محافظ بيت لحم لـ"الحياة الجديدة": نعمل على تطوير خطط مواجهة وصمود في ظل التحديات الاحتلالية الجديدة
إنشاء صندوق للطوارئ من قبل مؤسسات بيت لحم الخيرية وغياب التكامل في القطاع الصحي يضعفنا

بيت لحم- الحياة الجديدة- اجرى اللقاء زهير طميزه
تفرض سلطات الاحتلال الاسرائيلي حصارا خانقا على محافظة بيت لحم ما ادى الى فصل مركز المحافظة عن بقية البلدات والقرى والتجمعات السكانية التي يتجاوز عددها الـ( 50 تجمعاً) بتعداد سكاني يناهز 200 الف مواطن/ة، ما يعيق الى حد كبير حصول سكان هذه التجمعات على الخدمات الأساسية الصحية والتعليمية وغيرها، كما تم فصل المحافظة عن بقية المحافظات، ما يعني فصل جنوب الضفة عن الوسط والشمال. لذلك يعكف محافظ بيت لحم محمد ابو عليا بالتعاون مع الجهات الشريكة الى تطوير خطط طوارئ لمواجهة الظروف المتغيرة بشكل متواتر.
يقول محافظ بيت لحم لـ"الحياة الجديدة"، إن حجم التحديات الماثلة والمتزايدة بفعل العدوان والاغلاقات لا يمكن لجهة بمفردها مواجهتها وخاصة في ظل شح الامكانيات وتوقف عجلة الاقتصاد في المحافظة التي تعتمد على القطاع السياحي والعمالة داخل الخط الاخضر، وهما قطاعان متوقفان كليا، لذلك كان علينا التفكير خارج الصندوق والروتين التقليدي للعمل العام، ولقناعتنا بأهمية اشراك جميع مكونات المجتمع في ايجاد الحلول والبدائل وتوفير الحد الادنى لمساعدة الناس على الصمود، نعمل عبر عدة مسارات.
تفعيل دور مؤسسات القطاع العام
قال المحافظ محمد ابو عليا انه طلب من كل القطاعات الحكومية كل حسب اختصاصه تقديم خطة طوارئ، في مجالات الصحة والتعليم والزراعة وحماية المستهلك والطاقة والمياه وغيرها، وهذا يشمل ايضا البلديات والمجالس القروية واللجان المحلية في الارياف، حيث تشكل هذه المجالس مراكز ادارة حالات الطوارئ كل في موقعه، واضاف ان المحافظة تتعاون مع هؤلاء الشركاء لتطوير خطة طوارئ عامة بحيث تلعب المحافظة دور المنسق والمشرف والمتابع والمساند لكل الشركاء. لكنه بين انهم يصطدمون بضعف الامكانيات لتأمين مستلزمات تنفيذ الخطط المعدة، موضحا ان خطة القطاع الصحي طموحة، ولكن تطبيقها على ارض الواقع ليس بالأمر السهل، فلا يوجد في المحافظة مخازن لوزارة الصحة، في حين لا يوجد سوى مستشفى حكومي واحد لخدمة حوالي 250 الف نسمة في المحافظة، عدا عن مرضى السرطان الذين يقصدون المستشفى من المحافظات الاخرى، ولا يوجد مراكز اسعاف وطوارئ في الارياف التي تقطعت اوصالها، لذلك تواصلنا مع القطاعين الأهلي والخاص في المجال الصحي لضمان تكامل الادوار.
واضاف ابو عليا: نواجه ضعفا شديدا في البنية التحتية والمخزون الاستراتيجي، "صحيح ان لدينا مخزونا من السلع الاساسية يكفي ما بين 3-6 شهور، لكن مخزوننا من المحروقات لا يكفي لأكثر من ثلاثة ايام، ولا يوجد بدائل لتوفير الطاقة في حال انقطاع التيار الكهربائي لمدة طويلة"، مستطرداً: المرافق الحيوية تفتقر للقدرة التخزينية، فمثلا مخزون المياه للمستشفى الحكومي لا يكفي سوى ليوم او اثنين، ومخزون الوقود في الهلال الأحمر لا يتجاوز الالف لتر، ما يعني عدم قدرة سيارات الاسعاف على مواصلة العمل لبضعة ايام في حال تدهورت الاوضاع، ولا يوجد لدينا مخزون من المستلزمات الطبية، فمخازن وزارة الصحة موجودة في نابلس فقط، والمفروض ايجاد مخازن في كل المحافظات بسبب الوضع الحالي. لكن ورغم كل هذا الواقع الصعب قال محافظ بيت لحم انه ليس متشائما او مستسلما لهذه الظروف لذلك يتم العمل على مسارين اساسيين لمواجهتها:
اولا من خلال التواصل مع مجلس الوزراء والجهات الحكومية المختصة لتوفير الحد الادنى من الامكانيات اللازمة، ووضع كل وزارة امام مسؤولياتها، فهل يعقل ان مدير التربية والتعليم في بيت لحم من سكان الخليل ولا يستطيع الوصول الى عمله؟، وكذلك مدير تربية شمال الخليل من سكان بيت لحم ولا يتمكن من الوصول الى عمله في الخليل، فضلا عن ان عشرات الموظفين العاملين في قطاعات الصحة والحكم المحلي وغيرها من القطاعات الاساسية من خارج المحافظة، ما يعني توقفهم عن العمل في حالات الاغلاق والطوارئ عندما تكون بيت لحم بأمس الحاجة لهم. وتمنى المحافظ على المسؤولين اعادة النظر في عملية توزيع الموظفين بما يتلاءم مع هذه الاوضاع. كما طالب بسرعة ايجاد مراكز اسعاف وطوارئ لخدمة التجمعات الريفية التي تعاني من نقص الخدمات الحيوية في حالات الاغلاقات والحصار، كما هو حاصل الأن، فيما لا تعمل عيادات وزارة الصحة سوى يوم واحد في الاسبوع، بسبب الاضرابات وقرارات النقابات، بحسب تعبيره. وشدد ابو عليا على الحاجة الى اعادة التفكير في آليات العمل المعمول بها حاليا في القطاع الحكومي.
اما المسار الثاني الذي تعمل المحافظة من خلاله، فهو التعاون مع المؤسسات الأهلية ومؤسسات القطاع الخاص من اجل تكامل الادوار وتوفير الاحتياجات الاساسية لإنجاح خطط الطوارئ واسناد الناس في هذه الظروف العصيبة ومن هنا جاءت فكرة انشاء صندوق طوارئ تقوم به وعليه المؤسسات الاهلية في بيت لحم.
صندوق ائتلاف طوارئ مؤسسات بيت لحم الخيرية للتنمية
اوضح محافظ بيت لحم ان اكثر من مائة مؤسسة خيرية واهلية مسجلة في بيت لحم، من هنا جاءت فكرة انشاء صندوق طوارئ تشكله وتموله وتديره هذه المؤسسات بإشراف ومتابعة واسناد من قبل المحافظ وطاقم المحافظة، بما يتماشى مع القانون ولا يتناقض مع اهداف ورؤية هذه المؤسسات او نشاطاتها وخدماتها الروتينية المعتادة. وتتلخص فكرة هذا الصندوق، في ان تقوم المؤسسات الخيرية والاهلية بتمويله من خلال اشتراكات شهرية تدفعها المؤسسات، بحيث يتم تخصيص اموال هذا الصندوق لدعم المشاريع الصغيرة التنموية والتشغيلية، الهادفة لإيجاد مصادر دخل للذين فقدوا اعمالهم ووظائفهم بسبب الظروف الحالية، وتكمن فلسفة الصندوق في الخروج من دائرة العمل الاغاثي الى التنمية، وايجاد حلول خلاقة في ظل تنامي معدلات البطالة الى مستويات غير مسبوقة، فالطرد الغذائي ليس حلا لمشكلة البطالة بحسب قوله.
وردا على سؤال الحياة الجديدة حول تفاعل المؤسسات مع الفكرة وما هو دور القطاع الخاص في رفدها وإسنادها؟ أجاب محافظ بيت لحم بان 15 مؤسسة بادرت الى تشكيل هيئة لإدارة الصندوق ووضع الخطط لتوسيعه وتطوير عمله، وسيتم فتح حساب خاص بالصندوق، ويجري العمل على توسيع دائرة التفاعل من خلال تشجيع بقية المؤسسات للانضمام اليه، كما يعمل المحافظ مع مؤسسات القطاع الخاص من اجل المساهمة في إنجاح الصندوق، مشيرا الى انهم يجدون صدى إيجابيا للفكرة في اوساط القطاع الخاص، وابدى تفاؤله بنجاح هذه الفكرة الرائدة في مجالها، ودائما على حد تعبير محافظ بيت لحم.
دروس من تجربة " كورونا"
هل استفادت بيت لحم من تجربتها الطويلة مع جائحة كورونا لتطوير آليات مواجهة حالات الطوارئ؟
اعتبر ابو عليا بانهم استخلصوا الكثير من العبر من تجربة بيت لحم مع الجائحة، التي كانت تجربة صعبة، فبيت لحم كانت اول محافظة فلسطينية تواجه الجائحة، ولم تكن لديها تجارب سابقة في التعامل مع هكذا وضع، وتأثرت بحالة الهلع التي اثارها الاعلام في حينه، على حد قوله، مشيرا الى ان الاوضاع الحالية لا تشبه حالة الطوارئ التي فرضتها الجائحة، فالتواصل بين المحافظات كان متاحا، وبسهولة، والامدادات الغذائية والطبية لم تتوقف ولم يكن هناك حاجة لتخزين كميات كبيرة، ومصادر الطاقة والمياه كانت متوفرة وغير مهددة بالتوقف. أما الآن فإن الاحتلال يعيق التواصل بين الريف والمدينة كما بين المحافظات، وهو ما يشكل تحديا جديا لتوفير البدائل في حال تدهورت الامور الى الاسوأ، وهو ما يعمل عليه محافظ بيت لحم قدر المستطاع من خلال إشراك الجميع في تحمل العبء والمسؤولية والمساهمة في تعزيز صمود الناس.
مواضيع ذات صلة
مستعمرون وجنود الاحتلال يهاجمون قرية المغير
مستعمرون يقطعون نحو 300 شجرة زيتون في سهل ترمسعيا شمال رام الله
الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في المغير شرق رام الله
عائلات فلسطينية في تجمع الميتة بالأغوار تفكك مساكنها وترحل بسبب اعتداءات المستعمرين
إصابة شاب برصاص الاحتلال في الرام
الاحتلال يعتقل 4 مواطنين من الخليل
الذهب يتعافى ويتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية