عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 26 حزيران 2024

عاملة إغاثة أممية تروي ما شهدته من معاناة لمدنيين يتملكهم اليأس في قطاع غزة

رأت أطفالا بترت أطرافهم وأسرا دفعها القصف للفرار من منازلها

جنيف- أ.ف.ب- روت عاملة في المجال الإنساني تابعة للأمم المتحدة الثلاثاء المعاناة التي شهدتها في قطاع غزة حيث رأت أطفالا بترت أطرافهم وأسرا دفعها القصف للفرار من منازلها.

وأدلت الموظفة الإسبانية في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ياسمينة غيردا بشهادة مؤثرة أمام صحفيين في جنيف بعدما أمضت ثلاثة أشهر في القطاع. وتحدثت عن معاناة مدنيين يتملكهم اليأس في ظل شن جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفا متواصلا وهجمات برية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر من غزة.

وقالت "أمامك ما بين 10 إلى 15 دقيقة لإخلاء المبنى حيث تقطن لأنه سيقصف. أطفالك الصغار نائمون.. توقظهم. تلقي نظرة أخيرة على غرفتك وتقول وداعا إلى الأبد، لأنك تعلم أنها ستتحول إلى غبار".

وبقدر ما يبدو الأمر مرعبا، شددت على أن هذا هو "أفضل سيناريو"، حيث لم يحذر عدد كبير من سكان القطاع قبل وقوع هجوم.

 

أطفال فقدوا أطرافهم

والتقت غيردا أشخاصا دمرت منازلهم جراء عدوان إسرائيلي في مخيم النصيرات للاجئين أفضى إلى إطلاق سراح أربعة رهائن في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت مصادر طبية إن 274 مواطنا على الأقل استشهدوا خلال هذه المجزرة وأصيب 698 آخرون بجروح.

وغداة العملية، التقت غيردا في مستشفى أطفالا فقدوا أطرافهم جراء الهجوم.

وقالت "ذكرني العديد منهم بطفلي الصغيرين. كانوا يحدقون في الفراغ، تحت تأثير صدمة شديدة تحول دون إصدارهم صوتا أو دمعة".

 

"بالكاد على قيد الحياة"

وأدى استمرار الحرب إلى أوضاع إنسانية كارثية وتحذيرات متكررة من الأمم المتحدة من خطر حدوث مجاعة.

وأكدت غيردا أنه لا توجد "ظروف معيشية" هناك. وقالت "ما لديهم.. هي ظروف للبقاء على قيد الحياة، وبالكاد. إنهم يتمسكون بخيط".

ولفتت إلى أن عمال الإغاثة يحاولون "قياس المعاناة بالأرقام" من خلال النظر إلى العدد الإجمالي للنازحين أو لترات المياه التي يحصلون عليها يوميا أو شاحنات المساعدات التي تعبر الحدود.

وأضافت "لكن هذا لا يهم. هذه الأرقام، ليست قريبة أبدا مما هو كاف.. (بالنسبة) لسكان فقدوا كل شيء تقريبا".

وأدت الحرب إلى نزوح أعداد كبيرة من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة، وبعضهم نزح مرات عدة ولكن مع أمل ضئيل في الوصول إلى بر الأمان.

وقالت غيردا "لم يعد هناك أي شبر آمن في غزة".

 

عوائق أمام المساعدات

وتحدثت غيردا عن صعوبة إيصال المساعدات إلى المحتاجين أثناء الحرب الدائرة.

وأكدت أن مقتل أكثر من 200 عامل في مجال الإغاثة منذ بدء الحرب.

وتعاني الوكالات الإنسانية من عوائق وقيود إدارية مفروضة، ومن سوء خدمة الاتصالات عبر الإنترنت، وسوء حال الطرق، والنقص الحاد في الوقود للتنقل، وخطر التعرض للنهب بسبب انهيار الأمن.

وأضافت أنه منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على مدينة رفح الشهر الماضي الذي أدى إلى نزوح حوالي مليون شخص مرة أخرى "تقلص مجال العمل الإنساني بشكل كبير".

وأشادت غيردا بقدرة الناس على الصمود في غزة، معربة عن دهشتها لرؤية "الأمل ما زال ينبض بقوة" هناك.

وشددت على أن الناس يحتاجون إلى "فترة راحة".

وأضافت "إنهم يحتاجون إلى أن يتخذ صناع القرار أخيرا مبادرة حاسمة تضع حدا للطريقة القاسية التي يتم بها إسقاطهم بعد كل محاولة للنهوض".