عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 04 حزيران 2024

"صرخة القدس".. معركة البقاء في وجه الهدم والاستيلاء

رام الله- الحياة الجديدة- هيفا عابدين- بين أزقة القدس العتيقة، تتجلى القصص المؤلمة لعائلات تواجه خطر الهدم والاستيلاء على منازلها، في خضم ما يبدو وكأنه صراع ضد الزمن، فالقدس، المدينة التي تتنفس التاريخ والروحانية، اليوم تواجه تحديات متزايدة تهدد بتشويه ملامحها ونزع جذورها، بيوتٌ شامخة شاهدة على قصص عريقة وتراث ثري، اليوم تعاني من ظلم الإخطارات بالهدم التي تتلوها جرافات الهدم، محوِّلة أحلام أجيال إلى أنقاض تغطيها سحب الظلام.

في مواجهة هذا الواقع المرير، يتجسّد المقدسيّ بشكلٍ أكثر وضوحًا، لا يحلم ببيت يتلاءم مع الزمان، بل بالبقاء في محيطٍ يجسّد تاريخه وهويته، إنه صراع يتجسّد في كل صخب الحياة اليومية، في كل ركن من أركان المدينة، حيث تحاول العائلات المقدسية المحافظة على موروثها وبقاءها في وجه التهديدات.

 

"الإخطارات والهدم": استراتيجية للتطهير

يؤكد المستشار الإعلامي لمحافظة القدس، معروف الرفاعي، أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهج سياسات الهدم والاستيلاء على الممتلكات كوسيلة لتهجير الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة أراضيهم ومنازلهم. وفي الربع الأول من عام 2024 وحده، شهدت محافظة القدس 68 عملية هدم، منها 25 عملية هدم ذاتي و35 عملية هدم قسري نفذتها آليات الاحتلال.

ويشير الى أن السلطات الإسرائيلية سلمت إخطارات بالهدم في بلدتي سلوان والجيب، بينما تم تسليم سكان تجمع أبو النور شرق القدس 11 إخطاراً بالهدم لمنشئات سكنية وزراعية، ويرى أن هدف هذه السياسات هو تغيير التركيبة الديمغرافية للمدينة من خلال تهجير السكان الفلسطينيين، من خلال السياسة الطاردة للسكان الفلسطينيين في القدس لخفض أعدادهم من حوالي 42% حاليا، لأقل من 20%

ويوضح الرفاعي أن السكان يعانون من سياسات الاحتلال العنجهية، حيث يتم هدم بيوتهم بحجج لا مبرر لها، مثل عدم الترخيص أو ادعاءات بأن الأراضي ذات مصالح عامة أو دينية لتوراث.

ويشير إلى أن بعض المؤسسات المحلية والدولية تساند العائلات المتضررة، بما في ذلك الصليب الأحمر ومؤسسة أوتشا، بالإضافة إلى توكيل محامين من قبل محافظة القدس للدفاع عن حقوق السكان المتضررين من هذه السياسات القمعية.

 

أوراق  مزيفة !

أحد مواطني حي الشيخ جراح بالقدس صالح دياب أكد أن الاحتلال يستخدم التهجير لجميع الفلسطينيين في القدس ولم يكتف بالتهجير القسري؛ بل يتعرض الفلسطيني الى القتل والاعتداءات المتكررة والانتهاكات الاسرائيلية التي لا تتوقف من المستوطنين وشرطة الاحتلال دون مبررات، بين الاقتحامات والاعتقالات.

ويقول أمير حجيج  من حي الشيخ جراح بالقدس: إنه يقيم في حي الشيخ جراح ومنزله من ضمن  28 منزل مهددة بالإخلاء والاستيلاء،مؤكدًاأن الاحتلال تواصل معه من قبل  للتنازل عن منزله مقابل مبلغ مادي ليخرج ويقيم في مكان آخر لكنه رفض.

ويبين حجيجأن الاحتلال  يملك أوراق تقول إن المنزل ملك لهم لكنها مزيفة، فقام باتباع الإجراءات القانونية مع المحامين لمواجهة تزييف الاحتلال للحقيقة، وأنه مصم في خطواته المستقبلية على الصمود والمواجهة وعدم الاستسلام.

وتوضح تهاني كسواني التي تسكن الشيخ جراح: أنها تلقت اخطارًا لإخلاء منزلها، فاضطرت الى رفع قضية في المحاكم الاسرائيلية، مؤكدة أن الجمعيات الاستيطانية لم تقدم  أية أوراق قانونية لكنها تواصل تهديدها بالإخلاء بحجة أن ملكية الأرض تؤول الى تلك الجمعيات.

ويبين الناشط المقدسي  ناصر قوس: أنهمنذ ما بعد السابع من تشرين الاول الماضي، ضاعف الاحتلال من عمليات هدم المنازل في مدينة القدس مع التضييقات الكبيرة على البناء على طريق تفريغ المدينة من مواطنيها كخطوة على طريق التهويد والاسرلة.

البيوت والمنازل أكثر من مجرد هياكل، بل هي مواطن للحياة والذكريات والهوية الثقافية، كجزء لا يتجزأ من التراث والتاريخ والإرث الثقافي للمجتمع الفلسطيني.