عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 07 أيلول 2024

أميركية في مرمى الرصاص الاسرائيلي

نابلس– الحياة الجديدة – بشار دراغمة- في بلدة بيتا حيث كان التحدي يزهر رغم شراسة الاحتلال، كانت السماء ملبدة بغيوم القهر، وكان الهواء مشبعا بدخان الغاز المسيل للدموع ورائحة الرصاص الحي الذي لا يفرق بين جنسية ولا عمر. هناك، حيث كل قدم تخطو على التراب تحمل وصية الشهيد، كان صوت الرصاص يتردد في الأفق مسجلا جريمة أخرى تضاف إلى سجل الجرائم الاحتلالية التي لا تنتهي.

كانت عايشة-نور إيجي Aysenur Ezgi Eygi  (26 عاما)، شابة أميركية من أصول تركية، اختارت أن تنصت لنداء الأرض المسلوبة، وتلتحم مع صرخات شعب لا يعرف الخنوع فيتظاهر على جبل صبيح المهدد بالمصادرة أسبوعيا.

كانت إيجي تشارك في مسيرة تضامن مع المواطنين ولم تكن تدري أن يومها هنا سيكون الأخير بفعل احتلال يقتل كل شيء بتهمة "فلسطين" والتضامن معها.

شهود عيان أكدوا أن المسيرة السلمية التي تجمع من أجلها المواطنون والمتضامنون سرعان ما شرع الاحتلال في قمعها.

وبينما كان المتظاهرون يعلنون أن الأرض ليست لمن يسرقها، بل لمن يملكها ويزرعها بالحب والكرامة، كان رصاص الاحتلال يواجه كلمات الحق برصاص الحقد. ولم يتردد جيش الاحتلال في إطلاق الرصاص الحي باتجاه المتظاهرين.

أصيبت إيجي برصاصة غادرة اخترقت رأسها، لتتطاير معها آمالها وأحلامها برؤية مشهد الحرية والعدالة يتحقق لفلسطين، نقلت بسرعة إلى مستشفى رفيديا في نابلس، والدماء تغمرها، وكأنها تعانق الأرض التي جاءت من أجل الدفاع عنها. ورغم كل محاولات الأطباء لإنعاش قلبها، إلا أن قدرها كان قد كتب برصاصة أطلقت من بنادق لا تعرف سوى لغة الموت.

 فتاة في السادسة والعشرين من عمرها، جمعت في قلبها كل تناقضات العالم، أميركية تحارب ضد ظلم بلادها، تركية تضحي بروحها في أرض ليست أرضها، لكنها كانت تعلم أن الحق لا وطن له، وأن التضامن ليس مجرد شعار يرفع، بل هو فعل يمارس، حتى لو كان الثمن حياة.

محافظ نابلس، غسان دغلس، الذي كان واقفا إلى جانب جثمان إيجي في مستشفى رفيديا يقول إن المتضامنة قتلت برصاص أميركي. وأضاف: "لينظر بايدن أن رصاصه يقتل حتى الأميركيين وليس الفلسطينيين في تواصل مستمر لسلسلة الجرائم".

واعتبر دغلس ما حدث امتدادا لسلسلة طويلة من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ضد كل من يتجرأ على الوقوف في وجهه، مؤكدا أن الاحتلال لا يفرق بين جنسية وأخرى، ولا يرى في الأجنبي إلا تهديدا لصورته التي يحاول تلميعها.

إيجي لم تكن تبحث عن مجد أو شهرة، بل عن العدالة. وربما لو سئلت قبل لحظاتها الأخيرة عما دفعها للمجيء إلى بيتا، لقالت بصوت خافت: "جئت لأن الظلم لا حدود له، ولأن فلسطين تستحق أن ندافع عنها". كانت تعرف أن التضامن ليس فعلا عابرا، بل هو رسالة، وأن الرصاصة التي أصابتها لم تقتلها وحدها، بل قتلت كل القيم التي يدعي العالم المتحضر الدفاع عنها.