عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 كانون الثاني 2016

الانفصال.. هذه هي الطريق يا هرتسوغ

هآرتس – آري شبيط

اسحق هرتسوغ ليس رجلا، وليس الذكر الاسرائيلي. لذلك فهو لا يتميز بالشجاعة. لكن الخطوة التي بدأ فيها رئيس المعارضة في الاسبوع الماضي، هي خطوة شجاعة جدا. يحاول هرتسوغ اعادة صياغة موقف السلام والعملية السلمية ومعسكر السلام ايضا. واذا فشلت هذه الخطوة فان زعيم حزب العمل سيضطر الى البحث عن عمل آخر. ولكن اذا نجح فانه سيمنح الحياة لحزب العمل الذي يقف على رأسه. والأهم من ذلك، من شأنه إحداث الثورة الفكرية الكبيرة المطلوبة من اجل الانقلاب السياسي الحيوي في اسرائيل.

فكرة السلام القديمة وضعت في عام 1977: مصر واسرائيل، أنور السادات ومناحيم بيغن، زيارة تاريخية، قمة سلام تاريخية. هذا كل شيء – سلام شامل ونهائي. وخلال عشرين سنة قالوا في حزب العمل وميرتس وحركات السلام، قالوا للجمهور الاسرائيلي إنه يمكن اعادة قصة النجاح الكبير لمؤتمر كامب ديفيد الأميركي – الاسرائيلي – الفلسطيني من خلال مؤتمر سلام اميركي – اسرائيلي – فلسطيني ينهي الصراع فورا.

لكن الجمهور الاسرائيلي ليس غبيا. فهو يفهم أن فلسطين ليست مصر. ومحمود عباس ليس السادات. وأن أي قمة سياسية لا يمكنها أن تحل خلال اسبوعين مشكلة اللاجئين ومشكلة القدس ومشكلة الدولة اليهودية ومشكلة حماس. حتى لو وجد مناحيم بيغن (مفاجئ) وحتى لو وجد سخاء اسرائيلي (صاخب) فانه لا توجد قيادة فلسطينية ولا يوجد جسم سياسي فلسطيني يمكنهما أن يفعلا ما فعلته مصر في 1977.

لذلك، كان واضحا منذ وقت أن المطلوب هو رؤية جديدة، لا اتفاق نهائي ودائم على شاكلة بيغن – السادات، بل اتفاقات مرحلية متدرجة على شاكلة رابين – عرفات. لا عملا واحدا وحاسما لانهاء الصراع بروحية جيمي كارتر بل عملية بطيئة وابداعية لتهدئة الصراع بروحية هنري كيسنجر. إلا أنه حتى الأسبوع الماضي لم يكن هناك أب سياسي للرؤية الجديدة. فايهود باراك وايهود اولمرت وتسيبي ليفني وزهافا غلئون وحتى يئير لبيد استمروا في الحديث عن حلم اتفاق نهائي كهذا أو ذاك. مرة تلو الاخرى سافر من سافر من اجل التقاط صورة اخرى في رام الله. ومرة تلو الاخرى لعبت هذه الصور في صالح المستوطنين. لو أن الوسط – يسار اقترح فكرة سياسية جديدة واقعية وذات صلة لما انجرت الاغلبية الاسرائيلية نحو اليمين.

في هذا الاسبوع فتحت صفحة جديدة. هرتسوغ بدأ بالحديث عن تقسيم البلاد بلغة اخرى. لقد عاد الى الواقعية الذكية لدافيد بن غوريون ورابين. اعترف بالامر المفهوم ضمنا: لن يكون هنا سلام نهائي ومثالي في العقد القريب. وبدأ في وضع صيغة بديلة: الانفصال عن الفلسطينيين والدخول الى داخل خط الفصل وانشاء واقع جديد مع الحفاظ على غور الأردن كحدود امنية لدولة اسرائيل.

للمرة الأولى في القرن الحالي ينفصل رئيس لحزب العمل عن كلمات السلام حالا وفورا، وغدا عباس وبعد غد نأكل الحمص في جنين. هرتسوغ انفصل عن طريقة كل شيء أو لا شيء وكف عن انتظار الفلسطيني وهو يقترح على اسرائيل وضع حدودها وأخذ مصيرها في يدها.

لكن هرتسوغ يعاني من الضعف: يجد صعوبة في وضع علامات التعجب. ايضا حينما يقوم بالامر الصحيح لا يعرف التحديد أكثر واثارة الالهام. حيث أن التحدي الفوري له هو تحويل الرسالة الجديدة الى كلام واضح ومؤسس. وخلق حدث يفعل بالنسبة له ما فعل خطاب بار ايلان لنتنياهو. لا يجب الذهاب على الامور الصغيرة بل الكبيرة. لا يجب أن تكون تكتيكي وسياسي بل استراتيجي ورجل دولة.

هل يتمتع هرتسوغ بالصفات الملائمة لفعل ذلك؟ ستقول الايام ذلك. وستقول ايضا اذا كان لحزب العمل الاهمية المطلوبة من اجل العودة الى مركز الخارطة – والبدء في السلام من جديد.