عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 08 أيلول 2024

يامن.. أصغر متطوعي إعادة إعمار جنين

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- تسابق الفتى يامن عبد السلام أبو العسل مع الشمس، واعتلى جرافة والده، وشق طريقه إلى شارع البيادر في حي جنين الشرقي لأداء الواجب، بعد ساعات قليلة من انسحاب جيش الاحتلال.

وراح يامن، ابن الثالثة عشرة، يرفع أنقاض منزل عائلة السعدي، الذي دمر المحتلون أجزاء منه، عقب أطول عدوان تشهده المدينة ومخيمها وأريافها، منذ 22 عاما.

وقال، وهو منهمك في مجرفته، إن المساعدة في فتح طرقات جنين، وإزالة ما دمره الجيش "شيء عادي، وواجب على الصغير والكبير".

وبدا الانسجام واضحا على وجه الفتى الذي اعتمر قبعة، وراح يتحكم ببراعة بجرافته الصفراء والسوداء، واستوقف عمله المارة، وأهالي الحي المنكوب.

وأوضح يامن أنه لن يتوقف عن العمل حتى إكمال إزالة الركام من الشارع، ومساعدة ما يستطيع من جيران متضررين.

ويدرس أبو العسل في مدرسة عز الدين، التي لا تبتعد كثيرا عن حي البيادر، الذي كان مسرحا لاجتياح إسرائيلي استمر 10 أيام، وأتى على منازل وشوارع عديدة في المدينة ومخيمها وبلدة برقين.

لكن الفتى صاحب البشرة الحنطية، لم يقرر بعد مسار دراسته المستقبلية، غير أنه لا يخفي مدى تعلقه بقيادة الجرافات الثقيلة، التي تعلمها من والده عبد السلام.

وسرد يامن بعفوية أن إعادة بناء ما يدمره الاحتلال "واجب على كل الأهالي"، ولا حجة لأحد، فمن لا يقدر على الجرافة يستطيع حمل أي شيء لمساعدة نفسه وغيره.

وبين المتطوع الأصغر في إعادة إعمار الحي أنه تعلم من والده مساعدة الآخرين، فقد عمل مرارا في تنظيف أضرحة الشهداء في المقبرة المجاورة، التي هدم المحتلون أسوارها، وفي مخيم جنين.

وكرر أنه لن يهرب حال عاد المقتحمون، فهو يساعد المواطنين حتى يستطيعوا الوصول إلى بيوتهم، والمشي في الطريق، وهذه "ليست تهمة".

وقال والد يامن إن ابنه صاحب الترتيب الرابع في عائلته، استطاع التقاط العمل على الآليات الثقيلة بسرعة، فخلال أقل من عام أصبح معلما، يتحكم ببراعة فيها، وبالإمكان الاعتماد عليه.

ويكتفي الأب، بتوجيه صغيره من بعيد، ولا يتدخل في عمله، مثلما لم يخف سعادته الغامرة كون يامن يشبهه تماما في اندفاعه للتطوع وخدمة المجتمع، وهو ما دأب عليه عبد السلام المولود عام 1968 في أعمال تطوعية عديدة.

وقدر المواطن سمير السعدي، الذي تضررت واجهات في بيته عدد المنازل المتضررة في الحي الشرقي وحده بنحو 400، لكن أبدى إعجابه بالمتطوع الصغير، الذي شارك في إزالة الجدران المهدومة.

وتعرضت جنين لعدوان وصفه رئيس البلدية، نضال عبيدي بالأعنف منذ الاجتياح الكبير عام 2002، وقال إن الحي الشرقي كان المنطقة المنكوبة الثانية إضافة إلى مخيم جنين ودوار السينما.

وتوقع عبيدي لـ"الحياة الجديدة" أن تتكبد المدينة ومخيمها بنحو 20 كيلومترا من شبكات الطرق، ومثلها من خطوط المياه، بجوار شبكات الصرف الصحي، وكوابل الكهرباء، وبيوت ومتاجر، كلها أصبحت في مهب الريح.

وبين، وهو يوجه سائقي الجرافات لرفع الأنقاض في قلب المدينة، أن خسائر جنين ومخيمها كانت 100 مليون شيقل في الاقتحامات السابقة، لكنها في هذا الاجتياح الطويل تقدر بـ 50 مليون شيقل، وستحتاج عدة أشهر للعودة إلى سابق عهدها، وما سيعقد المهمة دخول الشتاء.