عاجل

الرئيسية » تقارير » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » الاسرى » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 03 تشرين الثاني 2024

هكذا حول الأسرى سجون الاحتلال الى قلاعٍ دراسية!

من الزنازين إلى مقاعد الدراسة.. تحدوا الحاضر ليرسموا المستقبل

رام الله- الحياة الجديدة- حنين خالد-ربما لم يتوقع د. ضرغام الأعرج خلال قضائه محكوميته البالغة تسعةَ عشر عامًا في سجون الاحتلال أن ينتهي به المطاف محاضرًا في جامعة القدس،  التي انقطع عنها طالبًا في علم الكمبيوتر في سنته الدراسية الأولى وعاد اليها محاضرًا في العلوم السياسية والدراسات الإسرائيلية، بعد أن قرر تغيير تخصصه خلال سني اعتقاله، من علم الكمبيوتر في البكالوريوس إلى تخصصي العلوم السياسية والدراسات الإسرائيلية في الماجستير، فدراسة علم الكمبيوتر لا تتماشي مع ظروف الأسر.

يقول د. الأعرج لـ "الحياة الجديدة": "طريقة التعليم داخل السجون كانت تعتمد على التفكير الحر والناقد والتحرري والمشاركة والنقاش تطبيقاً للأفكار الثورية في التعليم، وراعت ظروف الأسرى ونمت من قدراتهم على التفكير والنقاش والتحليل، وابتعدت عن الطرق الروتينية المتعلقة بتلقين من المدرس بل مشاركة الأسرى في النقاش والتحليل، إضافة إلى المهام والواجبات وتحليل الكتب والمقالات وغير ذلك من الأنشطة التدريسية. والثقافة التنظيمية والديمقراطية التي نشأ عليها الأسرى داخل السجون والخبرات المكتسبة قبل وخلال الأسر كان لها الأثر البالغ على أسلوب التعليم الديمقراطي والتحرري المتبع داخل السجون".

حول تطور التعليم في السجون، يوضح د. الأعرج: "مر التعليم بمراحل كثيرة، بدءًا من حلقات التثقيف التنظيمي والثقافة العامة بقراءة الكتب نحو دروس محو الأمية، ثم أخذ الأمر يصبح أكثر تنظيمًا بعد إضراب عام 1992 بالانتساب للجامعة العبرية المفتوحة، ثم التواصل مع الجامعات الوطنية وخاصة جامعتي القدس وجامعة القدس المفتوحة، وبدء التعليم الجامعي في سجن هدريم إلى أن تم وقف البرنامج بعد 7 أكتوبر 2023.

برنامج التعليم للأسرى واجه سياسة صهر الوعي التي كانت تمارسها مصلحة السجون بحق الأسرى، وطور البرنامج علاقة جديدة بين الأسير وذاته ورفاقه الأسرى وعائلته ومجتمعه وتنظيمه السياسي، وكذلك مع إدارة مصلحة السجون، وتطورت من خلال هذا البرنامج علاقة جديدة ووطيدة بين الأسير وبين مؤسسة أكاديمية فلسطينية وهي الجامعة، فبينما تسعى سلطات الاحتلال إلى سلب وتقييد حقوق الأسرى الفلسطينيين، وجعل زنازينهم حيزًا معزولًا بشكلٍ كامل عن العالم، يقضي المعتقلون أيامم داخل السجون بتحدٍ وعزيمة، ينتزعون فيها رغمًا عن السجّان وقوانينه، ما تبقى لهم من حقوق وحريات، وأبرزها التعليم الجامعي.

ويرى الأعرج أن الإصرار على إنجاح التجربة والإرادة القوية لدى الأسرى على انتزاع هذا الحق، مع تضافر الإرادة والعزيمة والرغبة ووجود جهة مشرفة ومتابعة، بالإضافة لعامل الوقت والزمن المتاح، وإدراك الأسير أنه بعد هذا الجهد هناك شهادة تتوج هذا التعليم، اهتمام جامعة القدس في استمرار العملية التعليمية ودورها المبادر والريادي وموقفها الشجاع في تبني قضية التعليم للأسرى وجهود الأسير مروان البرغوثي بتثبيت برنامج التعليم الجامعي في السجون ومتابعة هيئة شؤون الأسرى والمحررين واستجابة وزارة التعليم العالي الفلسطينية، كل ذلك أدى إلى إنجاح التجربة واستمرارها.

وحول الصعوبات والتعقيدات، يقول الأعرج: "واجهت الأسرى أثناء دراستهم الكثير من الصعوبات منها: صعوبة الحصول على الكتب، والتنقلات بين السجون وعدم الاستقرار، وإجراءات وممارسات إدارة السجون مثل: إعلان الطوارئ، أو إغلاق الأقسام، أو منع الفورة، أو مصادرة الكتب، لكن مع الإصرار والصمود، جعل التعليم من رقم الأسير رقمًا جامعيًّا يحمله بإرادته، وأعاد ثقة الأسير بقدراته وإمكانياته وأصبح يشعر بفخر واعتزاز، وخفف بشكلٍ كبير من حالات التوتر اليومية بين الأسرى، وبدأ الأسير يشعر أنه أكثر قدرة على مواجهة السجان، وأكثر كفاءة على فهم الصراع، وكذلك كان التعليم محط إعجاب وتقدير وفخر من قبل أهالي الاسرى.

وعن أثر التعليم في السجون، يرى الأعرج أن التعليم ترك أثرًا مهمًا وكبيرًا على تفاعلات الأسير مع المجتمع، وترك بصمة واضحة على قدراته وفهمه الوطني والسياسي لطبيعة وجوهر الصراع، وكذلك معرفته عن الرواية السياسية الفلسطينية بشكل أكثر وعيًا، وقد تسمح له شهادته الجامعية بالمنافسة على مكانته وموقعه داخل تنظيمه السياسي وداخل النظام الفلسطيني ككل، وتجعله أكثر قدرة على نقل تجربته لمحيطه، وفرض احترامه على مجتمعه. 

وتمكن ما يزيد عن 500 أسير فلسطيني - بدعم من هيئة شؤون الأسرى والمحررين ووزارة التربية والتعليم العالي وتعاوُن بعض الجامعات الفلسطينية- من إتمام متطلبات التخرّج من الجامعات الفلسطينية والحصول على شهادة البكالوريوس، أو نيل درجة الماجستير خلال الأعوام الأخيرة. بينما لا يزال هناك المئات من الأسرى والمعتقلين ملتحقين بالجامعات الفلسطينية؛ ووفقاً لآخر المعطيات، فقد بلغ عدد الأسرى الذين يواصلون تعليمهم بعدة تخصصات عبر جامعة القدس أبو ديس حتى نهاية الفصل الأول من العام الدراسي 2021 والملتحقين ببرنامج البكالوريوس 113 أسيراً، وعدد الأسرى الملتحقين ببرامج البكالوريوس عبر جامعة القدس المفتوحة 564 أسيراً. وبالنسبة إلى برنامج الماجستير عبر جامعة القدس أبو ديس، فقد بلغ عدد الملتحقين من الأسرى 49 أسيراً، وعدد الملتحقين عبر جامعة فلسطين في قطاع غزة 44 أسيراً.

ويقول رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدورة فارس، في حديث خاص لـ "الحياة الجديدة": "خاض الأسرى نضالاتٍ على مستويات عدة للحصول لانتزاع الحق بالتعليم من خلف القضبان بدأت بمرحلة الورقة والقلم، وسماح سلطات الاحتلال بإدخالبعض الكتب العقائدية الأيدولوجية فقط، بهدف خلق الصراعات بين الأسرى، وبعدها أصبح للأسرى الحق في انتقاء نوعية الكتب التي يتم إدخالها إلى السجون، ثم أصبحت لدى الأسرى مكتبات غنية من خلال كتب قيمة ومنتقاة، وبعد ذلك تم اعتماد الأسرى على أنفسهم في التعليم من بعضهم البعض.

ويرى فارس أن نقطة التحول كانت في إضراب أيلول عام 1992، -وقتها كان قدورة فارس الناطق باسم الحركة الأسيرة- حين قررت الحركة الأسيرة وضع الأسس والقواعد نحو تكريس العلم من خلال إجبار ادارة السجون على الموافقة على انتساب الأسرى للجامعات.

تمكنت الحركة الأسيرة من انتزاع هذا الحق الذي استمر من عام 1992 وحتى عام 2010، حين قررت حكومة نتنياهوإلغاءه ومنع دراسة التوجيهي وإكمال الدراسة الجامعية.

ويضيف فارس: "كان التعليم في السابق مقتصرًا على الانتساب للجامعة العبرية وكانت المشكلة في معادلة الشهادة وقد تم حلها في حينه، الأمر الذي استدعى من هيئة شؤون الأسرىتوفير آلية بالتنسيق وبالاتفاق مع وزارة التربية والتعليم العالي ومع الجامعات الفلسطينية. وتم إنشاء برنامج آخر بحيث يواصل الأسرى تعليمهم الجامعي من وراء ظهر ادارة مصلحة السجون وهذه العملية ظلت سارية حتى السابع من أكتوبر من العام الماضي، حيث بدأت الشهادة الجامعية الأولى بكالوريوس، وتطورت من قبل الأسير مروان البرغوثي حيث عقد اتفاق مع جامعة القدس لبرنامج الماجستير، وكنا بصدد اعتماد برنامج الدكتوراة مع مجموعة من الأسرى، وقد قمنا بتوقيع اتفاقية مع مؤسسة محمود عباس وهيئة الأسرى قبل بدء الحرب على غزة بـ 10 أيام من أجل متابعة ورعاية برنامج الدكتوراة، وبعد اندلاع الحرب توقف كل شيء.

رئيس الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة النوعية لمؤسسات التعليم العالي، د. معمر اشتيويي وضح لـ "الحياة الجديدة" دور التعليم العالي في متابعة التحاق الاسرى بالجامعات الفلسطينية داخل الاسر، ويقول: "تؤمن وزارة التربية والتعليم العالي أن التعليم حق مكفول لكل فلسطيني لا سيما الاسرى منهم والتعليم يعتبر استكمالا لواجبهم الوطني تجاه انفسهم أولا وتجاه الوطن ثانيا، في عام 2013 اقر مجلس الوزراء مجموعة من التشريعات لحماية حق الاسرى في التعليم الجامعي، وبناء عليه تم توقيع اول مذكرة تفاهم ما بين هيئة شؤون الاسرى والمحررين وجامعة القدس (ابو ديس ) بتاريخ (01/09/2016) لتكون ضمن برنامج بكالوريوس في العلوم السياسية، ومن ثم تطويرها الى برنامج الماجستير في الدراسات الاقليمية  للأسرى في سجن هداريم،لوجود أسرى من حمَلة شهادة الماجستير والدكتوراه مؤهّلين لتدريس هذه المساقات. ومن ثم تم التوسع بتوقيع الاتفاقيات مع جامعة القدس المفتوحة في السجون الاخرى على ان تشمل برنامج البكالوريوس:الخدمة الاجتماعية والاجتماعيات والتربية الإسلامية)  وأخيرا تم تطويرها لبرنامج الماجستير في مسار الخدمة الاجتماعية والاجتماعيات وتوقيع اتفاقية  مع جامعة فلسطين غزة لبرنامج الماجستير مسار العلوم السياسية حيث حصلت هذه البرامج على اعتماد الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة النوعية وقدمت كافة التسهيلات لضمان نجاح هذه البرامج واستمراريتها كما سعت الوزارة الى ضمان جودة التعليم للأسرى فعمدت الى اصدار تعليمات ناظمة أقرت من مجلس الوزراء حول تعليمات التحاق الاسرى في سجون الاحتلال ببرامج الدراسات العليا رقم (2) لسنة 2023".

وفي هذا السياق؛ يستذكر الأسير المحرر المختص في قضايا شؤون الأسرى، ومسؤول المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح والناطق باسمها عبد الفتاح دولة في حديث لـ "الحياة الجديدة": المعارك النضالية التي خاضها الأسرى داخل أقبية السجون للحصول على هذا الإنجاز، ويقول: "خاض الأسرى نضالاً  كبيرًا ومتواصلاً ليتمكنوا من إتمام تعليمهم الجامعي وكذلك في سبيل أن يكون ذلك في جامعة فلسطينية بديلاً عن الجامعة العبرية الإسرائيلية التي سمح للأسرى الانتساب إليها بعد سنوات من النضال من أجل ذلك فكانت الموافقة حينها أن تكون الجامعة العبرية كون نظامها يسمح بالدراسة عن بعد وكونها جامعة اسرائيلية يمكن للمدرسين فيها أن يحضروا لتقديم الامتحانات النهائية مع الأسرى المنتسبين لها كل في سجنه وفق قواعد إدارة السجون، لكن الدراسة فيها كان لعدد قليل ومحكوم بموافقة مخابرات السجون الاحتلالية على كل أسير بعينه وعلى مدى قابلية الأسير نفسه الانتساب لجامعة اسرائيلية من عدمه، وتمكن الأسرى المنتسبون من تحقيق نجاحات كبيرة وتفوق ملفت إلى أن أوقفت إدارة السجون الأمر كاجراء عقابي على الأسرى بعد أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في قطاع غزة.

ويستكمل دولة: "عادت المعركة لتكون هناك جامعة فلسطينية وتحديداً جامعة القدس المفتوحة باعتبار نظامها يسمح للدراسة عن بُعد وحل معضلة الوظائف الدورية والامتحانات عبرهيئة تدريسية من الأسرى تستوفي شروط وقوانين الجامعة المعمول كون أن إدارة سجون الاحتلال لن تسمح بدخول المدرسين الفلسطينيين الى السجون لتقديم الامتحانات للطلبة الأسرى المنتسبين، وعليه، تم ذلك وفقاً لاتفاق أبرم ما بين هيئة شؤون الأسرى والمحررين ووزارة التعليم العالي الفلسطينية وجامعة القدس المفتوحة يعالج كل القضايا المرتبطة بانتساب الأسرى إلى الجامعة من داخل السجون على أن يقوم أهالي الأسرى بتسجيل أبنائهم الحاصلين على الثانوية العامة وارفاق كل الأوراق الثبوتية المستوفية شروط الانتساب عبر دائرة خاصة في هيئة شؤون الأسرى والمحررين تتولى عملية التسجيل، وكذلك أن يتم تشكيل هيئات تدريسية من الأسرى حملة الشهادات العليا بالعدد والشروط المنصوص عليها في الاتفاق الذي ينسجم مع نظام الجامعة ويتولى محام مختص نقل الاسئلة والعلامات والتقارير وما شابه وكان سجن هداريم بإشراف الدكتور الأسير مروان البرغوثي؛ نموذج اطلاق البرنامج التعليمي في السجون في عام 2010 على أن يعمم البرنامج بعد ذلك أن أثبت نجاحه ونجاعته واستمر مدة سنة تدريسية قيم بعدها البرنامج قبل أن يعمم على السجون التي تستوفي الشروط.

ويتابع المحرر دولة: "لذلك كان لابد أن تتوفر المواد التعليمية بكامل توصيفاتها المطلوبة والعمل على إدخال الكتب غير الموجودة عبر زيارات الأهل، على أن يقوم كل أسير منتسب بنسخها بيده إلى أن تتأكد الهيئة التدريسية أن المخصص صار بيد كل الأسرى، ورغم أن نظام جامعة القدس المفتوحة يسمح بالدراسة عن بعد، إلا أن الهيئة التدريسية أنجزت برنامجًا للمحاضرات اليومية التي على كل المنتسبين تسجيل حضورهم الثابت فيها وبشكل منتظم في كل المساقات بشكل إجباري حتى تضمن الهيئة أن المادة وصلت كاملة ومشروحة لكل الطلبة، وكذلك متابعة الوظائف المطلوبة من كل طالب، وتحمل أعباء نسخ الاسئلة باليد من قبل أحد أعضاء الهيئة للحفاظ على سريتها ووضعها في مغلف مغلق لحين وقت الامتحان".

وعن أجواء المحاضرات واللقاءات الدراسية في السجون، يقول دولة: "كانت العملية التدريسية والمحاضرات تتم في ساحة السجن حيث كانت اللقاءات التدريسية مسموحًا بها حينها في سجن هداريم واستخدام غرف السجن كذلك، إذ كانت زيارات الأسرى في الغرف متاحة في وقت محدد من اليوم تستثمر للتعليم.

ويتابع: "بذل الأسرى المنتسبون حينها جهداً ورغبة كبيرة ونسخوا المواد ودرسوها وخاضوا الاختبارات بشغف حينها وقد كنت واحدهم، وأعطوا كل وقتهم للدراسة فقط، وسادت روح التنافس صوب التفوق فوقت الأسير على مدارالساعة ملك له وقد وظفه للدراسة ولذلك لم يكن يرضينا أن نحصل دون التسعين وكان يحول دون العلامات الكاملة أن نظام الجامعة كان يخفض عشرة علامات ما يجنيها الأسير ولذلك كان الجهد مضاعفًا من قبلنا كطلبة حتى لا تنخفض العلامة النهائية.لذلك تحول الجو العام في قسم سجن هداريم إلى فرع لجامعة القدس المفتوحة لا يغلق أبداً ويسكنه الطلبة على مدار الساعة بدل أن يدرسوا فيه عن بعد وكان النموذج فريدًا قبل أن يتوقف قليلاً ثم يعاد تعميمه في أغلبية السجون".

 

"توجيهي السجون".. بوابة الأسرى للالتحاق بالجامعات

معضلة أخرى برزت في قضية انتساب الأسرى للجامعات، تمثلت في أن عددًا كبيرًا من الأسرى لم يكونوا أنهوا مرحلةَ التوجيهي قبل اعتقالهم، لذلك كان لا بد من إيجاد آليات معينة، تتيح للأسرى الالتحاق بالجامعات الفلسطينية عن بعد، عبر بوابة التوجيهي، فقررت المؤسسات المعنية فتح المجال للأسرى للتقدم لامتحان التوجيهي في سجون الاحتلال، ضمن آليات وشروطٍ معينة.

ويقول محمد الفقيات مدير التعليم في هيئة شؤون الأسرى والمحررين: لـ "الحياة الجديدة": أتت فكرة التقدم لامتحان التوجيهي داخل السجون، انطلاقاً من الرغبة في تعزيز التعاون المشترك لما فيه مصلحة تأمين حياة كريمة للاسرى وأسرهم ولضمان حقوقهم في بناء مستقبلهم بمواصلة مسيرتهم التعليمية، وخوفا من التسرب التعليمي فيما بعد الافراج عنهم".

ويضيف: "تم الاتفاق مع الجهات المختصة وطنيا وتربويا لعقد امتحان التوجيهي داخل السجون وفق معايير وشروط وطنية أسوة بزملائهم خارج السجون على يكون الامتحان فقط في الفرع الادبي مع اتاحة الفرصة لمن تقدمو سابقًا سواء داخل او خارج السجون بالسماح لهم لاعادة التقدم لغرض تحسين ورفع المعدل او الإعادة بسبب الرسوب تحت اشراف وزارة التربية والتعليم منذ بداية إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1997 ولغاية عام 2008  فيما بعد تم منع عقد الامتحان (للسنوات 2009+2010)، بقرار من سلطات الاحتلال وبسبب الانقسام ما بين الضفة وغزة تم عقد الامتحان للسنوات (2011+2012+2013) تحت اشراف حركة حماس في غزة ولا تزال نتائجهم عالقة وغير معتمدة ، فيما بعد ذلك تم اعادة عقد الامتحان من خلال إشراف هيئة شؤون الاسرى والمحررين مع ووزارة التربية والتعليم العالي بعد منع سلطات الاحتلال مواصلة التعليم وعقد الامتحان داخل السجون بسبب حاثة اختطاف الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط، ولغاية اليوم وبناء علية تم تشيكل لجان علمية وفق شروط تربوية وعلمية للإشراف على تقديم الامتحان داخل السجون التي تتوفر فيها اللجان اللازمة وبالتواصل معهم من خلال طواقم المحامين التابعين لهيئة شؤون الاسرى والمحررين حيث يتقدم بشكل سنوي ممن تنطبق عليهم الشروط ما يقارب (600) أسير ونسبة النجاح تتراوح ما بين (68%-78%).

وحول شرط التحاق الأسرى بالتقدم امتحان التوجيهي يوضح الفقيات: يحق كل من أنهى الصف السادس أو السابع أو الثامن بنجاح ويزيد عمره عن 20 عاما وأتم ثلاث سنوات اعتقال كاملة او اكثر، وكل من انهي الصف التاسع أو العاشر بنجاح وعمره يزيد عن 20 عامًا وأتم عامًا كاملاً او اكثر، كل من أنهى الصف الحادي عشر بنجاح أو اعتقل وهو على مقاعد الدراسة في الصف الثاني عشر بغض النظر عن عمره وعن فترة اعتقاله.

وحول إجراءات بالتسجيل للتقدم لامتحان التوجيهي، يقول الفقيات: يبدأ التسجيل لامتحان التوجيهي داخل السجون من تاريخ 1/4/من كل عام،  ولغاية 1/6/من كل عام، وتقدم الطلبات في المديريات كل حسب منطقته، ثم بعد ذلك تقوم المديرية بفحص وتدقيق الأوراق ومطابقة الشروط الواردة في الاتفاقية وترفع الطلبات المكتملة التي تنطبق عليها الشروط الواردة في الاتفاقية فقط إلى دائرة التعليم الجامعي في الهيئة، ثم تقوم دائرة التعليم الجامعي بتدقيق الطلبات وفحص الأوراق الثبوتية اللازمة،ومطابقتها للشروط وتفرز حسب السجن ويتم عمل كشف بأسماء الأسرى الذين ينطبق عليهم الشروط في كل سجن على حدة بعد ذلك يبدأ دور الدائرة القانونية، حيث تبدأ بتعميم كشوف أسماء الأسرى الذين يحق لهم التقدم للامتحان على كافة السجون قبل انعقاد الامتحان بأسبوع على الأقل.

ويقول مدير عام الامتحانات في وزارة التربية والتعليم محمد مسالمة لـ "الحياة الجديدة": "تم توقيع اتفاقية بين وزارة التربية والتعليم وهيئة شؤون الأسرى والمحررين عام 2016 لتسهيل تقدم الأسرى لامتحان الثانوية العامة داخل سجون الاحتلال، وتشرف هيئة شؤون الأسرى والمحررين على ادارة امتحان الثانوية العامة داخل السجون ضمن ضوابط وشروط محددة، تم التوافق عليها ضمن الاتفاقية الموقعة التي تمثلت بفترة الاعتقال وعمرالأسير والشهادة المدرسية، اضافة لمعيار الحكم".

ويوضح مسالمة: تتولى هيئة شؤون الأسرى والمحررين قبول طلبات المتقدمين في مديريات الأسرى الموزعة على المحافظات وفقاً للفترة والشروط المتفق عليها من الجهتين ويتم رفع البيانات على برنامج مشترك بيننا، ونعمل بدورنا بتشكيل لجنة من قبلنا وهيئة شؤون الأسرى ويتم الاجتماع أكثر من مرة لفرز الطلبات ويتم تدقيقها كاملة ويتم استبعاد أي طلب لا يستوفي الشروط الموجودة.

ويضيف: "تتولى اللجنة العلمية داخل السجون أمور التعليم لطلبة التوجيهي، فيما تتولى هيئة الأسرى إدخال الكتب والمواد العلمية وعقد حصص ومحاضرات حسب ما ترتأيه فيما يخص وضع السجن، ويتم تقديم الامتحان خلال فترة زمنية محددة وفقاً للاتفاقية الموقعة خلال شهر7، كما تتولى هذه اللجنة قضية تصحيح الامتحانات ويتم ارسالها من خلال برنامج معمول به بيننا وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، اذ نعمل نحن بدورنا بأخذ عينات من الامتحان والتصحيح ونتأكد أنه الأمور حسب الشروط والاتفاقية".

الأسير المحرر هادي همشري من محافظة طولكرم، "46 عامًا، قضى 16 عاماً، في سجون الاحتلال، أنهى خلالها مرحلة التوجيهي، ويقول لـ "الحياة الجديدة: "في عام 2004 حالفني الحظ بأن أتقدم لامتحان الثانوية العامة في معتقل مجدو، وفي تلك الفترة تحديداً وبالاتفاق بين وزارة التربية والتعليم وهيئة شؤون الأسرى من جهة ومصلحة السجون الاحتلالية من جهة أخرى سمح بإدخال بعض المعلمين كمراقبين على سير الامتحانات ومتابعتها. وقد اجتزت هذه المرحلة بنجاح بمعدل 78 بالفرع الادبي، وحين انتقلت الى سجن رامون المركزي عام 2008 انتسبت الى الجامعة العبرية عام 2009، وفي أواخر عام 2009 تم نقلي الى سجن النقب الصحراوي، فاضطر للانقطاع عن الدراسة، ثم عدتُ للالتحاق بالقدس المفتوحة، ولم أكمل لظرف السجن والعقوبات التي تفرضها إداراتُ السجون الاحتلالية".

وبسبب تعقيدات الاحتلال وإجراءاته، لم تسنح للأسير همشري فرصة إنهاء مرحلة البكالوريوس، لكن هذا الحلم ظل يدغدغ مخيلته، فبعد انهاء محكوميته عام ألفين وتسعة عشر، التحقت بجامعة القدس المفتوحة واستكمل ما تبقى من ساعات دراسية، ثم استكمل الماجستير في جامعة النجاح الوطنية ببرنامج التخطيط والتنمية.

 

أحداث السابع من أكتوبر ومآلاتها على التعليم الجامعي للأسرى

مما لا شك فيه أن ما تعايشه الحركة الاسيرة بعد السابع من أكتوبر من عمليات تنكيل ومصادرة لكافة حقوقهم الإنسانية وفي مقدمتها حقهم في التعليم أوقفت العملية التعليمة بشكل كامل، وبناء على ذلك تم تجميد قبول الطلبة من الاسرى في برامج البكالوريوس والماجستير من قبل هيئة شؤون الاسرى لصعوبة التواصل وضمانًا لجودة عملية التعليم.

ويرى القانوني علاء بدارنة في مداخلة لـ "الحياة الجديدة" أن الحق في التعليم للأسير أقرتها العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي كفلت ذلك الحق، وحول الاطار القانوني الناظم للحق في التعليم للمعتقلين في سجون الاحتلال.

ويقول بدارنة: "حسب ما نصت عليه المادة 94 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على السلطة القائمة بالاحتلال التي تحتجز أسرى ومعتقلين داخل معتقلاتها ان تشجع الحق في التعليم لهم، وكذلك  توفير الأماكن المناسبة لممارسة الأنشطة التعليمة والرياضة والترفيهية، التي من شأنها الحفاظ على النشاط الذهني والعقلي والجسدي للمعتقلين، وتوفير التعليم هو حق للمعتقلين وواجب على الجهة التي تحتجزهم لديها، بغض النظر عن توفر رغبة لديهم في التعلم من عدمها، لذا ترك النص القانوني حرية الاشتراك للمعتقلين في الأنشطة التعليمية، لكن في الوقت ذاتهركزت المادة على اتخاذ دولة الاحتلال جميع التدابير التي من شانها تمكين وكفالة ممارسة المعتقلين لحقهم في التعلم ، من خلال توفير الأماكن المناسبة.

بالإضافة الى ذلك على السلطة القائمة بالاحتلال ان توفر للمعتقلين في سجونها جميع التسهيلات الممكنة لمواصلة دراستهم في كافة مراحلها الإعدادية والثانوية والجامعية، او الالتحاق في دراسات جديدة، ومن المهم التأكيد أن المادة اولت اهتمامًا خاصًّا بكفالة حق التعليم للأطفال والشباب لأهمية الحفاظ على نموهم العقلي السليم، حيث اجازت لهم الالتحاق في المدارس داخل المعتقل في حال وجود غرف صفية مخصصة ومناسبة او خارجه.