عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 كانون الثاني 2016

مثل "كارهي اسرائيل"

هآرتس - بقلم: شيني لتمان وعوديد لتمان

قرر وزير التربية والتعليم وسم عدد من المنتوجات على أنها غير مسموحة للعرض أمام الطلاب وشملها في مساق سيسمى "المساق الاحمر". على ضوء ما حدث مع كتاب "جدار حي" لدوريت ربنيان الذي بيع بآلاف النسخ خلال بضعة ايام بعد أن تبين أن وزارة التربية والتعليم قررت عدم ادراجه في خطة التعليم بسبب الخوف من الاندماج، يمكن تسمية المساق "المساق الذهبي". وهو المساق الذي ستتحول الانتاجات المشمولة فيه الى الاكثر مبيعا (الكتب) وستباع التذاكر بسرعة (العروض والمسرحيات) وستكون محطمة للارقام القياسية (الافلام). ايضا المعارض قد تصبح مشهورة فجأة وتحظى بطابور طويل من الزوار.

يبدو أن نفتالي بينيت والى جانبه ميري ريغف في وزارة الثقافة، اللذين يحاولان اعطاء الجمهور ما هو مناسب في مجال الثقافة والفنون، قد يقدمان خدمة للمنتجين. سنوات من عدم الاهتمام الجماهيري الحقيقي والعمل على هامش المجتمع، ستنتهي بمقص الرقابة التي تسلط الاضواء على المنتجين وتجعلهم بارزين ومطلوبين أكثر. وقد يكون هذا في صالحهم وفي صالح كسب الاموال ولو للحظة.

لكن هدف بينيت وريغف ليس مساعدة اولئك المنتجين الذين يوجد خلاف حولهم. من جهة يمكن الافتراض أنهم لا يعنونهم أصلا ولا يعنيهم اذا كان هذا العرض المسرحي سيزيد الاهتمام به للحظة أو اذا كان الكتاب سيباع بنسخ اضافية أو اذا تحولت فنانة الى فنانة مشهورة في اليو تيوب. إن هدفهم أكبر كثيرا ولن تحبطهم طبعة اخرى من كتاب "جدار حي".

بينيت وريغف لا يهتمان بالفنانين بل بالفن. فهما يسمان الثقافة الاسرائيلية على أنها غير قومية وغير وطنية وخطيرة. الفن الانتقادي يتم اخراجه خارج الجدار. ومن يؤيدوهما يحصلون على خطوط واضحة تضع حدود المعسكر وما الذي يوجد خارجه. الابداع الخاص الذي يتناول امور لا تناسب الايديولوجيا المسيطرة يوسم على أنه غير مرغوب فيه.

هكذا يحفر كل من بينيت وريغف النفق العميق الذي يفصل بين التفكير الاسرائيلي الحر والانتقادي عن المجتمع الذي يحيط به. لهذا عندما تظهر آراء مثل انتاج تيار تعليمي علماني مستقل منفصل عن التيار الرسمي فمن الواضح أن هذه مبادرة تسهل عمل الواسمين: لننغلق داخل الغيتو ونقرأ كتبنا المحظورة ونعيش في جزيرة نائية ونحن موسومين ومنفصلين. بعد أن يتم تجميع المنتقدين في مكان واحد فان هذا سيحول عملهم الى أكثر سهولة.

يزعم بينيت وريغف أنهما يريدان تعزيز الوجود الثقافي للاوساط في المحيط التي حسب رأيهما لم تحظ بالاهتمام المطلوب. لكن طريقة فعل ذلك لا يجب أن تمر بالضرورة من خلال اسكات الآخرين. الوزيران يُعمقان عمليا الفصل والصراع بين اوساط المجتمع الاسرائيلي. وحقيقة أن هذه الندّية في أجزاء المجتمع تحدث في الساحة الثقافية، تقلق لأن هدف الفن هو خلق النقاش.

قادة الثقافة والتعليم يسمون الآن المحظور سماعه والمحظور لقاؤه وايضا المحظور الجدل معه. إنهما ينشئان مقاطعة لمنتوجات ثقافية. تماما مثل من يسمونهم "كارهي اسرائيل".