الغزيون.. توجس دائم من اجتياح رفح

رفح– أ.ف.ب- أكد مواطنون في رفح أمس السبت، أنهم يعيشون في "رعب شديد" و"خوف كل يوم" فيما تتوعد إسرائيل بالمضي قدما في هجومها المزمع على المدينة في جنوب قطاع غزة والتي تضيق بالمدنيين النازحين.
ولجأ معظم سكان غزة إلى رفح الواقعة في أقصى جنوب القطاع بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي في أماكن أخرى.
ويصر جيش الاحتلال على أنه سينفذ هجوما بريا على رفح، رغم الاستنكار الدولي والقلق على مصير نحو 1,5 مليون مواطن يحتمون في رفح، الكثير منهم في الخيام.
نزحت نداء صافي (30 عاما) مع زوجها وأطفالها من شمال غزة إلى رفح، وتقول: "أصبحنا نعيش مع رعب وخوف النزوح مجددا واجتياح رفح". وتضيف: "الخوف نعيشه من كثرة التفكير فيه ليل نهار".
وتقول صافي: "كل يوم كنا نسمع الأخبار عن اجتياح رفح، وأن الأمر حتمي لا محالة، عدا عن القصف الذي نشاهده ونسمعه.. الخوف سيطر علينا ولم نعد ندري كيف نفكر".
وقررت عائلتها أخيرا النزوح مجددا إلى دير البلح بوسط القطاع، لكن النزوح المتكرر لا يعني الأمان، إذ تؤكد "ما نعيشه هو المجهول ولا ندري ما سيحدث.. لا نعلم مصيرنا".
"تعب نفسي"
البعض الآخر لا يستطيع تحمل فكرة النزوح من جديد. ومن بين هؤلاء سماح ديب (32 عاما) التي قررت الانتظار. وتقول: "فكرة النزوح تصيبني بالخوف والرعب الشديد، فأنا نزحت عدة مرات".
وقبل اللجوء إلى رفح، نزحت ديب إلى مجمع الشفاء الطبي في شمال القطاع والذي دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي أقساما منه إثر عمليتين عسكريتين فيه.
وتضيف المرأة: "فكرة أن نعود لنصب خيمة من جديد مع نقل أغراض وتكلفة جديدة لا نتحملها، والنزوح صعب جدا". وتؤكد ديب أنها تتابع الأخبار عن كثب، و"في أي لحظة يطلبون منا إخلاء رفح سوف نخرج كباقي الناس، لكننا ندعو الله ألا يجتاحوا رفح ولا تتكرر معاناة النزوح من جديد".
ويوضح قاسم أبو نحل (40 عاما) القادم من منطقة الشيخ رضوان في مدينة غزة، أنه تعرض للتهجير أربع مرات. ويقول: "النزوح من منطقة لمنطقة كان معاناة كبيرة".
ويضيف: "في الرنتيسي مكثنا تقريبا أسبوعين، عشنا في وضع مأساوي جدا تحت القصف الشديد والقذائف وقنابل دخانية ما اضطرنا إلى النزوح إلى النصيرات وكانت الأمور صعبة جدا حتى أننا خرجنا بما علينا من ملابس فقط".
نزح أبو نحل مجددا من النصيرات إلى خان يونس، لكن المدينة صارت "مزدحمة جدا بالسكان وبدأ الخطر يزداد شيئا فشيئا إلى أن قررت أن آتي إلى رفح".
ويتابع "كل يوم هناك أخبار مختلفة عن رفح تتسبب في تشتتنا وإرهاق نفسيتنا.. نحن في حيرة كبيرة من أمرنا نتيجة هذه الأخبار ولا نضمن غدا ان كنا سنعيش أم نموت".
أما النازحة نور الفرّا (56 عاما) فقد جهزت الملابس والطعام والحطب مع زوجها وأطفالها تأهبا للنزوح مجددا. وتعرب المرأة عما يختلجها من "خوف شديد من اجتياح رفح"، وتضيف: "أنا متوترة وأصابني تعب نفسي حاد من هذه الأخبار المقلقة والانتظار والمجهول الذي لا نعلمه".
وتوضح أن عائلتها حاولت عبثا استئجار منزل في منطقة المواصي قرب رفح، وتقول "لو أُتيحت لي الفرصة للنزوح من الآن سوف أخرج بالطبع برفقة زوجي وأولادي".
"موت جديد"
ويعاني النازحون في مخيمات رفح من درجات حرارة لا تطاق مع اقتراب الصيف.
وتقول انتصار رمضان غبن إن الحياة داخل الخيم الحارة وفي ظل الخوف من الاجتياح الإسرائيلي بمثابة "موت جديد".
ونزحت هذه المرأة البالغة 61 عاما من مدينة غزة إلى مخيم النصيرات، لكن الخوف دفعها مع عائلتها نحو رفح.
وتوضح أن "اجتياح رفح هو ما نخاف منه.. قمنا بتجهيز أغراضنا تخوفا من مجيء هذا اليوم الذي يقولون لنا فيه اخرجوا، لا نعلم أين نذهب حتى الآن، ويمكن أن يغدروا بنا".
وتضيف متسائلة: "لو حدث وتم اجتياح رفح فهذه معاناة جديدة وكبيرة، لا نعلم كيف ستكون، هل سيقومون بتنبيهنا؟ أم نخرج على عجالة بدون فهم أي شيء، وبأنفسنا فقط بدون حمل أي شيء، أو يمكن أن نخرج تحت القصف الشديد؟". وتتابع بحيرة "لا نعلم... غير معلوم في ماذا يفكرون".
مواضيع ذات صلة
خوف وقلق وخيام هشة… الشتاء يزيد أوجاع الغزيين
سياج الاستعمار يطوق أراضي المواطنين
زيتون غزة .. من موسم عطاء إلى أرض محروقة
اليمين الإسرائيلي في سباق على "قوانين الضم"... توافق على المبدأ واختلاف على الأساليب والتوقيت
مهرجان "بنعمرها" في طولكرم.. رسالة صمود اقتصادي في وجه الحصار
الفقر والنزوح وانعدام الأمن الغذائي كوابيس تلاحق الغزيين
بداية موسم مشتعلة