عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 03 تشرين الأول 2024

مساع احتلالية متواصلة لإغراق "جنة بيت لحم المفتوحة" بالاستيطان

هدم كنيسة صغيرة وغرفا زراعية غرب بيت جالا في محاولة للاستيلاء على أراضي "المخرور"

بيت لحم- الحياة الجديدة- زهير طميزة- تضم حدود محافظة بيت لحم جنتين اثنتين، إحداهما قرية ارطاس وتسمى "الجنة المقفلة"، والأخرى وادي المخرور الذي يمتد على مساحة 3000 دونم غرب مدينة بيت جالا، ويدعى "الجنة المفتوحة"، بسبب ما يحتويه من اراض زراعية خصبة وأشجار ومصاطب ومدرجات غاية في الجمال والاتقان.

هذه الجنة يعمل الاحتلال على إغلاقها وإغراقها بالاستيطان من خلال التضييق على المزارعين ومنعهم من تطوير اراضيهم وتهجيرهم، لتحويل الوادي الى منطقة استيطانية واصلة بين مدينة القدس المحتلة وتجمع "عتصيون الاستيطاني" الممتد بين شمال الخليل وجنوب غرب بيت لحم.

ومن بين عشرات الأسر البيتجالية التي تعمل وتعيش على اراضيها في وادي المخرور، عائلة قيسية التي يحاول المستوطنون الاستيلاء على اراضيها بالقوة أو من خلال تزوير اوراق الملكية.

وقالت أليس قيسية، وهي واحدة من اصحاب الأراضي في وادي المخرور لـ"الحياة الجديدة": انهم يقاومون محاولات المستوطنين للاستيلاء على اراضيهم من خلال التواجد الدائم فيها ومواصلة زراعتها واعمارها، مشيرة الى انهم تمكنوا من اثبات صحة ملكيتهم لأراضيهم التي ورثوها أبا عن جد، فيما فشل المستوطنون في اثبات مزاعمهم بشأن وجود أي علاقة لهم بهذه الأرض من خلال محاكم الاحتلال، لذلك يستغلون القرارات العسكرية الاحتلالية في محاولاتهم المتكررة للاستيلاء على الأرض.

وتضيف قيسية: عشرات الأسر تعيش في مزارعها في وادي المخرور لحمايتها، وهدم الاحتلال مطعما صغيرا وغرفا زراعية وخياما كان بناها والدها، حيث تعرضت أملاك العائلة للهدم 25 مرة.

وقامت عائلة قيسية بالتعاون مع هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، واللجان الشعبية، ببناء كنيسة صغيرة عبارة عن كوخ خشبي للصلاة، وافتتحها الأب منذر اسحق بقداس قبل أيام. لكن جنود الاحتلال داهموا الموقع خلال القداس وطلبوا ازالة الكنيسة وهددوا بهدمها، وهو ما حدث فعلا بعد ثلاثة أيام فقط حيث هدموا ثلاث غرف زراعية الى جانب الكنيسة الصغيرة التي ترمز، حسب أليس قيسية، الى صمود المسيحيين الفلسطينيين فوق أرضهم.

من جانبه قال يونس عرار مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، ان فكرة بناء كنيسة على ارض المواطن رمزي قيسية جاءت أولا لحاجة الأسر المسيحية في المكان لكنيسة لممارسة شعائرهم الدينية، وثانيا لتعزيز صمود وتواجد المواطنين على أراضيهم في مواجهة محاولات المستوطنين الاعتداء عليها.

وأضاف عرار ان حكومة الاحتلال سهلت للمستوطنين اقامة عدة "بؤر استيطانية زراعية" في المكان تمهيدا للسيطرة عليه، مؤكدا بأن خطر الاستيطان في وادي المخرور لا يهدد اراضي الوادي فقط، وانما يهدف الى فصل ريف غرب المحافظة الذي يقطنه عشرات آلاف المواطنين عن مركزها، وحرمان المزارعين من التواصل مع اراضيهم الواقعة غرب الشارع الاستعماري رقم 60.

على الصعيد ذاته قال منذر عميرة المتحدث باسم اللجان الشعبية: ان مقاومة الاحتلال والاستيطان تأخذ اشكالا ووسائل مختلفة، فنحن نحاول من خلال التواجد المستمر وتنظيم الأنشطة في المكان وحشد جهود التضامن الدولي، حماية الأراضي من المصادرة والابتلاع من قبل المستوطنين، وقد ارتأينا أن إقامة كنيسة لخدمة اصحاب الأرض المسيحيين، يمكن ان تكون عاملا معززا لصمود المواطنين، واعتقدنا للحظة ان الاحتلال قد يتورع عن هدم بيت بني من أجل العبادة، لكن هذا الاحتلال أثبت من جديد أنه لا يتورع عن الإتيان بكل الموبقات لحرمان شعبنا الفلسطيني من حقوقه في أرضه.

وفي ذلك، حسب عميرة، رسالة بليغة لداعمي الاحتلال في الغرب المسيحي، فها هو الاحتلال يهدم الكنيسة كما المسجد دون تفريق بين فلسطيني مسلم أو مسيحي.

اللجنة المكونة من اصحاب الأراضي وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان واللجان الشعبية، قالت انها ستواصل تنظيم الأنشطة والفعاليات التضامنية للوقوف في وجه الهجمة الاستيطانية على اراضي المخرور وكل مناطق بيت لحم، وان عمليات الهدم المتكررة بما فيها هدم الكنيسة، لن توقف انشطتهم في الدفاع عن المواطنين وتعزيز صمودهم في وجه غول الاستيطان.