عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 13 آب 2024

قراوة بني زيد تشكو نقص المياه وتوجه أصابع الاتهام بــ"التلاعب"لقرى مجاورة

أهالي القرية أكدوا أنهم صرفوا 300 ألف شيقل في 3 أسابيع ثمن صهاريج مياه

*محافظة رام الله والبيرة: كمية المياه التي تصل قراوة حسب الاتفاق الموقع والخلل فني بامتياز

* "بني زيد" ترد على الاتهامات: شبكة قراوة مهترئة ولا علاقة لنا بالقضية

"الحكم المحلي" توصي سلطة المياه بإرسال طاقم فني لفحص الشبكة وحمايتها من أية تعديات

رام الله-الحياة الجديدة- ميساء بشارات- تعاني قرية قراوة بني زيد شمال مدينة رام الله، كما باقي قرى وبلدات ومدن الضفة الغربية من نقص المياه في فصل الصيف، لكن زادت حدة هذه المشكلة لدى قراوة بني زيد خلال الشهرين الماضيين، ليضطر نحو 60% من الأهالي إلى شراء صهاريج المياه مرتفعة الثمن.

يقول عضو مجلس قروي قراوة بني زيد فادي عرار، إن مشكلة المياه في قراوة قديمة جديدة، تبدأ مع كل فصل صيف، ليعتمد ما يقارب الـ 60% من سكان القرية على شراء صهاريج المياه، التي يصل سعر الكوب الواحد منها ما بين 40-50 شيقلا، في ظل أوضاع اقتصادية سيئة يمر بها المواطنون، ما يزيد من ضغوطاتهم الاقتصادية.

ويتابع عرار إن حصة القرية من المصدر "شركة ميكروت الإسرائيلية" لم تنقص، متهما بلدية بني زيد المشتركة باقتطاع حصة قريته من المياه بمقدار 50 - 60%.

وبين مجلس قروي قراوة، وبلدية بني زيد خلاف على توزيع المياه، حيث للخزان وخط المياه الرئيسي الناقل للمياه، خط مشترك بين خمس قرى وهي: بيت ريما، ودير غسانة، وكفر عين، والنبي صالح، وقراوة بني زيد) لكن لقريتي قراوة بني زيد وكفر عين شبكة واحدة تنفصل عن باقي القرى الأخرى، والمشكلة تكمن حسب أهالي قراوة في عملية التوزيع المسؤولة عنها بلدية بني زيد.

ويتابع عرار أنهم تواصلوا مع بلدية بني زيد والحكم المحلي ومحافظة رام الله والبيرة وسلطة المياه، وتم تشكيل لجنة، وبعد لقاءات توجت بتوقيع اتفاق ينص على أن قرية قراوة بني زيد يجب أن تصلها المياه بشكل يومي، وبمقدار محدد، إلا أنه رغم هذا الاتفاق الذي وقع في الثامن من تموز الماضي، ما زالت المشكلة على حالها.

ويشتري أهالي قراوة بني زيد المياه بالصهاريج المتنقلة من القرى المجاورة لهم، ومن أخفض منطقة تصلها المياه في القرية.

ويقول عرار: إن قراوة خلال الأشهر الثلاثة الماضية دفعت ما لا يقل عن 300 ألف شيقل أثمان لصهاريج المياه، مشيراً إلى أن حصتهم من المياه تقدر بـ22 ألف كوب شهريا، لكن لا يصل الأهالي سوى سبعة آلاف كوب فقط، والكمية الناقصة تعوض بشراء الصهاريج.

ويستغرب عرار أن قريته التي تعتبر منخفضة عن مستوى سطح البحر، مقارنة مع قرى بني زيد حيث ترتفع من 250 – 318 م عن سطح البحر، تنقطع عندهم المياه بينما الذين يعيشون على رأس الجبال تصلهم المياه بوفرة.

وطالب بحل مشكلة المياه، والكشف عن الخلل وأين يذهب الفاقد، متسائلا "من سيعوض المواطن الذي يدفع ما يزيد عن 700 شيقل في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة ثمنا للمياه؟ ولماذا لا تتابع سلطة المياه ضبط خط توزيع المياه والكمية؟ خاصة أنها المسؤولة عن الخط الناقل من قرية النبي صالح حتى قراوة، قائلاً إن هناك تلاعب بخط المياه.

ويقول رئيس مجلس قراوة بني زيد المهندس نزيه نهنون: إن الخط الرئيسي الناقل للمياه والخزان من قرية النبي صالح إلى قراوة يتبع لسلطة المياه وهو مشترك بين خمس قرى، لكن لقراوة وكفر عين شبكة واحدة تنفصل عن شبكات القرى الأخرى، والمشكلة تكمن في التوزيع المسؤولة عنها بلدية بني زيد.

وقال نهنون: إن هناك عمليات حجز لكميات المياه التي من المفترض أن تصل القرية لتوفيرها لمواقع تجارية ومنشآت اقتصادية كبيرة فتحت بالمنطقة، فالكميات التي يتم حجزها ولا تصل قراوة، مشيراً إلى أنه يتم تحويلها إلى أهداف تجارية في قرية مجاورة، لتبقى قراوة بني زيد عطشى دون ماء.

وحول برنامج التوزيع الذي اقترحته بلدية بني زيد على قراوة، يقول نهنون: إن القطع والوصل للقرية لا تستوعبه شبكة المياه فيها، كما أن الثلاثة أيام ستكون مقسمة ما بين قراوة بني زيد وكفر عين كون القريتين مشتركتين بنفس الخط المغذي، وهذا لا يتناسب مع عدد سكان القريتين، والشبكة التي وصفها بالواسعة، لتستطيع توزيع المياه خلال يوم ونصف اليوم لذلك لم تنجح هذه الخطة.

يقول نهنون: "ضعنا في التفاصيل، والنتيجة لم ينفذ أي اتفاق ولم تصل المياه إلى قراوة التي يسكنها 4500 نسمة، وهي أخفض قرية في قرى بني زيد الغربية (بيت ريما، ودير غسانة، والنبي صالح، وكفر عين، وقراوة بني زيد وقراوة). ولم يتسن لـ "الحياة الجديدة" الحصول على رد من سلطة المياه.

 

محافظة رام الله والبيرة: كمية المياه حسب الاتفاق الموقع

ونفى ممثل محافظة رام والله والبيرة لمتابعة مشكلة المياه في قراوة سائد ناصر، وجود أي فتحات مغلقة أو تلاعب في المياه، مؤكدا أن المياه تصل قراوة بني زيد كما في الاتفاقية الموقعة مؤخرا بين الجهات، وتم عمل جولة على المحابس، وتم أخذ قراءات العداد وكمية المياه الواصلة للقرية لمدة أسبوع وكانت حسب الاتفاقية الموقعة.

ويشرح ناصر أنه تم إعطاء قراوة بني زيد حصتها من المياه من قبل سلطة المياه بناء على عدد سكان القرية، وتمت الموافقة من قبل أعضاء اللجان لإيصال المياه للقرية بشكل يومي وحسب الحصة المتفق عليها، منوها إلى أن هناك معلومات تؤكد أن شبكة المياه الداخلية بقراوة بني زيد لديها مشكلة.

 

بلدية بني زيد ترد

وأرجع عضو مجلس بلدية بني زيد الغربية فراس البرغوثي نقص المياه في قراوة إلى خط الشبكة الداخلية  فيها، قائلا: إن الخط لا يتحمل ضغط المياه القوي ليزود القرية بالكميات المطلوبة ويرفع مستوياتها للمناطق المرتفعة، ما يؤثر على توزيع المياه لديهم، ويتسبب باتلاف الشبكة. وأشار إلى أن لدى قراوة مشكلة حقيقية وبحاجة إلى مشروع استراتيجي لإعادة تأهيل الشبكة الداخلية لحل المشكلة.

وأكد البرغوثي أن البلدية تزود قراوة بالكميات المطلوبة من المياه لكن هناك سوء بالتوزيع، وشبكة مياه قراوة غير تابعة لبلدية بني زيد وهي شبكة مستقلة، وحصتهم من المياه تأتي مباشرة من سلطة المياه ويتابعون أمورهم وفواتيرهم معها، ولا علاقة للبلدية بشبكتهم.

ويبدي البرغوثي تعاطفه مع معاناة المواطنين في قراوة، منوها إلى أنهم أغلقوا المناهل لمنع التلاعب فيها، لكن المشكلة بقيت مستمرة.

ولفت البرغوثي إلى أنه لدى تطبيق برنامج القطع والوصل على قراوة بني زيد، كانت المياه تصل بسهولة إليهم، لكن عند تشغيل المضخة ورفع عدد "البارات" حدثت المشكلة.

ويصف برنامج تزويد المياه المبني على القطع لأيام والوصل لأيام أخرى بالعادل، لكن أهالي قراوة أرادوا المحافظة على كمية المياه التي تصلهم والمقدرة من 18- 22 ألف كوب.

وحول الاتفاقية الموقعة حديثا، يقول البرغوثي إنه تم فتح المياه 24 ساعة على قراوة، لكنه حدث خلل بالوصول إلى مناطق معينة من قريتهم، فكانت ضعيفة في مناطق ولم تصل لبعضها الآخر، مؤكدا أن الحل يكمن بإعادة التوزيع وضغط المياه بطريقة تراعي سوء الشبكة لدى قراوة.

 

"الحكم المحلي": مشكلة المياه حقيقية والسبب خلل فني

ويقول ممثل وزارة الحكم المحلي عمر عرار: هناك مشكلة حقيقية منذ شهرين تتمثل في نقص المياه لدى قراوة بني زيد وكفر عين، الواقعتين على نفس خط المياه المزود.

وينوه إلى أنه تم تشكيل لجنة مكونة من الحكم المحلي وسلطة المياه ومحافظة رام الله والبيرة، وقراوة بني زيد، وبلدية بني زيد، لحل مشكلة نقص المياه، لكن على ما يبدو أن هناك مشكلة فنية تعاني منها الشبكة.

ويؤكد عرار أن المياه متوفرة من الخزان الرئيسي، وبكميات كافية، وتقدم بلدية بني زيد خدمة المياه لأربع قرى (دير غسانة، وبيت ريما، والنبي صالح، وكفر عين) في حين أن شبكة مياه قراوة تتبع لسلطة المياه، لكنها تقع على نفس الخط المغذي لقرى بلدية بني زيد.

ويفسر عرار أن الخزان الرئيسي يخرج منه خطان، يغذي أحدهما كفر عين وقراوة والثاني (بني زيد ودير غسانة وبيت ريما).

ويؤكد عرار أنه بعد أربعة أيام من توقيع الاتفاقية قطعت المياه عن قراوة، موضحا أن المياه تجري لمنتصف الخط المغذي وبعدها تنقطع، مرجعا السبب لخلل فني يمنعها من الوصول إلى قراوة. ويشير إلى أن لجنة فنية تابعت الموضوع خلال تموز المنصرم، ووجدت أن المياه كانت تصل لقراوة بحدود 8 أكواب في الساعة، فيما أنه من المفترض أن يصلها 22 كوبًا في الساعة، معللا ذلك بأن الخط كان مفتوحا أيضا على بلدية بني زيد.

وبعثت وزارة الحكم المحلي توصية لسلطة المياه تطلب فيه ارسال طاقم فني لدراسة وفحص الشبكة من أي تعديات عليها، مطالبة بإعطاء الأولوية لمياه الشرب والاستخدام المنزلي. ويؤكد عرار أن حل مشكلة نقص المياه لدى قراوة بني زيد يأتي من سلطة المياه فقط، فهي المسؤولة عن الخط وتزويد القرية بالمياه.

وبين شد وجذب من قبل الجهات المسؤولة واتفاقيات هنا وهناك، يبقى أهالي قراوة المقدر عددهم بـ4500 نسمة، عطشى، مستنزفين ماديا من شراء المياه بالصهاريج، ينتظرون حلا لمشكلة نقص المياه الواصلة إلى منازلهم.