مصر تصعد من لهجتها ضد إسرائيل

القاهرة- أ.ف.ب- صعدت مصر لهجتها ضد إسرائيل، بعد أن حاولت منذ بدء الحرب على غزة الحفاظ على نوع من التوازن في مواقفها، الى أن شعرت بالإحراج، وفق ما يقول محللون، بعد العملية العسكرية في رفح.
ودخل جيش الاحتلال الإسرائيلي رفح الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة على الحدود المصرية في السادس من أيار/مايو، بينما كانت مصر تجهد، الى جانب قطر والولايات المتحدة، من أجل التوصل الى اتفاق هدنة في الحرب المتواصلة منذ أكثر من سبعة أشهر.
وأعلنت مصر الأحد عزمها الانضمام رسميا للدعوى القضائية المرفوعة من جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية للنظر في ارتكاب اسرائيل جرائم إبادة في قطاع غزة.
ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد لوكالة فرانس برس: "هذه نقلة كبيرة.. لا أبالغ في أهميتها ولكن الدبلوماسية المصرية لم تعتد ذلك في عهد الرئيس (عبد الفتاح) السيسي"، مشيرا إلى أن النظام الحالي كان حريصا على الإبقاء على "شعرة معاوية" مع إسرائيل.
وأوضح أن انضمام مصر لدعوى جنوب أفريقيا يمثل "انتقالا من مرحلة انتقاد سياسات إسرائيلية إلى المشاركة في فعل يهدف إلى تثبيت تهمة الإبادة على إسرائيل".
ومنذ بدء الحرب، تلعب القاهرة دورا متوازنا بين جميع الأطراف المعنية تسعى من خلاله إلى إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، والتوصل إلى اتفاق هدنة.
ولكن بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح حيث يتكدس 1,4 مليون مواطن- على الرغم من التحذيرات المصرية والدولية - والسيطرة على الجانب الفلسطيني من المعبر الذي يعد نقطة العبور الرئيسية للمساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين، دفع مصر إلى استخدام نبرة أكثر حدة مع الدولة العبرية.
وزاد من تعقيد الأمور فشل مفاوضات الهدنة التي كانت تستضيفها القاهرة خلال الأسابيع الماضية.
"انتهاك صارخ"
ويقول المحلل السياسي المصري عماد جاد إن "بدء إسرائيل عملية عسكرية في رفح سبب إحراجا لكل من مصر وقطر كوسطاء، خصوصا بعدما أبدت حماس موافقتها على مقترح الهدنة الأخير".
وأضاف أن "مصر تتخذ خطوات تصعيدية محسوبة لإيصال رسائل إلى الجانب الإسرائيلي تفيد بـانزعاجها".
ويرى السيد أن دخول قوات الاحتلال "إلى رفح والمنطقة الملاصقة للحدود المصرية بالدبابات والمدرعات يشكل انتهاكا صارخا لمعاهدة السلام الموقعة بين البلدين".
وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مؤتمر صحفي الأحد الماضي بالقاهرة مع نظيرته السلوفينية أن "اتفاق السلام المصري الإسرائيلي يعد الركيزة الرئيسية في المنطقة لتحقيق السلام والأمن".
وأشار إلى وجود "آليات بالاتفاق لتناول أي مخالفات قد تكون تمت والتعامل معها إذا وجدت"، من دون أن يصل الى حد اتهام إسرائيل بخرق المعاهدة.
وكتب الباحث في مركز "تشاتام هاوس" للأبحاث أحمد أبو دوح في مقال نشر الإثنين الماضي على موقع المعهد البريطاني أن إعلان القاهرة في شأن الانضمام الى الدعوى أمام محكمة العدل الدولية "رمزي بشكل كبير"، مضيفا أن مصر لن تذهب الى حد "تعليق معاهدة السلام"، وهذا خيار "يعلم الجميع أنه غير مطروح على الطاولة".
ويشير السيد من جهة أخرى الى أن إغلاق معبر رفح أوقف "الدور الذي تقوم به مصر في إيصال المساعدات للفلسطينيين"، ما يزيد من إحراج الحكومة المصرية "لأنها لا تريد أن توضع في هذا الموقف الذي يقتضي منها رد فعل".
واتهم شكري إسرائيل الثلاثاء الماضي بلي الحقائق والتنصل من مسؤولية الأزمة الإنسانية في غزة.
وأضاف أن "إسرائيل هي المسؤولة الوحيدة عن الكارثة الإنسانية التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة حاليا".
وتؤكد السلطات المصرية منذ بدء الحرب أنها لا تتحكم في إدخال المساعدات إلى القطاع. وذكرت وكالات الإغاثة والمنظمات الدولية مرارا أن إسرائيل تفتش وتوافق على كل شحنة مساعدات تدخل الى غزة.
في المقابل، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" الأميركية، إن إسرائيل تدعم "تدفق المساعدات الإنسانية بأقصى حد" عبر معبر رفح. وتابع "نريد أن نراه مفتوحا"، مضيفا "آمل أن نتمكن من التوصل إلى تفاهم" مع مصر. وأضاف "المشكلة ليست منا، نحن لا نعطل فتح معبر رفح" حسب تعبيره.
وكتب أحمد أبو دوح في مقاله إنه كان على جيش الاحتلال الإسرائيلي "أن يدرك أن أي اتفاقات يتم التوصل إليها مع المصريين بشأن المعبر قبل هجوم رفح سوف تنهار تحت وطأة السيطرة الإسرائيلية على المعبر".
وأشار أبو دوح في مقاله إلى مقطع فيديو تم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي وأظهر مدرعة إسرائيلية تلوح بعلم إسرائيلي عملاق على محور صلاح الدين الذي يفصل بين غزة والحدود المصرية، ووصفه بأنه "استفزازي بشكل استثنائي ودفع القاهرة إلى أن تتصلب في موقفها أكثر".
مواضيع ذات صلة
الاتحاد الأوروبي يرفض اعتداءات المستعمرين ويدعو لمحاسبة المسؤولين عنها
وزير خارجية أوزبكستان يستقبل الفريق الرجوب
أوتشا: المستعمرون هجروا 100عائلة فلسطينية في الضفة خلال أسبوعين
الأمم المتحدة: إسرائيل ما زالت تقتل الفلسطينيين في غزة
"الأونروا" تحذر من إغلاق الاحتلال مركز قلنديا للتدريب وتعتبر هدم مقرها بالقدس عملًا شائنًا
الوزير عساف يوقع اتفاقيتي تعاون مع "روسيا اليوم" ووكالة "سبوتنيك" الروسيتين
جنوب لبنان يطوي مساء مثقلا بالنار والدمار