عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 كانون الثاني 2016

أأنا خاسر؟

يديعوت - بقلم: شمعون شيفر

 الآن، بعد أن رفعت العقوبات، يعدوننا في ديوان رئيس الوزراء بان تتابع اسرائيل بعناية تنفيذ تفاصيل الاتفاق بين ايران والقوى العظمى. وبهمس يضيفون بان رئيس الموساد الوافد، يوسي كوهن سيوجه رجاله لتصعيد الجهود للكشف عن محاولات نظام آيات الله لانتهاك الاتفاق.

للحقيقة، لو لم تكن النكتة على حسابنا، لمتنا من الضحك. ولكن هذا ليس ضحكا. في دولة سليمة، بعد فشل على هذا المستوى كالفشل الذي أوقعه نتنياهو بنا في كل ما يتعلق بحربه ضد الاتفاق مع ايران، كان ممكنا أن نتوقع منه ان يعيد المفاتيح وان يستقيل.

كان يمكن الافتراض ايضا بان يخرج صوتا ما من حكومته او من قادة احزاب المعارضة للمطالبة على الاقل بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص السياقات التي أدت الى ذلك: من فشل الى فشل في كل مفترق لاتخاذ القرارات في الصراع لمنع الاتفاق، وعلى الاقل في ادخال عناصر كانت ستحسن من ناحيتنا التفاهمات التي تحققت مع ايران. وبسبب الخوف المعروف لدى نتنياهو من لجان التحقيق بصفتها هذه، كان ممكنا ان نعد بصيغة لجنة تحقيق لا تقطع استنتاجاتها الرؤوس بل تكتفي بتوصيات حول طرق العمل في المستقبل.

وهاكم بعض الحقائق التي يمكنها أن تساعد لجنة التحقيق التي لن تتشكل: 28 مليار شيكل استثمرتها حكومة نتنياهو في الاعداد للهجوم على المنشآت النووية الايراني، التي حتى بعد الاتفاق مع القوى العظمى بقيت على حالها. والتهديدات على لسان الناطقين الحكوميين في ان اسرائيل ستعمل بقوة على تعطيل المنشآت النووية اصبحت هباء منثورا.

ايران، كما درج نتنياهو على القول في كل فرصة وقعت له في طريقه، تشكل تهديدا وجوديا على اسرائيل. أحقا؟ اسألوا رئيس الاركان آيزنكوت، رئيس الموساد السابق باردو او رئيس المخابرات يورام كوهن، والذين سيقولون لكم صراحة ان ايران لا تشكل تهديدا على وجود اسرائيل. وفقط في لجنة تحقيق كان يمكن استيضاح الامور التي طرحت في مداولات الكابنت، والتي اختلف فيها قادة جهاز الامن مع التصريحات المخيفة والجارفة لنتنياهو.

وثمة ايضا نتائج عملية للفشل. فالادارة الاميركية طلبت من نتنياهو في الاشهر التي سبقت انهاء الاتفاق أن يأخذ نفسا، ويأتي الى واشنطن لاجراء حوار سري على تلقي تعويض استراتيجي يضمن أمن الاسرائيليين في ضوء الاتفاق المتبلور. اما نتنياهو فاختار مواصلة المواجهة مع ادارة اوباما ومحاولة الحاق الهزيمة بالرئيس في الكونغرس. وكانت النتيجة أن انتصر اوباما في المعركة في الكونغرس ايضا وما وعد به الاميركيون قبل التوقيع على الاتفاق لم يعد قائما.

مع كل المعرفة العميقة لنتنياهو لثقافة الحكم في اميركا فانه فشل في فهم التلميحات التي بثت اليه من واشنطن. والان، اذا ما تحدثنا بلغة شعبية، يقول الاميركيون له: ابحث عنا في الزاوية. لم تعد هناك وعود للتعويض والتي تضمنت منح تكنولوجيات لا تحصل عليها أي دولة من الولايات المتحدة. والاسرائيليون يلاحقون زملاءهم الاميركيين ويتنقلون من لجنة الى لجنة. وثمة بالطبع اسطورة الـ "نحن مسؤولون عن فرض العقوبات على ايران"، والتي نجح نتنياهو والناطقون بلسانه في زرعها في الوعي العام. اما الحقيقة فمختلفة تماما: كانت ايام استخف فيها نتنياهو بفكرة العقوبات. ارئيل شارون وايهود اولمرت، الى جانب رئيس الموساد مئير دغان، صبوا مضمونا أكبر في بلورة العقوبات ضد ايران من نتنياهو، الذي جاء ليجد الامور جاهزة.

لقد انتصر روحاني وظريف على نتنياهو في المعركة التي كانت لها آثار لا يمكن ان نعرف عمقها على مستقبل المنطقة. ولو كان رئيس الوزراء يسأل باستقامة السؤال الاسطوري المنسوب لشمعون بيرس: أأنا خاسر. وكان حظي بذات الجواب: نعم، أنت خاسر.