عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عربي ودولي »
تاريخ النشر: 24 كانون الثاني 2016

"نيويورك تايمز": واشنطن تضيق ذرعا بسياسة إسرائيل.. ولن تفعل شيئا

رام الله - الحياة الجديدة - كتبت هيئة التحرير في صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا قبل يومين تناول تفاعل الحكومة الإسرائيلية مع خطاب السفير الأميركي في تل أبيب دانييل شابيرو. وكان شابيرو وبشكل غير مسبوق انتقد سياسة الاستيطان الاسرائيلية في الضفة الغربية، وأثرها في القضاء على حل الدولتين، وكذلك انتقد سياسة ازدواجية المعايير التي تتعامل بها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية مع المستوطنين (القانون المدني) ومع الفلسطينيين (القانون العسكري).

انبرت "نيويورك تايمز" للدفاع عن شابيرو بالإشارة إلى أن ما قاله هو واقع فعلي على الأرض، واصفة الانتقادات الاسرائيلية بأنها ظالمة.

النقطة الأبرز التي تثيرها هيئة تحرير "نيويورك تايمز" هي أن الإدارة الأميركية باتت تضيق ذرعا بالسياسة الإسرائيلية، لكن الصحيفة تشير إلى أن ذلك لن يدفع البيت الأبيض الى محاولة الضغط على إسرائيل لوقف سياساتها التي قضت على إمكانية حل الدولتين.

وفيما يلي النص الكامل* لمقال هيئة تحرير "نيويورك تايمز":

حل الدولتين المتلاشي

بالنظر في العلاقات الهشة بين إدارة أوباما وإسرائيل، حتى قول الحقيقة يمكن أن يشعل عاصفة نارية. هذا حدث في الاسبوع الحالي [الماضي] عندما القى سفير واشنطن في تل أبيب دانييل شابيرو خطابا فتح عليه موجة غير عادلة من الانتقادات من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحكومته اليمينية. 

تحدث شابيرو في مؤتمر حول الأمن قائلا - وهو محق- إن توسيع إسرائيل السريع للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية “يثير أسئلة لنا الحق في طرحها حول نوايا إسرائيل على المدى البعيد” وحول التزامها بحل الدولتين.

ما أغضب منتقدي شابيرو هو إشارته إلى أنه في فترة العنف المتصاعدة في إسرائيل والضفة الغربية “فإن كثيراً من الاعتداءات على الفلسطينيين لم يتم التحقيق فيها بشكل جدي ولم تكن عليها إجابات من قبل السلطات الإسرائيلية، وهناك الكثير من أعمال العنف المنظمة لا يتم التحقيق بشأنها، وفي الوقت ذاته يبدو أن هناك معيارين في تطبيق القانون: معيار للإسرائيليين وآخر للفلسطينيين”. مكتب نتنياهو أصدر بيانا رد فيه على التعليق الثاني بأنه “غير مقبول وغير صحيح”.

وأضاف مكتب نتنياهو في البيان “في ظل تعرض إسرائيل لأعمال عنف تستهدف وجودها بشكل متواصل، فإنه من الطبيعي أن يكون الإسرائيليون على استعداد دائم للدفاع عن أنفسهم. في اليوم الذي تحدث فيها السيد شابيرو دُفنت أم إسرائيلية لستة أطفال كانت قد قتلت على يد إرهابي فلسطيني، وأصيبت إمرأة حامل بجروح في هجوم منفصل. لكن الفلسطينيين أيضا تعرضوا لاعتداء من قبل متشددين يهود بما في ذلك جريمة القتل حرقا في حزيران والتي قتل فيها رضيع ووالداه في قرية دوما بالضفة الغربية. لا شيء من هذا مقبول”.

الانتقادات التي وجهت للسيد شابيرو وهو مدافع شرس عن إسرائيل، كانت شخصية وظالمة بشكل غير طبيعي. إذ وصف مشكلة جدية بشكل دقيق. فمنذ عام ١٩٦٧ يوجد نظامان قانونيان في الضفة الغربية حيث يخضع الفلسطينيون للمحاكم العسكرية، التي يقول خبراء إنها تدينهم بشكل دائم تقريبا، فيما يخضع المستوطنون للنظام القانوني المدني الإسرائيلي الذي يتضمن حيزا كبيرا لحماية حقوقهم. وهذا التفاوت سيصبح أكثر حدة إذا تخلى الإسرائيليون عن حل الدولتين لصالح دولة واحدة، كما يرغب بعض الوزراء في حكومة نتنياهو.

السيد شابيرو قال إن لوائح الاتهام في قضية دوما مؤشر جيد على التزام إسرائيل بمحاكمة مرتكبي اعمال الارهاب ضد الفلسطينيين، ودعا اسرائيل إلى “تطوير ردود أقوى وذات مصداقية حول دور القانون في الضفة الغربية”. وقال أيضا إن الولايات المتحدة كانت ولا تزال “تثير تساؤلات صعبة حول الفلسطينيين وجيرانهم “عرب إسرائيل”، تساؤلات حول التحريض بالقتل، وحول رفض الاعتراف، تساؤلات حول تهديدات بوقف التنسيق الأمني وحول دعم المجموعات الإرهابية وحول إساءة استخدام نظام الأمم المتحدة”.

اسرائيل تتجه بسرعة نحو خلق وقائع على الأرض تحول دون قيام دولة فلسطينية، تاركة الفلسطينيين مهمشين ومحبطين بشكل متعاظم. وقال مسؤول أميركي “يبدو الأمر وكانه ضم [لأراضي الضفة] بحكم الأمر الواقع”. وزير الخارجية جون كيري حذر في خطاب له الشهر الماضي من أن العنف وبناء المستوطنات وهدم منازل الفلسطينيين “تقوض أمكانية حل الدولتين”. وقال إن أعداد المستوطنين تزايدت بعشرات الآلاف في السنوات الخمس الأخيرة، فيما وضعت آلاف المنازل الفلسطينية على قائمة أوامر الهدم.

بشكل ملحوظ، عبر بعض المسؤولين الإسرائيليين السابقين عن قلقهم المتصاعد من توجهات بلادهم. الحكومة تقمع المنظمات الإسرائيلية التي تدافع عن حقوق الفلسطينيين وتعارض الاحتلال والاستيطان. مشروع قانون طرحته وزيرة العدل الإسرائيلية ايليت شاكيد ينص على وجوب قيام عناصر هذه المنظمة بارتداء شارات تميزهم عند لقائهم مسؤولين من الحكومة، وفي حال تلقي هذه المجموعات تمويلا خارجيا فعليها الإعلان عنه بشكل واضح. هذه الإجراءات التي تهدف إلى تخويف منتقدي الحكومة، سيتم تمريرها على شكل قوانين في الكنيست.

ومن غير المتوقع أن يتمكن الرئيس باراك أوباما في سنته الأخيرة في البيض الأبيض من تحقيق تقدم في عملية السلام، او توجيه ضغوط جدية على إسرائيل لوقف البناء الاستيطاني. خطابا كيري وشابيرو يشيران إلى أن الإدارة الأميركية تأمل أن يحثا الإسرائيليين والفلسطينيين للتفكير بعمق حول المستقبل الذي سيؤسسان له.

ولكن وبشكل مأساوي، فيبدو أن الوقت صار متأخرا على تلك المعادلة الوحيدة التي كانت لها فرصة تحقيق سلام دائم: دولتان مستقلتان جنبا الى جنب.

————

*ترجمة “الحياة الجديدة”