عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 كانون الثاني 2016

وجه الابرتهايد

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

قضية اعتقال الباحث في بتسيلم ناصر نواجعة تجسد التشويه الذي في الحكم الاسرائيلي المتواصل في المناطق، وطبيعته التمييزية والمرفوضة: فالمحكمة المركزية أمرت باطلاق سراح نواجعة لانعدام الصلاحية للبحث في الموضوع. وذلك لان المخالفة التي ارتكبها زعما لم تتم في اسرائيل ولا ترتبط بمخالفات الامن، والتي للمحكمة الاسرائيلية صلاحية للبحث فيها. ولكن بدلا من الافراج عن نواجعة، نقلته الشرطة الى المعتقل في معسكر عوفر. ورفضت المحكمة المركزية القول ان هذه الخطوة تشكل تحقيرا من ناحيتها واستئناف على ذلك رفع الى محكمة العدل العليا.

يكشف هذا السلوك  الظلم الكامن في منظومتي القانون العاملتين تحت ذات النظام – واحدة لليهود واخرى للعرب. فقد اعتقل نواجعة وحقق معه بالتوازي مع عزرا ناوي وجي موتافيا اللذين اشتبه بهما بافعال مشابهة للفعلة التي اشتبه بها هو. حتى لو بدا اعتقالهما والشبهات ضدهما مشكوكا بها، فان وضعهما لا يزال افضل بكثير لان نواجعة يخضع للجهاز القضائي العسكري حيث حقوقه اقل حماية. وهكذا، يتبع ناوي وموتافيا من جهة ونواجعة من جهة اخرى لاحكام مختلفة، رغم انهم عملوا في ذات المنطقة.

من تقرير "حكم واحد لمنظومتي قانون" الذي نشرته جمعية حقوق المواطن في 2014، يتبين انه في المنظومة العسكرية احكام الاعتقال اكثر تشددا، فترة الاعتقال يمكن ان تكون اطول، امكانية منع اللقاء مع المحامي أكبر،  وكذا العقاب في الغالب أكثر تشددا. وتناول السفير الامريكي في اسرائيل هذا الوضع الاسبوع الماضي، ولكن هذه ليست ظاهرة جديدة، بل ظلم نشأ في اثناء الاحتلال المتواصل والذي في اطاره انتهجت اسرائيل أبرتهايد قضائي في المنطقة.

وفضلا عن الفوارق في منظومتي القانون، ينبغي العجب لمجرد التحقيق مع نواجعة، الذي حسب برنامج "عوفدا" التلفزيوني توجه للسلطة الفلسطينية في أعقاب الاشتباه لمحاولة السيطرة على الاراضي التابعة لعائلته.

ان طلبا يتوجه به فلسطيني الى السلطة الفلسطينية سعيا لنيل مساعدتها هو خطوة لازمة، والاشتباه بنواجعة بـ "الاتصال بعميل اجنبي" سخيف. فمن جهة اسرائيل لا تتعامل مع الفلسطينيين كمواطنين، ولكن من جهة اخرى تريد أن تواصل السيطرة على حياتهم في ظل خلق وهم بحكم ذاتي في شكل السلطة الفلسطينية. واشارت محامية نواجعة جبي لسكي الى أنه في الماضي لم يكن يعد لقاء مقيم من المناطق مع رجل أمن فلسطيني مخالفة بل العكس.

لقد أمرت المحكمة العسكرية أمس (الاول) باطلاق سراح نواجعة في شروط مقيدة، ولكن اطلاقه تأخر بيوم لاجل السماح للشرطة بالاستئناف. يجمل بالشرطة ان تتخلى عن هذه الامكانية.