"مهجع" للدراجات النارية في ساحة تاريخية!

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تتزاحم عشرات الدراجات النارية على إشغال حيز لها في ساحة وسط جنين، ويتناوب شبان في منتصف العشرينيات على تلبية طلبات للمارة ولأصحاب المطاعم والمقاهي، على جناح السرعة.
واصطفت الدراجات التي يطلق عليها أصحابها وغيرهم (الفيسب)، في ميدان مقابل لمسجد المدينة الكبير، واستظل أصحابها بأسفل جدار عتيق لمدرسة تحمل اسم (فاطمة خاتون).
وقال إسلام سليط، الذي كان يجلس فوق مركبته بانتظار زبائنه، إن فكرة إيقاف التواجد في مكان واحد تعود لإبراهيم غوادرة، عام 2013، الذي اقترح تنظيم صفوف العاملين على هذه الدراجات السريعة، واختار هذا الميدان.
وأضاف أن غوادرة انتقى هذه الساحة لموقعها، خاصة أنها في منطقة حيوية وتاريخية ووسط السوق التجاري، وقريبة من البلدة القديمة، وتتسع لأكثر من 50 دراجة.
ولا يعرف غالبية الشبان التفاصيل الدقيقة للمكان الذي يتواجدون فيه، لكن مراجع التاريخ تؤكد أن (فاطمة خاتون)، بانية المسجد الكبير هي زوجة الصدر الأعظم التركي (لالا مصطفى باشا)، وابنة محمد الأشرف بن قانصوه الغوري، سلطان المماليك الذي هزمه السلطان العثماني سليم الأول، في معركة مرج دابق عام 1516.
وقبل سنوات نصبت خيمة للأسرى ولشهداء مقابر الأرقام في المكان، وأطلق على الميدان اسم (كريم يونس)، وهو أسير حرمته زنازين الاحتلال 35 عاما من الشمس، قبل أن ينال حريته مطلع 2023.
وأفاد سليط بأن التواجد في مكان واحد يرتب صفوف المشتغلين في هذا العمل، الذي يمتص بطالتهم بشكل محدود، ويوفر لهم القليل من الدخل لتلبية احتياجات الدنيا.
وأكد مؤمن دسوقي، 24 عاما، بأنه يتواجد في هذه الساحة منذ 3 سنوات، بعد أن قرر مغادرة مقاعد جامعته مبكرا؛ لصعوبة الظروف الاقتصادية.
وأشار إلى أنه تعلم تكنولوجيا المعلومات لسنة، ثم صار يلبي طلبات المارة والزبائن، ويحقق بعض الدخل.
ويتقاضى الشبان بين 5-10 شواقل على طلباتهم، وينقلون المارة إلى وجهات داخل المدنية وخارجها، ويعملون معظم اليوم، ولا يعرفون العطلة، وتوقف عملهم الاجتياحات.
وقال علي نبهان، إنه ينقل الأمانات، ويلبي بسرعة طلبات المطاعم والمقاهي، لكن ذلك كما قال "لا يفتح بيوتا، ولا يصرف على عائلة"، ومع ذلك يبقى أفضل من الجلوس في البيت.
وحسب نبهان ورفاقه، فإنهم يتخذون احتياطاتهم في الشتاء، ويضعون على دراجاتهم وسائل الحماية من المطر لهم وللسلع التي يعملون على إيصالها، وللركاب أيضا.
وأكد دسوقي وسليط وأقرانهم عدم وجود منافسة بين أصحاب الدراجات، وأنهم يحترمون الدور، لكنهم يعانون كثيرا جراء سرعة حاجة آلياتهم النارية للصيانة، ومن كثرة الحفر والتدمير الذي حل بمدينتهم منذ نحو عام.
وأوضح الشبان أنهم يعملون لفترات طويلة، لكنهم ينفقون الكثير من المال لنحو 15 صاحب ورشة صيانة، ويدفعون ثمن المحروقات، ويخشون خراب (الكرنك) الذي يحتاج لنقود كثيرة لإصلاح تلفه.
وتبعا لسليط، فإن غالبية الدراجات من نوع واحد، ومعظمها تعمل بطريقة قانونية، وتدفع قرابة 3 آلاف شيقل بين ترخيص وتأمين.
وقال إبراهيم قصراوي، بابتسامة لطيفة، إنه يضطر للعمل على الحساب، وأكد أن العائد قبل العدوان كان أفضل بكثير من اليوم.
وذكر الشبان أنهم يُلاحقون أحيانا أحيانا من الشرطة والبلدية، لكنهم يتمنون وجود عمل بديل في مدينتهم المنكوبة، حسب وصفهم.
وفقد مالكو الدراجات 3 من زملائهم في العمل، الشهداء: إبراهيم السعدي، وعيسى الجلاد، ومحمد سباعنة، فيما جرح واعتقل غير شاب كان يستخدم الساحة لالتقاط رزقه.
وذكروا بأن جنين وطولكرم تعانيان بفعل كثرة الاقتحامات والاجتياحات والإضرابات وعمليات التدمير من جرافات الاحتلال للطرقات والبنية التحتية، بخلاف مدن أخرى أوضاعها أفضل.
وينقش الدراجون على زجاجهم الأمامي عبارات مثل "جنين غراد"، و"منتهية"، و"وطن"، و"أنظف"، و"شيل"، ويعتبرون مركباتهم النارية مصدر رزق، ويدعون أقرانهم إلى تخفيف السرعة والتقيد بقوانين المرور، لكنهم رغم ما يكابدون يحرصون على روح الفكاهة.
مواضيع ذات صلة
مستعمرون وجنود الاحتلال يهاجمون قرية المغير
مستعمرون يقطعون نحو 300 شجرة زيتون في سهل ترمسعيا شمال رام الله
الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في المغير شرق رام الله
عائلات فلسطينية في تجمع الميتة بالأغوار تفكك مساكنها وترحل بسبب اعتداءات المستعمرين
إصابة شاب برصاص الاحتلال في الرام
الاحتلال يعتقل 4 مواطنين من الخليل
الذهب يتعافى ويتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية