لنضع حدا للتمييز
معاريف – نداف شرغاي

موشيه بوغي يعلون هو رجل مستقيم. فقد كان مفاجئا أن نسمع منه اتهاما لليهود الذين دخلوا المنزلين في الخليل وكأنهم خرقوا القانون. فمن مثل وزير الدفاع يعرف بأن وصف اليهود كمن دخلوا في بيوت اشتروها في "يهودا والسامرة" كمن "خرقوا القانون" هو نزعة شر وتنطح خلقهما اليسار الاسرائيلي. ولا يعقل أن يعمل بوغي، بصفته عاطفا على الاستيطان، على هذا النحو. إذ ان الحقيقة هي أن اليهود في "يهودا والسامرة"هم الذين يميز ضدهم في كل مجال تقريبا مقارنة بالعرب.
كنت على ضلع بسلسلة من الصفقات لشراء منازل من العرب في "يهودا والسامرة"وفي القدس. وضمن امور اخرى مثلت شاري "بيت السلام" أو "البيت البني" في الخليل. ولاحقا قضت المحكمة بان عملية الشراء تمت وفق القانون، ولكن وزير الدفاع في حينه عمير بيرتس حاول منذ البداية ان يستخدم كل حيلة سلطوية كي يشهر بالشارين ويمنع دخولهم الى ملكهم. وقد ادعى ضمن امور اخرى بانهم خرقوا القانون ولهذا فقد منعت محكمة العدل العليا اسكان البيت على مدى سنين.
يعود السبب الاول لقدرة التنطح للمشترين اليهود لحقيقة أن التشريع العسكري في "يهودا والسامرة" يطالب بالحصول على "اذن صفقة" لشراء عقار. وقد استهدف الطلب في الاصل منع السيطرة العربية المعادية على الاملاك ولكنه لا يستخدم اليوم الا ضد اليهود، لمنع المكوث في ممتلكات اشتروها بحر مالهم. وتثبت المعطيات بان معظم العرب في المناطق ج لا يطلبون على الاطلاق اذون صفقة، ومن يطلب منهم ذلك يحصل عليه. وها هم اليهود الذين يشترون الممتلكات يواجهون رفضا تلقائيا لأسباب سياسية داخلية او خارجية. هكذا كان الحال تحت ادارة عمير بيرتس وايهود اولمرت، ولشدة الدهشة، هكذا يحصل اليوم ايضا – تحت ادارة نتنياهو ويعلون.
لقد عين نتنياهو في الماضي لجنة القاضي الراحل ادموند ليفي، التي قضت بالقطع بان يهود "يهودا والسامرة" يخضعون لتمييز منهاجي في مجال الاملاك، التحكيم في النزاعات وغيرها. ويجد التمييز تعبيره ايضا في اوامر عسكري ظالمة ومميزة وضعها اعداء الاستيطان في الجهاز القضائي، بمن فيهم من تشغل اليوم منصب رئيسة الصندوق الجديد لاسرائيل، تاليا ساسون. وقد أوصت لجنة ليفي بسلسلة من الخطوات لاصلاح هذا التمييز الخطير، الذي يحرم يهود "يهودا والسامرة" من حقوقهم الاساس. ولكن حكم نتنياهو ويعلون لم يفعل شيئا ولم يتبنى الاستنتاجات.
ولا تنحصر معطيات التمييز في مجال الشراء والاملاك. فتقرير نشرته في الماضي منظمة "حقوق الانسان في المناطق" افاد كم هي الشرطة تستخدم انفاذ القانون الزائد ضد يهود يهودا والسامرة، ولا سيما يهود الخليل. كيف أن شرطة لواء شاي تعمل اساسا كي تطارد اليهود بل وتفتح الملفات دون شكوى ومشتكي.
خطيرة على نحو خاص الاحبولة التي حاولوا احداثها من مكتب وزير الدفاع في نهاية الاسبوع، حين ادعوا بان الدولة هدمت لتوها خمسة مبان للعرب، بالتوازي مع اخلاء اليهود في الخليل. فقد كشف تقرير لمنظمة "رغافيم" نشر تحت عنوان "الخدعة الكبرى"، النقاب عن الكذبة في ذاك الادعاء وكشف النقاب كم هو التمييز الذي يتعرض له اليهود حتى في مجال انفاذ القانون على خروقات البناء. فحسب معطيات التقرير نرى ان كمية مخالفات البناء لدى العرب هي عشرة اضعاف الكمية لدى اليهود. ويكاد لا يهدم لدى العغرب اي مبنى ولا تنفذ اوامر الهدم بينما تواجه كل مخالفة بناء من جانب اليهود يدا قاسية ومتشددة. والى جانب ذلك ترفض الادارة المدنية اعطاء "رغافيم" آخر المعطيات عن هذا الموضوع – وبالتالي فان لديها ما تخفيه.
وعليه، حان الوقت بالفعل لانفاذ القانون في "يهودا والسامرة"بشكل متساوٍ ووقف التمييز بحق اليهود، واذا لم تكن حكومة نتنياهو – يعلون مستعدة لان تفعل ذلك، فمشكوك ان يكون لها حق في الوجود.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد