عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 28 كانون الثاني 2016

آلة دينية قومية

هآرتس – أسرة التحرير

في كل يوم يمر يتبين عمق الضرر الذي يلحقه الوزير نفتالي بينيت بجهاز التعليم – من كتاب تعليم التربية الوطنية الذي اعيد صياغته والحظر الكارثي على دخول "نحطم الصمت" الى المدارس، عبر تعزيز مراكز تعميق الهوية اليهودية في مؤسسات التعليم وتجنيد ملاك الدعم، الضيق على اي حال، لمنظمات اليهودية التعددية، وحتى شطب كتاب "جدار حي"، والنية للتغيير من الاساس لعمل سلة الثقافة القطرية وخلق قائمة ابداعات ادبية ممنوعة. من الصعب أن نخطئ في تشخيص القاسم المشترك في هذه المبادرات: وزير التعليم مصمم على تصميم التعليم الرسمي وفق مبادئ كتلة البيت اليهودي.

ان قائمة الملاحظات التي كتبها المحرر اللغوي لكتاب تعليم التربية الوطنية ينبغي أن تبعث القلق في قلب كل من تعز اليه الديمقراطية في اسرائيل، بغض النظر عن رأيه او ميله السياسي. يتبين أن الكتاب يشبه، في اطار البحث في موضوع "العنف على خلفية ايديولوجية – سياسية"، اغتيال رئيس الوزراء اسحق رابين، واميل غريسفرغ، باغراق سفينة التلينا، واقتباس المستشار القانوني السابق ميني مزوز في أن اغتيال رابين لم يكن نتيجة التحريض، ينال الابراز. كما أن الموقف من العلمانية يشتد. وحسب مسودة الكتاب، العلمانية هي "رفض الايمان الديني الملزم"، وفي كل الاحوال يخيل أن زمنها محدود، كونه "ثمة في السنوات الاخيرة ميل في اوساط العلمانيين للتقرب من المصادر اليهودية".

هذه الاقوال، وغيرها، ظهرت في احدى المسودات الاخيرة لكتاب التعليم، الذي سيصدر في الاسابيع القريبة القادمة. يحتمل أن يكون هذا القول أو غيره قد اجتاز تغييرا طفيفا في المسودة النهائية، وذلك ضمن امور اخرى على خلفية ما نشر بهذا الشأن في وسائل الاعلام، غير أن الروح العامة اصعب على التغيير بكثير ويبدو أنه ليس ثمة أي رغبة كهذه.

في الاسابيع الاخيرة، كلما تسربت تفاصيل عن المسودات المختلفة، تصاعد انتقاد الاكاديميين ورجال التعليم على أن الكتاب الذي اعيدت صياغته يشدد على الابعاد اليهودية على حساب تلك الديمقراطية، بل ويقزم مكانة الاقلية العربية ويمزقها الى جماعات فرعية تختلف الواحدة عن الاخرى لا سيما بالنسبة لمسألة خدمة اعضائها في الجيش. لقد كان جواب الوزير بينيت الاساس هو الهجوم على وسائل الاعلام. لقد وضعت المهامة الحساسة لتعليم التربية الوطنية في المجتمع الاسرائيلي الممزق في مواضيع عديدة، في ايدي أقلية ذات ميول تبشيرية. وهذا السلوك لا ينحصر فقط في تعليم التربية الوطنية. فمؤشراته يمكن أن نراها في مناهج ومواضيع اخرى. روح شريرة من الانغلاق والوعظ الديني القومي تحوم في جهاز التعليم. على الاهالي، التلاميذ والمعلمين أن يعترضوا على مساعي بينيت لاقتلاع مبادئ التعليم الرسمي.