عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 10 أيلول 2024

مقعد بلا جسد..استشهاد بانا بكر يلوّن فصول قريوت بالحزن

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة - لا شيء أكثر من الحزن والدموع في مدرسة بنات قريوت الثانوية، بكاء في كل زاوية، دموع وحديث عن ذكريات الشهيدة بانا بكر التي استشهدت برصاص الاحتلال يوم الجمعة الماضي خلال تواجدها داخل غرفتها.

كانت قريوت تفتح أبواب العام الدراسي الجديد على وقع دموع لا تنضب، وكأن الرياح التي هبّت صباح أمس تحمل معها وجع الغياب قبل أن تحمل معالم التجديد في عام دراسي جديد.

دخلت الطالبات إلى الفصول، وكل مقعد يحتضن واحدة منهن، إلا مقعدا واحدا بقي شاهدا على غياب أبدي، مكان بانا بكر، الطفلة التي اختارها الموت غدرا في حضن غرفتها، ليحرمها من حلم العودة إلى مدرسة ملأتها بفنها ورسمها وألوانها.

في ذلك الفصل الصامت، كان مقعدها خاويا، إلا من صورة لها وإكليل ورد وضعته زميلاتها بحرص شديد، وكأنما يحاولن استعادة شذرات من روحها التي تسربت من بين أيديهن. كُتبها التي تحمل اسمها ما زالت على الطاولة، كما لو أنها ستعود في أي لحظة لتفتحها، لترسم لوحة أخرى من تلك اللوحات التي جعلت من بانا "الفنانة" في عيون صديقاتها ومعلماتها.

العام الدراسي الذي أعلنت وزارة التربية والتعليم افتتاحه من مدرسة قريوت بحضور وزير التربية والتعليم أمجد برهم كان حزينا في كل فلسطين، وبينما تبكي الطالبات زميلتهن بانا ترنو عيونهن وقلوبهن إلى زاوية أخرى من الوطن حيث قتل الاحتلال في غزة أكثر من عشرة آلاف طالب وفق إحصائية لوزارة التربية والتعليم.

تجتمع ثلاث طالبات في ركن من الفصل الدراسي يبكين بحرقة زميلتهن الشهيدة، تقول إحداهن: "كانت بانا تحمل في يدها فرشاة وفي قلبها حب للحياة، كانت تُتقن رسم الحياة، تلون كل شيء بلمستها الساحرة، تضفي على الجدران روحا وعلى الوجوه ابتسامة".

والد بانا الذي كان حاضرا يؤكد أن ابنته استشهدت أثناء وجودها داخل غرفتها، وقال إن بانا قتلت برصاصة متفجرة.

حكاية بانا كانت أمس تُروى في كل زاوية من المدرسة، في الدفاتر المبعثرة، في لوحاتها التي لم تكتمل، وفي العيون التي ما زالت تتساءل: لماذا بانا؟ كيف لِيَدٍ تُبدع أن تُسكتها رصاصة بلا رحمة؟

في قريوت، حيث كان من المفترض أن يكون هذا اليوم بداية لأحلام جديدة، تحول إلى يوم من الذكرى الأليمة، والفصل الذي كان مقررا أن يُدرّس فيه الأمل، أصبح مكانا يرثي فيه الجميع رحيل الطالبة الصغيرة.

 زميلاتها لا تزال أرواحهن عالقة في تلك اللحظة التي غابت فيها بانا عن العالم، والآن، بغيابها، يترنحن بين الذكرى والمأساة.

مقعدها سيظل شاهدا على تلك الموهبة التي لم تعط فرصتها لتزهر بالكامل، وصورتها ستظل هناك، تبتسم ابتسامة خالدة رغم رحيلها.