سخاء مشروط
هآرتس - محمد بركة

تم كشف تعامل الدولة مع مواطنيها العرب بملء بشاعته مع نشر الخطة الحكومية التي تهدف الى تحسين وضع الجمهور العربي. متحدثو الحكومة أعلنوا بفخر عن خطة "غير مسبوقة" بسخائها في صالح الجمهور العربي، لكن هذه الخطة تهدف، حسب المخططين لها، الى ضمان الجزء العادل في الميزانية للجمهور العربي ورفع الحواجز من أمام تخصيص الميزانية وتنفيذها. دوافع الحكومة لا ترتبط بالضرورة بمصلحة الجمهور العربي، بل ترتبط بتقدم اهداف النمو والاستجابة لمعايير الـ OECD.
لكن بعد أن كُشفت "رحابة الصدر" في وسائل الاعلام، ندم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وأعلن أن الميزانية "السخية" مشروطة بتطبيق القانون خاصة قوانين التخطيط والبناء. أي المطالبة بالبناء المرخص ومنع الجريمة في المناطق العربية. ولم يشر نتنياهو أن العقبة الاساسية أمام تطبيق قوانين التخطيط هي اخفاقات الحكومة التي لا تسعى الى التخطيط وايجاد الحلول السكنية في المناطق العربية.
مثال فظ على ذلك هو الادعاء المستمر للحكومة حول القرى الغير معترف فيها في النقب. تلخيص للاجزاء السابقة: في اعقاب تقرير مراقب الدولة عينت الحكومة في 2007 لجنة غولدبرغ من اجل أن تقترح سياسة شاملة في المسألة البدوية. وقامت اللجنة بالاستماع للجمهور وفحصت الامر وقدمت توصياتها في ايلول 2008. مكتب رئيس الحكومة أخذ المسألة على عاتقه. وأقيم طاقم اقترح خطة تنفيذية. وفي السياق تم تعيين الوزير بني بيغن لاحداث "بعض التحسينات" وقدم تقريرا صادقت عليه المحكمة في كانون الثاني 2013.
بمبادرة شخصية رفيعة في مكتب رئيس الحكومة، ايهود برافر، تبلورت سياسة هدفت الى تركيز عرب النقب بشكل الزامي في عدد من المناطق الفقيرة ومحو حوالي 30 قرية غير معترف بها عن الارض ومصادرة الاراضي من سكانها، التي كانت تابعة لعائلاتهم بشكل تقليدي. وقدمت الحكومة اقتراح قانون قيل عنه إنه "عهد جديد" للبدو.
لكن كما في المسلسلات فان اقتراح القانون قد فشل بضجة كبيرة في نهاية 2013 على ضوء الصراع الجماهيري المصمم. فبعد سبع سنوات من النقاش بقيت الحكومة بدون سياسة واضحة. وعندها نُقل علاج الامر الى وزارة الزراعة التي أقامت 12 طاقم تخطيط لحل مشكلة القرى الغير معترف بها. والخطط التي اقترحتها الطواقم بقيت سرية. لماذا لا يتم تطبيقها؟ أولا، لأنه لم تحدد بعد سياسة تُمكن من التخطيط الحقيقي المتفق عليه. الاقتراحات الواقعية للاعتراف بالقرى غير مقبولة على الوزير اوري اريئيل (البيت اليهودي). والاقتراحات التي لا ترتبط بالاعتراف لا تجيب حاجة السكان. فبعد تسع سنوات نعود الى المربع الاول: في ظل غياب سياسة تضع الحلول العملية والمعاملة العادلة مع المواطنين، يبقى كل شيء عالق.
بشكل فعلي تم تبني استراتيجية خطوة الى الامام وخطوة الى الوراء. مثلا، قررت الحكومة الاعتراف بقرية الفرعة في 2007 وفي 2011 تم انجاز خطة مفصلة للاعتراف بها. لكن الحكومة تريد الآن اخلاء السكان منها. ومن اجل حل مشكلة اربع قرى غير معترف فيها في هضبة النقب، بلورت الحكومة مع السكان خطة لاقامة منطقتين، ولكن بضغط من الوزير اريئيل، قرر المجلس القطري للتخطيط والبناء ضمهما في منطقة سكنية واحدة. هذا القرار يناقض حاجات السكان ولن يتم تطبيقه.
قررت الحكومة ايضا في 2003 الاعتراف بقرية بير هداج وتمت المصادقة على اعطائها منطقة سيطرة بلدية صغيرة حيث يسكن هناك فقط 2500 من أصل 7 آلاف. وحتى اليوم لم يتم بناء حتى بيت واحد بترخيص.
سلطة اسكان البدو التي أنشئت في 2007 في وزارة الاسكان ذهبت الى مكتب رئيس الحكومة ومن هناك الى وزارة الزراعة، ولا زال هناك غياب للنقاش من اجل ايجاد حلول عملية لاسكان البدو. في ظل غياب الحلول فان العمل الاساسي هو الهدم. في 2013 تم هدم 700 بيت في النقب وفي 2014 هدم 1073 بيت. آلاف الازواج الشابة يعيشون الانكسار بشكل شخصي: بناء وهدم، اقامة وخراب.
الحلول التخطيطية القليلة تتقدم ببطء مع تجاهل ازمة عشرات آلاف العائلات التي تحتاج الى منزل. وليس غريبا أن الكثير من السكان يبنون بدون ترخيص. والنتيجة؟ لا يوجد اعتراف ولا يوجد تخطيط ولا يوجد بناء قانوني. في ظل غياب البنى التحتية تزداد الضائقة. في ظل غياب الخدمات البلدية لا يوجد من يهتم بالتعليم ويدافع عن حقوق السكان ورفاههم. في ظل غياب الثقة والامل يزداد التوتر بين الجالية العربية في النقب وبين الحكومة.
على مدى هذه الفترة، نتنياهو هو الذي وضع السياسة، لذلك هو المسؤول عن الفشل. المجلس المحلي للقرى البدوية غير المعترف بها وجمعية "بمكوم" وضعا خطة مهنية مفصلة للاعتراف بالقرى. لكن الحكومة ترفض النقاش فيها. وبدل اتخاذ قرارات تؤدي الى الحل، يعلن نتنياهو بشدة من فوق منصة في تل ابيب أنه يجب فرض القانون في المناطق العربية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد