نابلس.. حجارة حزينة ونسائم هواء تحمل نداء الأمل المكبوت
نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- لم تكن نابلس تنتظر العام الجديد بفرحة أو أمل، بل بخوف وقلق مما يخبئه لها المحتل من مصائب ومآس في ظل كل هذا الموت الذي تجاوز أرقام الزمن وسجل أرقاما قياسية، في ظل احتلال يسلب من فلسطين أبناءها وأحلامها وحريتها. وكأن الزمن قد توقف على هذه الأرض، ولم يعد يحمل لها إلا الدموع والنعي والدفن. في بداية عام جديد، انطلقت نابلس بخطوات حثيثة نحو الغموض المظلم الذي يشكله الاحتلال، ولكنها لم تكن خطوات الأمل التي ينشدها البشر في أول أيام العام، بل كانت تلك الخطوات الأولى في رحيل آخر من أحباء هذه الأرض، الشهيد عبد الرحمن البحش، الذي استُبدلت حياته الشابة بموت احتلالي في سجن مجدو، ليضيف مزيدا من حزن ينضم إلى الدموع التي سبقته. لم يترك العام الجديد لسكان نابلس سوى بقايا ألم وفاجعة، حيث أعلن عن استشهاد البحش كأول شهيد في هذا الفصل الزمني الذي لم يتح للمواطنين أن يستنشقوا فيه الهواء بحرية. وكأن الأرض نفسها تستعد لاستقبال أحزان جديدة، بدأ العام بتسجيل جريمة جديدة في سجل الظلم الاحتلالي. ترددت صدى الحزن في شوارع المدينة، حيث علت أصوات النعي من مآذن المساجد، بترنيمة حزينة تنساب بين أزقة المدينة المظلمة بالأحداث، صوت المنادي عبر مكبرات الصوت يرثي البحش، ولكن ليس هو فقط، بل يرثي الكثيرين الذين انقطعت أحلامهم في ظل القمع الذي يعصف بالأرواح الفلسطينية. وفيما كانت أصوات الحزن تخترق الأفق، كانت أعين الشباب تتلقف تلك الأخبار المؤلمة، فكأن كل زاوية في نابلس تخفي قصة جديدة من قصص الفقد والألم. في حي رفيديا، حيث يتناقل الشباب أحاديثهم، كانوا يصغون إلى ما يردده المنادي عبر مكبرات الصوت، وما إن عرفوا الحقيقة وأن شهيدا جديدا ارتقى، حتى بدأ حديث بينهم عن فصل جديد من الألم وهذه المرة عن الموت المتزايد للأسرى في سجون الاحتلال. يقول أحمد جعارة الذي كان واقفا مع مجموعة من أصدقائه إن المحتل بات يستسهل قتلنا بدرجة غير مسبوقة. ويضيف: "لولا صمت العالم وتأييده لقتلنا لما حدث هذا، ألهذه الدرجة أصبح الفلسطيني بلا ثمن في نظر العالم؟ يقتلوننا في غزة وفي الضفة وفي السجون ويعذبوننا كيفما شاءوا ولا أحد في هذا العالم قادر على ردعهم؟". في هذه اللحظة المرّة، ينسج الشبان حديثهم الحزين بشكل آسر حول مأساة شعبهم، تاركين الكلمات تتلاطم كأمواج البحر الهائج، تذكيرا بأن هذا العام لن يكون إلا استمرارا لسلسلة الألم والتضحية التي لا نهاية لها في ظل كل هذا الصمت الدولي. يرد محمد عامودي على صديقه جعارة بالتأكيد على كلامه قائلا: "وصلنا لمرحلة نستجدي فيها العالم بأسره أن يفيق من سباته ويقف إلى جانب شعب ينزف تحت وطأة الظلم والاحتلال ولكن العالم يظل صامتا، كما لو أن الألم الفلسطيني لا يتجاوز حدود هذا الصمت الذي يُغْدِر بالإنسانية، فيمضي الزمن والشهداء يتساقطون كأمطار الشتاء، دون أن ترقى أصواتهم إلى آذان من يملك القرار الدولي". وهكذا، تستمر نابلس في لوحة الألم، حيث يكتسي كل حجر في شوارعها حكاية حزن، وكل نسمة هواء تحمل نداء الأمل المكبوت.
مواضيع ذات صلة
"كدانة".. منظومة تشغيلية متكاملة تعزز كفاءة الخدمات في المشاعر المقدسة
الاحتلال يشرع بهدم بيوت بلاستيكية بالأغوار الشمالية
سلامة: الرئيس يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لأعمال المؤتمر العام الثامن لحركة فتح
قوات الاحتلال تنصب حاجزا عسكريا شرق بيت لحم
إصابة شاب برصاص الاحتلال في بلدة الرام
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
إسبانيا تطالب المفوضية الأوروبية بحماية المحققين في إبادة غزة