤية الصواريخ والقذائف تسقط حولنا.. فقدنا مشاعر الخوف وهمنا اليومي تأمين الطعام

* كنت أتمنى دراسة الترجمة لكن الواقع فرض علي دراسة التمريض عن بعد

* أهل غزة كرماء ويستحقون أن يعيشوا حياة طبيعية بعيدا عن الدمار

رام الله- غزة- الحياة الجديدة- نرجس النعسان- في ظل واقع الحرب القاسي، تصبح الحياة اليومية مليئة بالتحديات، يبرز صوت أمل وسط الدمار، صوت شابة تعيش في شمال غزة التي تتعرض لحرب إبادة وتهجير.

تتحدث الشابة سجى ابو فضة عن واقعها وحياتها اليومية في ظل ظروف قاهرة، تروي تفاصيل المأساة، تتحدث بحرقة عن ألم فقدان والدها الذي استشهد، لكنها تقف على قدميها ثابتة حالمة بمستقبل أجمل رغم كل ما تواجهه من صعوبات وحرمان.

من فقد الأحبة إلى معاناة يومية للحصول على الأساسيات، نقرأ حوارا تروي فيه فتاة ماز الت صامدة في شمال غزة تفاصيل حياتها في ظل الحرب، وكيف تمضي أيامها بين ألم فقدان والدها الذي استشهد، والتحدي المستمر لتحقيق أحلامها. وفيما يلي نص الحوار:

 

حياة في ظل الحرب

* كيف تصفين حياتك اليومية في ظل هذه الظروف الصعبة؟

الحياة باتت مرهقة للغاية؛ تعب مستمر ومرهق يأخذ منا الطاقة بشكل غير معهود. كل يوم نشعر بضغط هائل يؤثر على حياتنا. الروتين الذي نعيشه يكاد يكون صعب التحمل، فالظروف المحيطة قاسية للغاية، وتفوق قدرتنا على التحمل في كثير من الأحيان.

 

*ما الصعوبات التي تواجهينها في تأمين احتياجاتك الأساسية؟

نواجه صعوبات كثيرة في تأمين الطعام اليومي لأفراد الأسرة، وتحديات كبيرة في الحصول على الحطب لطهي الطعام. كما أن التنقل من مكان إلى آخر هو أمر شاق ويزيد من الضغوط علينا، إذ إن الانتقال في ظل هذه الأوضاع يتطلب الكثير من الحذر والحرص.

 

مستمرة بالدراسة وتحقيق الحلم رغم الصعاب

*في أي مرحلة تعليمية أنت؟ وهل هناك إمكانيات تساعدك على مواصلة الدراسة؟

أنا في السنة الأولى من دراستي الجامعية، وأتخصص في التمريض. هذا التخصص عملي بشكل كبير، لكن الظروف تجبرنا على الدراسة عن بُعد، وهو غير كاف لتخصص مثل الصحة والتمريض الذي يحتاج لتدريب عملي في الجامعات والمستشفيات. الدراسة وجاهيا لم تكن ممكنة بسبب الحرب، والإنترنت ضعيف جدا ولا يتوفر طوال الوقت. حتى إننا نشتري الإنترنت بالساعة بسعر مرتفع، وهذا أضاع علي الكثير من الامتحانات والمحاضرات.

 

*كيف تقضين الوقت مع عائلتك في ظل انعدام وسائل الترفيه؟

نحاول قضاء بعض الوقت بالألعاب القديمة التي نعرفها، مثل "سين صاد عين" ولعبة "السلم والحية". كما أننا نمضي وقتنا في الحديث مع العائلة، نتبادل الأحاديث ونتحدث عن مواضيع مختلفة حتى يمر اليوم.

 

اللحظات الصعبة.. ألم لا يوصف

*ما أكثر اللحظات الصعبة تأثيرا عليك أثناء الحرب؟

كانت اللحظة الأصعب بالنسبة لي هي استشهاد والدي رحمه الله. كان ذلك في 6 آذار 2024، وكان ألما لا يوصف. فقدت أيضا أعمامي وأبناءهم وبناتهم، وشعور الفقد صعب للغاية. كما أن تجربة النزوح والانتقال من مكان إلى آخر، دون أن نعرف متى قد يحدث قصف أو تسقط شظية علينا، جعلنا دائما نشعر بأن الحياة قد تنتهي في أي لحظة.

 

التعايش مع الخوف والرعب

*كيف تتعاملين مع الخوف والقلق الناتج عن انعدام الأمان؟

في بداية الحرب كانت الأيام مرعبة جدا وصعبة، لكن مع مرور الوقت فقدنا الخوف. أصبحنا معتادين على رؤية الصواريخ والقذائف تسقط حولنا، وفقدنا مشاعر القلق بشكل كبير. لقد مر على الحرب هنا أكثر من سنة، وأصبح الوضع شيئا معتادا بالنسبة لنا.

 

*ما أحلامك وطموحاتك؟ وكيف أثرت الحرب على إمكانية تحقيقها؟

كان حلمي أن أدخل الجامعة وأدرس تخصص الترجمة الإنجليزية، لكن بسبب استمرار الحرب اضطررت لدراسة التمريض بشكل إلكتروني، حتى لا أضيع المزيد من السنوات دون دراسة. كنت أتمنى دراسة الترجمة، لكن الواقع فرض علي اختيارا آخر.

 

رفضوا النزوح

*كيف أثر تغير البيئة الاجتماعية وما فيها عليك؟

نحن الوحيدون من الأقارب الذين رفضوا النزوح إلى الجنوب، وفضلنا البقاء في الشمال، ولهذا لم نشهد تغيرا كبيرا في محيطنا الاجتماعي.

 

حياة تخلو من الحروب

*كيف ترين غزة مستقبلا؟ وما الذي تتمنين حدوثه لجعلها مكانا أفضل؟

أتمنى أن تعود غزة كما كانت، بل أفضل. كانت غزة عظيمة وجميلة، بشواطئها وأهلها الكرماء الذين يستحقون حياة خالية من الحروب. أهل غزة أناس كرماء ونستحق أن نعيش حياة طبيعية بعيدا عن الدمار.

 

كفاكم خذلانا

*ما الرسالة التي توجهينها إلى العالم؟

رسالتي للعالم هي أن يقفوا بجانب غزة. أناشد الضمير من أجل إنقاذ ما تبقى من غزة. العيش هنا أصبح مأساويا للغاية، وأتحدث إليك الآن دون ضمان لأني قد لا أظل على قيد الحياة بعد خمس دقائق، فقط الله يحفظنا.

--------------

*هذه المادة تدريبية لطلبة مساق "الكتابة الإعلامية" في جامعة "القدس المفتوحة"