عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 08 تشرين الأول 2024

اللجنة المحلية لتأهيل المعاقين في مخيم العين.. نافذة أمل لذوي الهمم

نابلس- الحياة الجديدة- حنين خالد- بينما كانت والدة الطفل أمجد المبروك تعيش لحظات تعيسة، حين اكتسفت أن طفلَها يعاني من ضمور العضلات، فُتحت أمامها نافذة أمل أطلّت على اللجنة المحلية لتأهيل المعاقين في مخيم العين بنابلس.

ومنذ نحو عامين، أدخل الطفل أمجد الى مركز العلاج في اللجنة، بعد أن تم عمل الإجراءات والفحوصات اللازمة، وبدأت عملية المتابعة المستمرة مع أخصائية النطق والعلاج الطبيعي والوظيفي.

تتحدث أم أمجد  لـ"الحياة الجديدة": "ولد أمجد بظروف طفل طبيعي لا يعاني من أية مشاكل، وعندما بلغ الستة أشهر، اكتشفت خالته التي كانت تدرس في ذلك الوقت العلاج الطبيعي في الأردن، أن أمجد لا يحرك يديه ولا رجليه، ووزنه زائد، سارعنا بعرض أمجد على أكتر من طبيب وأخصائي أعصاب وتم إجراء الفحوصات اللازمة وعمل صورة طبقية ورنين مغناطيسي وفحوصات للسمع والرئتين، ولم تكشف عن أية مشاكل عقلية، وبعد إجراء فحص الجينات، تبين أن الطفل يعاني من ضمور العضلات وثابت الجين، وهذا لأن الوالدين يحملون الجين نفسه".

أمجد اليوم بعمر الثلاث سنوات ونصف السنة، بدأ بتحريك يديه، ويمسك بهما، ينادي بابا وماما؛ بدأ يحبو، هذا بعد متابعة وضعه في اللجنة المحلية لتأهيل المعاقين في مخيم العين.

وعن بدايات اللجنة، يسرد رئيس اللجنة المحلية لتأهيل المعاقين نادر الخالد في حديث لـ"الحياة الجديدة" ويقول: "ولدت فكرة تأسيس اللجنة المحلية لتأهيل المعاقين تشرين الاول من عام ألفين وواحد، حتى أن بعض من آمنوا بالفكرة ارتقوا شهداء قبل أن يبصر المركز النور، الحاجة للمركز شجعت على تأسيسه، لإيجاد مكان يهتم بذوي الاحتياجات الخاصة".

ويكمل الخالد: في أوج الانتفاضة الثانية، ومع ازدياد حالات الإعاقة داخل المخيم وعدم وجود مركز يقدِّم لهم الخدمة والرعاية. تم تشكيل لجنة لدراسة الاحتياج لذوي الاحتياجات الخاصة تمثلت من المؤسسات والتنظيمات ورجال الدين ورجال الإصلاح داخل المخيم، ومن هنا بدأت اللجنة التأسيسية العمل مباشرة مع الأشخاص ذوي الاعاقة بتمويل واشراف من وكالة الغوث وخاصة في برنامج التعديل المنزلي والأدوات المساعدة، وكان العمل في الميدان أكثر من وجودنا في مكاتب مغلقة حيث كانت اجتماعات الادارة في مركز الشباب الاجتماعي وكذلك تنفيذ ورشات توعوية للمعاقين أنفسهم وذويهم عن الاعاقة وكيفية العمل مع حالات الاعاقة واستمر وجودنا في مركز الشباب الاجتماعي لغاية منتصف 2003.

وتقول مديرة اللجنة رائدة المصري: "بدأت عملي كموظفة في اللجنة بعقد مع وكالة الغوث بمسمى "عاملة تأهيل" في البداية بدأت العمل ميدانيّاً عبرالزيارات المنزلية للمعاقين وتعبئة استمارات لهم وتحديد احتياجاتهم، منهم من كان يحتاج الى تعديل منزلي والبعض الآخر يحتاج الى جلسات علاج طبيعي أو أطفال بحاجة الى جلسات علاج وظيفي".

وتتابع المصري: في سنة 2004 عملنا على برنامج المسح الميداني لجميع سكان المخيم والمنطقة الغربية من المخيم بتمويل من وكالة الغوث وتم توظيف باحثين لتعبئة الاستمارات، وبما ان هذه الاستمارات بحاجة الى تفريغ البيانات الموجودة فيها كان الباحثون يأتون الى المركز النسوي للاجتماع معي لتسليمها ومناقشتها، وفي ذلك الوقت عملت وكالة الغوث على استئجار مكان مقابل المركز النسوي مساحته لا تتعدى الخمسة أمتار مربع وأكملنا عملنا كالمعتاد .

وتضيف: "في تلك الفترة، لفت انتباهنا في إحدى الصحف الفلسطينية إعلان حول عزم مؤسسة التعاون العمل على تمويل مشاريع بنية تحتية قمنا بتقديم طلب لبناء المقر، وتم العمل على تجهيز المخططات الهندسية من مكتب هندسي قانوني وحساب الكميات وجميع الأمورالمتعلقة بالبناء وتمت الموافقة المبدئية على طلبنا، وعندها حضر مندوب من مؤسسة التعاون لتحديد مكان البناء .

أنشئ مقر اللجنة في نيسان من عام ألفين وأربعة على مساحة 165 متراً مربعاً، ويشمل مشروع اللجنة التعديل المنزلي والأدوات المساعدة، حيث يتم تعديل الحمامات والمطبخ لمساعدة ذوي الإعاقة للاعتماد على أنفسهم في أمورهم الحياتية والاندماج بالمجتمع، والعمل على تقديم الأدوات المساعدة بأكملها من عكازات؛ ووكر؛ وأسرّة طبية، وأيضاً كراسي متحركة.

ويشمل علاج النطق في غرفة جهزت بتمويل من جمعية إغاثة أطفال فلسطين، علمًا أن العلاج لا يقتصر على اطفال المخيم، بل يشمل أطفال محافظة نابلس مخيماتها وقراها المجاورة. وأنشئت غرفة النطق بتمويل من وكالة الغوث، وتستهدف الأطفال من عمر أربع سنوات الذين يعانون من صعوبات التعلم ومشاكل في النطق، من تأخر وبطء، إضافة الى التأتأة وحذف حرف. ويشمل أيضاً مقر اللجنة علاجاً طبيعيّاً، وعلاجاً وظيفيّا.

وتستكمل المصري: سنة 2012 تم تجهيز صفوف التوحد بتمويل من مجموعة الاتصالات ووكالة الغوث وكانت اللجنة المحلية أول مركز يعمل على انشاء صفوف للتوحد في منطقة شمال الضفة الغربية وكان هناك اقبال ملحوظ من الأهالي لانضمام أبنائهم في الصفوف، وخاصة انه لا يوجد مركز تأهيلي يقدم خدمات لحالات التوحد الا مركز الأميرة بسمة في القدس وكان الأهالي يجدون صعوبة كبيرة في التحاق ابنائهم لصعوبة الوصول الى القدس.

ومن أهم الخدمات التأهيلية التي يتم تقديمها في صف التوحد، تعديل السلوك، وتدريب الاطفال على المهارات الحياتية اليومية، بالإضافة الى جلسات نطق وعلاج وظيفي.

وتوالي المصري: في سنة 2014 تم تجهيز الطابق الثاني في اللجنة بتمويل من KFWو UNDP  وتم تجهيز الغرفة الحسية وهي كذلك أول غرفة علاجية مساندة لحالات التوحد حيث تعمل على التكامل الحسي. وتم نقل صف التوحد الى الطابق الثاني وكذلك تم تجهيز غرفة العلاج الوظيفي من وكالة الغوث برنامج الاعاقة فاصبح الطابق الثاني فقط للتربية الخاصة حيث الصفوف والغرفة الحسية والعلاج الوظيفي وكذلك وجود قاعة كبيرة يتم تنفيذ الأنشطة والألعاب بها، وفي سنة 2018 تم تجهيز غرفة الصندوق الحسي.

وفي سنة 2022، تم تمويل المركز من قبل مؤسسة ABCD البريطانية حيث عملت على إنشاء وحدة العلاج الطبيعي وتطوير وحدة العلاج الوظيفي ووحدات التربية الخاصة والنطق، بكافة الأجهزة والمعدات والوسائل التعليمية.

ومن المشاريع التي أشرفت اللجنة على إطلاقها ومتابعتها، مشروع مع مؤسسة من القلب؛ بعنوان (نصنع من الرخيص نفيس)، وهو عبارة عن الرسم على الزجاج استهدف مجموعة من ذوات الاعاقة وأهاليهم، تمثل في صناعة الأشياء التي لا قيمة لها وتحويلها الى تحفة فنية يمكن الاستفادة منها، بالإضافة إلى مشروع تركيب أطراف صناعية بالتعاون مع جمعية بيت لحم العربية لتأهيل الأطفال في حالات بتر الأطراف العلوية أو السفلية، والعديد من الأنشطة الطلابية خاصة في حالات اضرابات المعلمين، وكانت الفئة الأساسية المستهدفة من الصف الثالث وحتى الصف السادس.

وعن تلك المشاريع تكشف المصري: عملنا على العديد من المبادرات والأنشطة النسوية المجتمعية للنساء داخل المخيم، وكان آخرها مشروع صوت النساء اللاجئات الممول من صندوق تنمية المرأة الافريقية مع جمعية كي لا ننسى، وما زال المشروع مستمرًّا.