عاجل

الرئيسية » تقارير » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 09 نيسان 2024

في خان يونس.. دمار بعيد عن الوصف

 خان يونس - أ.ف.ب- "ذاهب لأبحث عن ملابس وسط ركام منزلي"، قالها محمد أبو دياب (29 عاما) وهو يتجه سيرا إلى خان يونس جنوب قطاع غزة، سالكا طرقا ترابية ضاقت بركام مبان مدمرة.

وبدأ عشرات النازحين الأحد بالعودة من رفح إلى خان يونس، وتواصلت هذه العودة أمس الإثنين بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي سبقته غارات على المدينتين.

وأضاف أبو دياب: "شاهدت في طريقي دمارا لا أستطيع وصفه. الطرق مدمرة، المنازل مهدمة، لا شيء على حاله. ما رأيته كان صدمة كبيرة لي".

وتابع "ذاهب إلى منزلي وأنا أعلم أنه مدمر. ذاهب لأبحث في الركام عن ملابس أرتديها. سأعود وأسكن بجانب ركام منزلي حتى لو في خيمة، فقد تعبنا جدا".

بدوره، تحدث سليم شراب (37 عاما) عن صدمته وألمه وقال: "حجم الدمار صادم، بالكاد تعرفنا على المكان، كأننا لم نكن في خان يونس مطلقا. عدت إليها لأنني مشتاق جدا فهي في وجداني وقلبي". وأضاف: "حتى لو كان منزلي مدمرا فسأنصب خيمة فوقه. حتى لو دمروا خان يونس بأكملها سنكمل طريقنا ونصمد حتى النهاية رغم همجية الاحتلال".

الشوارع في خان يونس تم تجريفها، وأعمدة ما تبقى من المباني بالكاد صامدة، فيما برز حديد الخرسانات المقوص للبنايات شبه المنهارة.

وسحب جيش الاحتلال جنوده أمس الأول الأحد من جنوب قطاع غزة وخان يونس ما سمح لأعداد كبيرة من النازحين بالعودة إلى المنطقة المدمرة إما سيرا وإما بواسطة عربات تجرها الحمير.

بكاء هستيري

انهمك عناصر من الدفاع المدني بانتشال جثامين متحللة من على طرق خان يونس وبين ما تبقى من منازلها.

وتحدثت صفاء قنديل (46 عاما) عن مأساتها قائلة: "فقدت أحد أبنائي وأولاده وزوجته الحامل في شهرها الأخير". ومن عائلة زوجته أعدم جيش الاحتلال والدها وأخاها وأختها وعمتها وافرادا آخرين في جريمة بشعة جدا.

وعبرت صفاء عن صدمتها عندما وصلت إلى مكان سكنها في خان يونس وقالت: "انهرت وبكيت بكاء هستيريا لما شاهدت من دمار لا يصدق في منزلي وبلدتي. بكيت على خان يونس وما حل بها من دمار. حتى لو بكينا دما على بلدتنا ليس ذلك بقليل، فما أحدثه الاحتلال فيها من تدمير غير طبيعي".

واضافت: "الكلام لا يستطيع وصف حجم الدمار الذي رأيناه، وحجم المعاناة التي عشناها. جئنا إلى منزلنا لعلنا نجد بقايا منه أو نأخذ شيئا يسترنا، لكننا لم نجده. في طريقنا كانت المنازل والمتاجر مدمرة بكاملها، وفي كل بيت هناك شهيد وجريح ودمار".

وقالت عايشة الهور (26 عاما): "الحرب أخذت منا الكثير الكثير، وفعليا لا شيء يعوضنا ولا شيء سيعود كما كان. الألم والحزن والغضب باقية في قلوبنا".

واضافت: "دمر بيتي بالكامل وأصبح ركاما. الوجع وسم قلبي، ففي كل زاوية فيه كانت هناك ذكرى وحكاية. أين الأمان الذي كنا نشعر به؟".

وتابعت "لم يترك جيش الاحتلال الإسرائيلي شيئا سليما لأهل البلدة. احرق الكثير من البيوت حتى غير الدمار الكثيف المعالم، ولم نعد حتى قادرين على تحديد مكان منزلنا الذي خسرناه".