عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » الاسرى » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 27 آب 2024

الإهمال الطبي المتعمد.. إعدام صامت للأسرى

جرائم بدعمٍ رسمي

رام الله- الحياة الجديدة- حنين خالد- سلسلة جرائم، ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق الأسير عبد الباسط معطان الذي أفرج عنه في العشرين من أيار الماضي بوضع صحي صعب بعد أن تعرض لجريمة إهمال طبي وقتل بطيء بحرمانه من الأدوية والعلاج، بعد أن أمضى 22 شهراً رهن الاعتقال الإداري، بلا تهمة، رغم اعتقاله مصاباً بسرطان القولون والغدد، حيث خرج يعاني من فقدان وزن شديد، جراء سياسة التجويع التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى، وكدمات في كافة أنحاء جسده، كجزء من الإجراءات الانتقامية وعمليات التعذيب التي تصاعدت وتيرتها منذ السابع من تشرين الأول، عدا عن حرمانه من تلقي العلاج.

المحرر معطان الذي خرج من فم الموت بات شاهداً حياً على الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى والمنع من الحق في العلاج، ليصبح ذلك إعداماً دون مقصلة، وسياسة ممنهجة تهدف إلى إعدام الأسرى أو قتلهم بشكل تدريجي.

ولم تعد سلطات السجون الاحتلالية بحاجة الى سن قوانين تبيح إعدام الأسرى، فما تمارسه بحق المعتقلين في سجونها إعدامٌ وقتلٌ مع سبق الإصرار والترصد، أما القانون الذي ناقشته لجنة تابعة للكنيست الاسرائيلي في تشرين الثاني من عام 2023، فيعتبر جزءاً من الاتفاقات التي تمَّ توقيعها لإبرام صفقة تشكيل الائتلاف الحكومي برئاسة رئيس حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو، ورئيس "قوة يهودية"،  إيتمار بن غفير، أواخر عام 2022.

وفي آذار من عام 2023، صادق الكنيست بقراءة تمهيدية على مشروع قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين "مدانين بقتل إسرائيليين"، تقدم به بن غفير وأيده نتنياهو.

وينص مشروع القانون على "إيقاع عقوبة الموت بحق كل شخص يتسبب عن قصد أو بسبب اللامبالاة في وفاة إسرائيلي بدافع عنصري أو كراهية ولإلحاق الضرر بإسرائيل.

هذا القانون الذي يعتبر انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، لم يكن بحاجة الى مصادقات لتطبيقه، كونه مطبقاً منذ سنوات، حيث استشهد بسببه -حتى قبل إقراره- أربعةٌ وسبعون أسيراً منذ عام 1967، هؤلاء الشهداء من الأسرى هم من بين 257 شهيداً من شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967.

 

حبة الأكامول.. دواء لكل داء

نحو 1500 أسير مريض، خلف قضبان الاحتلال، تتعمد إدارة معتقلاته انتهاك حقوقهم الطبية باستهدافهم بشكل مقصود ومبرمج من خلال إهمال أوضاعهم الصحية الصعبة وجعل الأمراض تتفشى في أجسادهم لتصبح لا علاج لها، وبالتالي تعريض حياتهم للخطر ودفعهم نحو الموت.

ولا تتوانى سلطات الاحتلال في تعذيب الأسرى صحياً ونفسياً، بتنصلها من مسؤولياتها إزاء حقوقهم الصحية، والاكتفاء بتقديم الدواء الوحيد المتوفر لديها، وهو حبة "الأكامول" العجيبة كعلاج لكل الأمراض، في ظل افتقار عيادات السجون والمعتقلات الإسرائيلية إلى الحد الأدنى من الخدمات الصحية، والأدوية اللازمة، والأطباء المختصين لمعاينة ومعالجة الحالات المرضية المختلفة.

 

الجرائم الطبية.. سياسة ممنهجة

تقرير لمركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" حمل عنوان انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأسرى الفلسطينيين بعد السابع من تشرين الأول، سلط فيه الضوء على الأوضاع والانتهاكات الاحتلالية بحق الأسرى بعد 7 تشرين الأول 2023، من بينها إهمال طبي منهجي، شمل إغلاق عيادات السجون والحرمان من العلاجات الطبية الأساسية، هذا النمط من الإهمال إلى ارتفاع كبير في عدد الأسرى المرضى وتدهور خطير على وضعهم الصحي، لا سيما بين أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة تحتاج علاجاً طبياً خاصاً وتدخلاً جراحياً، حسب تقرير "حريات" الذي جاء في اثنتي عشرة صفحة مستنداً فيه على إفادات عدد من الأسرى ومحاميهم.

واعتبر تقرير "حريات" أن سياسة الإهمال الطبي التي ترتكب ضد الأسرى الفلسطينيين ليست حادثة منعزلة بل هي استراتيجية متعمدة تهدف إلى إضعاف الأسرى جسدياً ونفسياً، حيث يعاني الأسرى الفلسطينيون من العذاب النفسي وتترك أساليب التعذيب، ندوباً دائمة على السلامة العقلية والعاطفية للأسرى، ما يزيد من تفاقم ظروفهم الصحية العامة.

ويرى مركز حريات في تقريره، أن مصطلح الإهمال الطبي لم يعد كافياً لتوضيح حجم الجريمة التي ترتكب بحق الأسرى، إنما الجريمة الطبية هي التعبير الأدق عن واقع الأسرى عموماً والمرضى على وجه الخصوص، حيث تفاقم الوضع الصحي للأسرى المرضى، وسط انتشار الأمراض المعدية والجلدية بين أعداد واسعة منهم في مختلف السجون، وانعدام العلاج المقدم لهم وصولاً إلى الاستشهاد، فقد تعرض 18 أسير من أسرى الضفة إلى التعذيب والتنكيل الوحشي أدى إلى إحداث كسور ونزيف حاد، حيث ترك الأسرى على إثره ينزفون حتى الموت دون تقديم أي إسعاف طبي لهم أو نقلهم للمستشفى.

وحسب إفادات عدد من الأسرى، فقد فرضت سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على نوعية وكمية المواد الغذائية المقدمة للأسرى كشكل من أشكال العقاب، وعانى العديد منهم من الجوع وسوء التغذية بسبب عدم كفاية الوجبات الغذائية ورداءة نوعية الطعام، وبالمثل، فإن الوصول إلى المياه النظيفة محدود، حيث واجه الأسرى مشاكل صحية متعددة نتيجة ندرة المياه.

أيضاً وبحسب إفادات الأسرى الذين زارهم محامي مركز حريات في سجن عوفر، فإن إدارة سجن عوفر استمرت في سياسة تقليص الغذاء للمعتقلين إلى أقل من الحدود الدنيا التي يمكن أن توفر الاستمرار على قيد الحياة دون الأخذ بعين الاعتبار الآثار الصحية السلبية على صحتهم في المستقبل، وبالنظر إلى قلة كمية الطعام المقدمة، ونوعيته- حيث يخلو الغذاء من البروتين (اللحوم) وأيضاً يخلو من أي نوع من أنواع الفواكه منذ أكثر من 9 أشهر، الأمر الذي أدى إلى نزول أوزان كافة المعتقلين وجعلهم معرضين إلى الأمراض المعدية بسبب إضعاف جهاز المناعة، وذكر أحد المعتقلين مثال على ذلك "كمية الأرز التي يحصل عليها المعتقل لا تتعدى الخمس ملاعق من الحجم المتوسط، بالإضافة إلى ملعقتي فاصولياء أو عدس".

وذكر معتقل آخر في سجن عوفر أن أكثر من 30 أسير من أصل 220 في قسم 26 تعرضوا لأوجاع شديدة في البطن بسبب تناول الفاصولياء والعدس بحالة صلبة نتيجة عدم الطهي الجيد، وأفاد أن هذه الأعراض والآلام الحادة تصيب الأسرى لفترات طويلة، الأمر الذي يشير إلى الضعف العام في الجهاز الهضمي نتيجة قلة الطعام وعدم التنوع بالمواد الغذائية.

وعلى الرغم من القوانين والاتفاقيات الدولية التي تضمن حق الأسرى في العلاج الطبي، فإن الأسرى الفلسطينيين حرموا عمداً من الحصول على الرعاية الطبية المناسبة. وتمثلت الجرائم الطبية، بتأخير العلاج، وعدم كفاية الرعاية الصحية، والحرمان من الخدمات الطبية المتخصصة، وغياب مرافق الرعاية الصحية والعيادات، كما حرم العديد من الأسرى من الحصول على الأدوية والعلاجات اللازمة.

وما بعد أحداث 7 من تشرين الأول 2023، تشير إفادات المعتقلين في سجن عوفر إلى أن الأوضاع الصحية بشكل عام سيئة جداً بسبب الامتناع عن تقديم العلاج الطبي لهم وكذلك شح أصناف الأدوية المسموح بتقديمها للمعتقلين وأيضاً عدم تحويل المعتقلين إلى المستشفيات لإجراء الفحوصات اللازمة لهم أو تقديم العلاجات المتخصصة لهم.

وتعاني عيادات السجون من نقص الكادر الوظيفي وسوء التجهيز، وعدم القدرة على تقديم حتى الخدمات الطبية الأساسية، حيث حرم العديد من الأسرى الذين يعانون من ظروف صحية خطيرة من الحصول على العلاج المتخصص خارج السجن، ما أدى إلى تفاقم أمراضهم.

وتعد عيادة سجن الرملة الواقع داخل مجمع أمني كبير شيّده الإنجليز عام 1934 بين الرملة واللد من أسوأ سجون الاحتلال صيتاً، يتكون من 4 غرفٍ متقابلةٍ فقط تحوي أسرّة حديدية أو اسمنتية لا طبيّة محاطة بسورٍ عالٍ.

في "الرملة" الممرض سجّان والطبيب بزيّ السجّان، الغرف ضيّقة جداً دون تهوية، بعض الأسرى أجبرتهم أمراضهم على الإقامة فيها سنين طويلة ليشهدوا الرحيل المؤلم للعشرات من رفاقهم، ومن يدخله بمرضٍ خرج منه بأمراضٍ خطيرة، وهو "المحطّة الأخيرة التي تسبق الشهادة" في عُرف الأسرى، ينقلون لجحيمه بعد مماطلة لسنوات، وفيه تهمل أوجاعهم ويبدأ مشوار موتهم البطيء، بخطوات مثقلة بالألم والوجع.

ويواجه الأسرى الفلسطينيون الذين يعانون من حالات طبية مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم تحديات خاصة في الحصول على الرعاية الصحية الكافية، على الرغم من تدهور حالتهم الصحية، يتم حرمانهم من الحصول على العلاج المتخصص، كما يتعرضون لتأخير في تلقي العلاج الطبي لأمراضهم وإصاباتهم، ما يؤدي إلى مضاعفات لا رجعة فيها. حتى في الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة، يجد الأسرى أنفسهم غالباً في مواجهة انتظار طويل قبل أن يحصلوا على العناية اللازمة، ما يزيد من خطر تعرضهم لأضرار طويلة الأمد. وبالرغم من الحاجة الملحة إلى الرعاية الطبية الخارجية، يتعرض الأسرى كثيراً للحرمان من الوصول إلى المستشفيات أو المرافق المتخصصة خارج السجن، ما يزيد من خطر تعرضهم للموت.

وما يزيد الأمر خطورة، ويؤكد أن ما يحدث في سجون الاحتلال ما هو إلا جريمة ممنهجة، هو عملية نقل الأسرى المرضى من سجن الرملة وتوزيعهم على سجون مختلفة، مع زيادة عزلتهم وعرقلة إمكانية الوصول إلى الرعاية الطبية اللازم، ما يستمر في تفاقم دورة الإهمال والمعاناة الطبية التي يعانون منها. وفي ذلك السياق، علق الأسير المحرر س.ز  في إفادته عن الوضع الصحي للأسرى وقال، "من بدايات 7 أكتوبر وحتى شهر كانون الثاني 2024 لم تكن إدارة مصلحة السجون تتعاطى مع الأسرى المرضى مطلقاً، وعندما يمرض أسير بشكل مفاجئ ويتم السؤال عن علاجه، كان الرد من قبل الإدارة "نادوا علينا عندما يموت الأسير".

ويروي المحرر عبد الباسط معطان من قرية برقة شرق رام الله، الذي خضع للاعتقال الاداري التعسفي لمدة ثمانية أعوام: عندما اكتشف الأطباء إصابتي ببسرطان القولون والغدد من الدرجة الثالثة، عام 2019؛ ومنعتني سلطات الاحتلال من العلاج داخل مستشفيات القدس والمستشفيات الاسرائيلية، رفعتُ دعوى قضائية للسماح لي بالعلاج خارج البلاد.

ويكمل معطان؛ في سياق حديثه لـ "الحياة الجديدة": "بعد عودتي من السفر بشهرين تم اعتقالي إدارياً لمدة ستة شهور بحجة الخطر على أمن إسرائيل، في عام 2021، ورفضت مصلحة السجون الاعتراف بي كأسير مريض بالسرطان بالرغم من التقارير الطبية التي تثبت إصابتي بالمرض.

بعد الضغوط التي مارستها الحركة الأسيرة على إدارة السجن حصل معطان على موافقة للعلاج داخل مستشفيات القدس، بعد أن كشف تشخيص طبي أن السرطان يزيد إذا لم يتم اجراء الفحوصات المستمرة والمنتظمة كل ثلاثة شهور كفحص الدم وفحص القولون لفحص تطور المرض، تبين وقتها أن سرطان القولون يحتاج علاجاً فورياً ومنتظماً، مع ضرورة استئصال الزوائد من القولون، وأفرج عنه بعد انتهاء فترة الاعتقال دون التجديد.

ورغم هذا المرض وعدم وجود تهمة، أعيد اعتقال معطان بعد شهرين ونصف الشهر في عام 2022 إدارياً، هذه المرة استمر الاعتقال الاداري ما يقارب السنتين مع رفض إعطائه العلاج اللازم أو التعامل معه كمريض بالسرطان، وبعد ضغوط الحركة الأسيرة والمؤسسات الحقوقية والوقفات التضامنية والمسيرات، حصل الأسير معطان على موافقة للخضوع للعلاج الجزئي في مستشفى هداسا عين كارم أكثر من مرة، ورغم ذلك تم تمديد الاعتقال الاداري ثلاث مرات متتالية،  ورغم حصوله على قرار من المحكمة بعدم التمديد الاداري، وعندما انتهت المدة الاعتقال في كانون الثاني من عام ألفين وأربعة وعشرين، تفاجأ بتمديد اعتقاله أربعة شهور أخرى كانت الأشد إيلاماً، لم يتم عرضه على أي طبيب نهائياً، ولم يحصل على أي نوع من العلاج أو الدواء.

لم تكتف سلطات الاحتلال بذلك، فقد تعرض الأسير المصاب بالسرطان للضرب العنيف والمباشر اكثر من إحدى عشرة مرة؛ كان آخرها قبل الإفراج عنه بيوم، ضرب حتى كسرت أضلعه، وأفقده جزءاً من بصره.

ويؤكد فريق حريات القانوني أن الظروف المعيشية الصعبة التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون، تبتعد كل البعد عن المعايير الدنيا لحقوق المحرومين من حريتهم، كما هو منصوص عليها في المعايير القانونية الدولية، ما يشكل تهديداً حقيقياً على حياة الأسرى بشكل عام والمرضى وكبار السن منهم بشكل خاص.

مدير مركز الدفاع عن الحريات حلمي الأعرج، أكد في حديث لـ "الحياة الجديدة": أن السياسة الإسرائيلية تهدف إلى قتل الأسرى وكسر إرادتهم واستهداف وجودهم، حتى بكل الوسائل سواء بسياسة التجويع التي تؤدي للأمراض ولخطر حقيقي على الصحة والحياة، كما تعمل على تحويل كل الأسرى والأسيرات إلى مرضى حقيقيين بسبب الجوع والإهمال الطبي والجرائم الطبية، والبرد والعزل التام عن العالم الخارجي ومنع زيارات الأهل والصليب الأحمر، وعدم تقديم العلاج للأسرى عموماً وللمرضى على وجه الخصوص ومنهم الذين يعانون أمراضاً مزمنة كالسرطان.

ويشير إلى أنّ الأسرى المرضى يتم نقلهم من عيادة سجن الرملة والتي هي بالمفهوم أقل من أن تكون "عيادة" إلى السجون، رغم المخاطر التي تحيق بهم.

ويشدد الأعرج على أنّ سياسة الإهمال الطبي والجوع طالت كل الأسرى دون استثناء، وأنه طالما لم يتدخل المجتمع الدولي بانقاذهم فإنّ حياتهم بخطر حقيقي.

 

انتهاكات صارخة لأحكام وقواعد القانونين الدولي والدولي الإنساني

وتقول المختصة في شؤون الأسرى ليندا العبادي: إن ما تمارسه سلطات السجون الاحتلالية بحق الأسرى من تنكيل وحرمان من الرعاية الصحية ووقف الأدوية والحرمان من العلاج ووضعهم بشكل متعمد أمام كل مسببات الأمراض بما فيها تعريضهم للبرد الشديد، وحرمانهم بشكل كامل من أدوات النظافة الشخصية، وسحب الأغطية وتعرية نوافذ الغرف وغيرها من الممارسات تشكل في مجملها انتهاكات صريحة لأحكام وقواعد القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وفعلاً جرميًّا خطيرًا بحق الأسرى، يقود حتماً إلى فقدان حياتهم، وهذا ما حصل مع الشهيد أبو عصب وكذلك الشهيد محمد الصبار الذي أفاد أحد الأسرى الذي كان معه في نفس الغرفة بأن إهمال إدارة السجن في تقديم العلاج المناسب له، كان السبب الرئيسي في استشهاده، حيث إنه عانى من مشاكل صحية في الأمعاء، واحتاج علاجاً يومياً منتظماً وطعاماً خاصاً، ومنذ السابع من تشرين الاول الماضي لم تُقدم له إدارة السجن العلاج، وبسبب نوعية الطعام ورداءته تفاقمت حالته الصحية ما أدى إلى استشهاده، وغيره العشرات من الأسرى.

ولمواجهة تداعيات الجرائم الطبية بحق الأسرى، وقعت وزارة الصحة ونادي الأسير، على بروتوكول خاص لمتابعة علاج الأسرى المحررين، يتم تعميمه على المستشفيات الفلسطينية، عند معاينة أي أسير مفرج عنه، وتزويده بتقرير طبي أولي، وإعداد تقارير طبيّة خاصّة للحالات الملحة والصعبة. كما تم الاتفاق أنّ يكون علاج الأسرى المفرج عنهم متاحا بشكل فوري، في أقرب مستشفى يتم نقله إليه.

وفي ذلك يقول رئيس نادي الأسير عبدالله الزغاري لـ "الحياة الجديدة": في ضوء الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الاسرائيلي بحق المعتقلين والتي تعتبر جرائم مكتملة الأركان والتفاصيل وتحديداً فيما يتعلق بالجرائم الطبية التي أدت الى ارتفاع أعداد الأسرى المرضى، وكذلك ارتفاع أعداد الأسرى الشهداء بعد السابع من تشرين الأول والذين وصل عددهم الى 23 شهيداً، وكذلك سياسة التجويع وانعدام مواد التنظيف داخل السجون والتي أدت لارتفاع أعداد الأسرى المرضى الذين يتحررون من السجون وتظهر على أجسادهم علامات التعذيب وعلامات المرض وتحديداً مرض سكارس الذي انتشر بشكل كبير داخل معتقلات الاحتلال، أمام كل ذلك، كان لا بدّ من أن يكون هناك عمليات توثيق لكل الجرائم التي ينفذها الاحتلال بحق المعتقلين. الأمر الذي أدى الى توقيع بروتوكول ما بين نادي الأسير ووزارة الصحة من أجل إعداد تقارير طبية ضمن بروتوكولات صحية محددة لكل أسير محرر، تحديداً أولئك الذين تعرضوا لاعتداءات ولجرائم طبية وحرمان من العلاج الطبي اللازم لهم.

ويضيف الزغاري: "يخرج المحرر مباشرة الى المشافي الفلسطينية لاستكمال العلاج واجراء الفحوصات الطبية الضرورية وكافة الفحوصات المخبرية وأخذ العلاجات اللازمة والضرورية، وبعد تشافي الأسير يتم إعداد تقرير طبي ليكون وثيقة طبية تؤكد ما تعرض له من جرائم وانتهاكات".

وبناء على هذا البروتوكول، ستباشر المشافي الفلسطينية الحكومية والخاصة بإصدار تقارير طبية لكل أسير محرر يتم ادخاله الى أقرب مستشفى سواء كان خاصاً أم حكوميّاً حتى يتلقى العلاج اللازم وبعد ذلك تتم معاينته ومتابعته من كافة النواحي الصحية.

انتهت رحلة معطان في الأسر، وبدأ رحلة التعافي من آثاره والعلاج من المرض، واستعادة بصره ووزنه الذي فقد منه ثلاثين كيلوغراماً، وما زال أكثر من عشرة آلاف أسير يعيشون تفاصيل المعاناة المركبة بين إهمال طبي متعمد وتجويعٍ وتعذيبٍ نفسي وجسدي، بعضهم قضى نحبه وبعضهم ما زال على قيد الانتظار.