أعداد الشهداء من المعتقلين منذ 7 تشرين الأول هو الأعلى في تاريخ الحركة الأسيرة
في اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب:

سياسة التجويع أحد أبرز السياسات التي انتهجها الاحتلال بحق الأسرى منذ بدء حرب الإبادة
رام الله- الحياة الجديدة- قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، إن أعداد الشهداء بين صفوف المعتقلين في سجون ومعسكرات الاحتلال، الذين ارتقوا، نتيجة للتعذيب، منذ بدء حرب الإبادة في السابع من شهر تشرين الأول الماضي، هو الأعلى في تاريخ الحركة الأسيرة.
وأوضحا في بيان مشترك، صدر، أمس، لمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب الذي يصادف السادس والعشرين من حزيران من كل عام، أن هذه الحصيلة العالية من الشهداء، تأتي استنادا لعمليات التوثيق المعتمدة لدى المؤسسات المختصة منذ عام 1967، مع التأكيد على أن منظومة الاحتلال انتهجت جريمة التعذيب بحق الأسرى والمعتقلين منذ احتلالها لأرض فلسطين، وقد بلغ عدد الشهداء الذين أعلن عنهم منذ بدء حرب الإبادة من قبل المؤسسات المختصة 18 شهيدًا على الأقل، إلى جانب العشرات من معتقلي غزة الذين ارتقوا في سجون ومعسكرات الاحتلال، ولم يفصح عن هوياتهم.
وأضافا، إن جريمة التعذيب كسياسة شكلت أساساً للبنية الاستعمارية الإسرائيلية، وقد مارس الاحتلال هذه الجريمة كنهج، وعمل على تطوير العديد من الأدوات والأساليب لترسيخها، وتعدت التعريف عبر هذه الأساليب الذي اعتمدته المنظومة الحقوقية الدولية لجريمة التعذيب، والمتمعن في تفاصيل الظروف والحياة الاعتقالية التي يعيشها المعتقلون منذ عقود في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك سياقات السياسات، والجرائم، والانتهاكات الجسيمة، فإن كل حق أقرته المنظومة الدولية للأسرى، عمل الاحتلال على تحويله إلى أداة تعذيب، عبر سلب الأسير هذا الحق وحرمانه منه بشتى الوسائل.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية بحق شعبنا في غزة، ومع تصاعد عمليات الاعتقال التي طالت أكثر من (9400) مواطن من الضفة، إلى جانب الآلاف من المواطنين من غزة، والمئات من فلسطيني أراضي الـ 1948، تصاعدت عمليات التعذيب بشكل غير مسبوق في مستواها وكثافتها، التي عكستها عشرات الشهادات التي تابعتها المؤسسات المختصة، هذا إلى جانب صور المعتقلين الذين يتم الإفراج عنهم، التي شكلت شاهدا إضافيا.
وقد تضمنت شهادات المعتقلين، أساليب التعذيب النفسي والجسدي، التي تبدأ فعليًا منذ لحظة الاعتقال الأولى من خلال طريقة الاعتقال الوحشية وعمليات الترهيب الممنهجة، والضرب المبرح، والتقييد الذي يتعمدوا من خلاله التسبب بألم شديد في أطراف المعتقل، إضافة إلى عمليات الشبح، والاحتجاز في معسكرات ومراكز توقيف وتحقيق في ظروف مذلة، ومهينة، وحاطة بالكرامة الإنسانية، وتوجيه الشتائم والكلمات النابية التي تمس المعتقلين وعائلاتهم، والتحقيق معهم لمدد طويلة وحرمانهم من النوم، إلى جانب الاعتداءات الجنسية، بما فيها جرائم الاغتصاب، وقد تسببت عمليات الضرب المبرح والتعذيب الشديد، إلى جانب استشهاد معتقلين، بإصابة المئات بكسور تحديدًا في الأضلاع، وتركهم دون علاج.
ونذكر هنا قضية الشهيد الأسير ثائر أبو عصب من قلقيلية الذي ارتقى في الثامن عشر من تشرين الثاني 2023، نتيجة للضرب المبرح المتواصل، حيث ارتقى أمام رفاقه بحسب عدة شهادات وثقتها المؤسسات، كذلك الشهيد عبد الرحمن مرعي من سلفيت الذي ارتقى في الثالث عشر من تشرين الثاني 2023.
وشكلت روايات وشهادات معتقلي غزة، المحطة الأبرز في عكس تصاعد مستوى جرائم التعذيب، وكان معسكر (سديه تيمان) عنوانًا لجرائم التعذيب، وهو يشكل محطة واحدة من سلسلة سجون ومعسكرات أخرى، ونذكر في هذا الإطار سجن "النقب" الذي لا تقل فيه مستوى الشهادات حول التعذيب والتي حصلت عليها المؤسسات من المعتقلين والمفرج عنهم، عن مستوى شهادات المعتقلين في معسكر (سديه تيمان)، وقد يكون هناك سجون سرية غير معلنة يمارس فيها الاحتلال عمليات تعذيب وقتل بحق الأسرى والمعتقلين.
وأكدا أن كافة الإجراءات الانتقامية التي فُرضت على الأسرى منذ حرب الإبادة والتي مست بجميع فئات المعتقلين بما فيهم النساء والأطفال، وأبرزها جريمة التجويع، والجرائم الطبية الممنهجة، والعزل الجماعي، والحرمان من كافة الحقوق التي تشكل أساساً للحفاظ على حياة المعتقل وكرامته؛ ما هي إلا جزء أساسي من أساليب التعذيب الممنهجة.
ونشير هنا إلى الكيفية التي حول الاحتلال فيها مرض (الجرب- السكايبوس) إلى أداة للتنكيل، وتعذيب الأسرى جسديا، من خلال حرمانهم من العلاج، والإبقاء على المسببات الأساسية لانتشار المرض بين صفوف الأسرى وتحديدًا في سجن "النقب".
ولم يوفر الاحتلال أي وسيلة من أجل إذلال الأسرى وتعذيبهم، حتى حول حق الأسير بزيارة المحامي، إلى أداة تعذيب وإذلال من خلال قيام وحدات القمع بالاعتداء على الأسير خلال نقله، وفي أماكن محددة لا تتوفر فيها كاميرات، وقد تصاعدت هذه السياسة بشكل كبير في سجن "النقب".
وأشارا إلى سلسلة مقاطع الفيديو والصور التي نشرها جيش الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة، والتي تضمنت مشاهد يقوم بها جنود الاحتلال بضرب وتعذيب المعتقلين وهم عراة بشكل كامل، واحتجازهم في ظروف حاطة بالكرامة الإنسانية ومذلة ومهينة، عدا عن صور معتقلي غزة، التي نشرها الاحتلال خلال الاجتياح البري.
واستعرضا بشكل مقتضب بعض الشهادات التي عكست عمليات التعذيب الممنهجة، وأبرزها شهادة المعتقل الصحفي محمد عرب في معسكر "سديه تيمان" الذي تمكن المحامي من زيارته مؤخرا، وجاءت فيها: "يتعرض المعتقلون لعمليات تعذيب، وتنكيل، واعتداءات بمختلف أشكالها ومنها اعتداءات جنسية، ومنها عمليات اغتصاب، والتي أدت مجملها إلى استشهاد معتقلين".
ويبلغ عدد المعتقلين في سجون الاحتلال حتى بداية حزيران 2024، أكثر من 9300 أسير، من بينهم أكثر من 3400 معتقل إداري.
وفي السياق، قال نادي الأسير، إن سياسة التجويع الممنهجة تشكل إحدى أبرز السياسات التي ينتهجها الاحتلال بحق الأسرى منذ بدء حرب الإبادة المستمرة بحق شعبنا في غزة، والتي مست بمصير الأسرى بشكل مباشر، وبأوضاعهم الصحية، وكانت من الأسباب المباشرة التي أدت إلى استشهاد عدد منهم، إلى جانب عمليات التعذيب الممنهجة، كما وسببت بإصابة العديد من الأسرى بمشاكل صحية مزمنة.
وقال نادي الأسير، أنه وعلى الرغم من الآثار الواضحة التي تركتها سياسة التجويع على الأسرى على مدار الشهور الماضية، فإن الوزير الفاشي المتطرف (بن غفير) لم يكتف بالجرائم التي نفذها بحق الأسرى والمعتقلين، ومنها عمليات قتل الأسرى عبر التعذيب،والتجويع، والجرائم الطبية.
وأوضح نادي الأسير، أنه وفي ضوء الالتماس الذي قدمته مؤسسات حقوقية للمحكمة العليا للاحتلال، حول قضية الطعام الذي يقدم للأسرى، فإننا نؤكد على أن الجهاز القضائي للاحتلال يشكل الذراع الأساس في ترسيخ العديد من الجرائم بحق الأسرى والمعتقلين، إلا أن استمرار المحاولات في مواجهة هذه الإجراءات ووضع هذا الجهاز تحت التساؤل الدائم أمام مستوى الجرائم التي تنفذها (دولته)، أمر ضروري.
ولفت نادي الأسير، أن ما تسمى (بوجبات الطعام) السيئة كما ونوعا هي عبارة عن لقيمات يتقاسمها الأسرى، وفي كثير من الأحيان لا تصلح للأكل، كما أنه وفي مرات عديدة، وتحديدًا في المعتقلات التابعة للجيش، قدمت معلبات منتهية الصلاحية للأسرى.
وكانت إدارة سجون الاحتلال ومنذ بدء حرب الإبادة، قد حرمت الأسرى من (الكانتينا) التي كانوا يعتمدوا عليها بشكل أساس لتوفير الطعام المناسب لهم قبل الحرب، وكان ذلك على نفقتهم الخاصة، وكانت إدارة السجون فقط توفر وجبات سيئة كماً ونوعاً إلا أنها لا تقارن بمستوى اللقيمات التي تقدم اليوم وكان الأسرى وعلى مدار السنوات الماضية يعملون على إعادة طهيها، كما وتعمدت إدارة السجون في الفترة الأولى على الحرب على سحب ما تبقى من الأسرى من طعام داخل (زنازينهم-الغرف).
ولم تقتصر سياسة التجويع على الأسرى البالغين بل مست الأطفال والنساء والمرضى بما فيهم مرضى بحاجة إلى تغذية معينة، إضافة إلى أسيرات حوامل جرى اعتقالهن لا يوفر لهن الطعام المناسب، إلى جانب احتجازهن في ظروف مأساوية وقاسية.
ونذكر هنا أن أحد ضحايا سياسة التجويع وتقديم الطعام السيء كما ونوعا هو الأسير الشهيد محمد أحمد الصبار الذي استشهد في شهر فبراير من العام الجاري.
ونشير إلى أن كافة شهادات الأسرى التي حصلت عليها المؤسسات عكست هذه السياسة بشكل واضح، وكانت أساسا لروايتهم عن المرحلة الراهنة، كما أن صور الأسرى المفرج تشكل شاهداً إضافيا.
مواضيع ذات صلة
المرأة الغزية.. أم معيلة ودرع في زمن العواصف
جنين "تداوي" مشفاها
مواجهات مع الاحتلال في بيت فوريك شرق نابلس
الاحتلال يقتحم جيوس شرق قلقيلية
الاحتلال يُجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان
سفارتنا لدى مصر تنظم يوما ثقافيا يسلط الضوء على الحضور الفلسطيني في معرض القاهرة الدولي للكتاب
غزة: الصليب الأحمر يسهل نقل 9 معتقلين محررين إلى مستشفى شهداء الأقصى