عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 25 آب 2024

عائلة قيسية في بيت جالا.. صمود لاستعادة أرضها ودحر المستوطنين

بيت جالا - أ.ف.ب- "برا!، برا!"... يصرخ نشطاء مؤيدون للسلام إلى جانب أفراد عائلة قيسية التي استولى مستوطنون على أرضها في الضفة الغربية المحتلة، في مواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهم يحملون هواتفهم وينقلون ما يجري بشكل مباشر على شبكات التواصل الاجتماعي.

نصبت العائلة خيمة في بيت جالا قرب بيت لحم، تحولت نقطة تجمع للمواطنين الذين استولى المستوطنون على أراضيهم، وللناشطين المتضامنين معهم، بمشاركة نواب وحتى حاخامات.

في الموقع، يتحلق أفراد العائلة والمتضامنون معهم يوميا لتناول الطعام والصلاة والغناء أو الحديث عن أساليب المقاومة من دون اللجوء إلى العنف. ويسيرون كل يوم نحو أرض زراعية تبعد عشر دقائق عن الخيمة، وهي حقل عائلة قيسية الذي تمركز فيه مستوطنون اعتبارا من 31 تموز/يوليو وأقاموا بؤرة استيطانية.

في ذلك اليوم، قالت منظمة "السلام الآن" غير الحكومية الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، إن مستوطنين هاجموا، برفقة جنود، "الأرض، واعتدوا على عائلة قيسية والناشطين الذين كانوا يحاولون إبعادهم".

بعد هذه المواجهة، أقيمت الخيمة.

ويقول الناشطون إن مصير هذه العائلة هو مثال آخر من أمثلة كثيرة على التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.

والخميس الماضي توجه المتضامنون من جديد مع عائلة قيسية لتفكيك السياج الذي أقامه المستوطنون، بينما حاول أفراد العائلة إخراج ما استطاعوا من الموقع من فرشات وكابلات كهربائية وحتى ثمار الرمان المتدلية من الأشجار.

ووقع شجار بين المستوطنين والناشطين، كما يحدث في كثير من الأحيان. ولكن هذا لم يضعف عزيمة أليس قيسية التي قالت لوكالة فرانس برس "سنبقى هنا حتى نستعيد أرضنا".

 

التوسع الاستيطاني على قدم وساق

وقالت الشابة وهي في الثلاثينيات من عمرها، إن المستوطنين استغلوا الحرب التي شنت على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

وبينما تستحوذ غزة على اهتمام العالم ويتجنب العديد من الأجانب القدوم إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية، بمن فيهم النشطاء المؤيدون للفلسطينيين، "ظنوا (المستوطنون) أن الأمور ستجري بصمت"، حسب أليس قيسية التي تشدد على أن "الحال ليست كذلك".

واستشهد في الضفة الغربية ما لا يقل عن 640 مواطنا برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي أو المستوطنين منذ اندلاع الحرب على غزة، حسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات فلسطينية رسمية. وقتل ما لا يقل عن 19 إسرائيليا، جنودا أو مستوطنين، وفق بيانات رسمية إسرائيلية.

وفي الفترة من 7 أكتوبر/تشرين الأول إلى 12 آب/أغسطس، سجلت الأمم المتحدة 1250 هجوما شنها المستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين في الضفة، بينها 120 تسببت في وقوع ضحايا فلسطينيين و1000 تسببت بأضرار مادية.

وحضرت النائبة العربية في الكنيست الإسرائيلي عايدة توما لزيارة عائلة قيسية "ليرى العالم ما يحدث" على أرضهم، وهي من المساحات الخضراء القليلة في المنطقة، والقريبة من قرية بتير المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش غضبا دوليا لدى إعلانه في منتصف آب/أغسطس عن بناء مستوطنة جديدة فيها.

وفي حين "تميز إسرائيل بين المستوطنات القانونية وغير القانونية"، تعد جميع المستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية وفقا للأمم المتحدة.

وحاليا، يقيم فيها 490 ألف مستوطن بين ثلاثة ملايين فلسطيني.

 

"شعور بالمسؤولية"

في بيت جالا، فقدت عائلة قيسية منزلها ومطعمها اللذين هدمتهما قوات الاحتلال في عام 2019. لكنهم تمكنوا في بداية آب/أغسطس من حشد المتضامنين تحت خيمتهم الكبيرة.

تقول الناشطة مي شاهين من منظمة "مقاتلون من أجل السلام" غير الحكومية: "كنت أتمنى لو كانت لدينا كاميرا عندما بدأنا. كنا نجلس على الكراسي، ولم يكن هناك أي شيء هنا".

لكن تحت الخيمة وحولها "يمكننا أن نفعل ما يعبر عنا؛ نرتدي الكوفية، ونغني أغانينا بلغتنا مع رفاقنا الإسرائيليين"، تقول أميرة محمد، (25 عاما) التي جاءت من القدس الشرقية المحتلة.

لكن بعض النشطاء يدركون أن تعبئتهم ليس لها تأثير يذكر في مواجهة وزراء اليمين المتطرف، وهم أنفسهم مستوطنون، مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أو سموتريش.

وكتب سموتريتش مؤخرا على منصة إكس: "لن يوقف أي قرار مناهض لإسرائيل ومعاد للصهيونية توسيع المستوطنات. وسنواصل النضال ضد المشروع الخطير المتمثل في إقامة دولة فلسطينية" حسب تعبيره.

وتقول الناشطة تاليا هيرش بأسى إن هذه التصريحات "لا تحمل الأمل لهذه الأرض ولا رؤية لمستقبل أفضل". ولكنها تضيف إن كل ذلك لن يضعف عزيمتها "ليس لدي أي أمل، ولكن، لدي شعور قوي بالمسؤولية".