عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 19 كانون الثاني 2016

"كفى للتحريض".. صحيح ولكن انظروا من الذي يتحدث

اسرائيل اليوم - بقلم: د. غابي افيطال

"ليجدد"، هو مصطلح يعكس "النقاش الجماهيري" الذي ليس سوى فرض قيم جديدة للنقاش الذي هو خدعة. لماذا تذكرت هذا المصطلح الآن بالذات؟ لأن جورج أورويل المعروف قال ذلك في كتابه تحت عنوان "1984"، لكن استخدامه تزايد وكأنه وُلد الآن. مقال لرحيل ليئال، المديرة العامة لصندوق اسرائيل الجديد، في تاريخ 14/1/2016 في موقع "واي نت"، كان حول النقاش الجديد الذي يغطي على الحقيقة الصعبة التي ترافق المنظمات القلقة جدا من وضع اسرائيل والتي تتآكل من الداخل طالما أن الاحتلال مستمر.

تشتكي ليئال من الشبكات الاجتماعية التي امتلأت بالانتقادات الشديدة ضد نشطاء منظمات "حقوق الانسان". وفي صالحها نقول إنها ليست الاولى التي ترمز الى ضرورة الرقابة والعقاب لمن يكتب في الشبكة. صحيح أن التحريض في الشبكات ليس من طرف واحد فقط، وكان يجدر أن يكون الانتقاد متبادل وأن يقوم النقاش الجماهيري بتخفيف اللهجة خصوصا الامتناع عن الشتائم التي تخنق الجمال في الشبكات الاجتماعية.

أحد مسرعي تشقق احتكار اليسار في وسائل الاعلام هو الانترنت والشبكات الاجتماعية. فهي تعطي للجمهور الواسع المنصة بعد أن كان مضطرا لقبول موقف واحد يوضع أمامه سواء على شاكلة الاخبار التي ما هي إلا مواقف "موضوعية"، أي محللين ذوي مواقف منحازة، أو عن طريق طرح مواضيع يسهل مهاجمة السلطة عن طريقها. حينما فُتحت المنصات الجديدة تبين أن تقبل اليسار للرأي الآخر المسيطر هو شيء غير موجود.

لماذا يهتز الكرسي المستقر لـ "صندوق اسرائيل الجديد" فجأة؟ لأن نشاط الصندوق كان مموها جيدا دون اجابة ملائمة ومتزنة لدراسة طريقه بشكل انتقادي. بغطاء السذاجة لمنظمات "حقوق الانسان" و"الانسان"، كان من طرف واحد فقط. كانت الطرق بمثابة فخ من العسل. واقامة جمعيات "اجتماعية" هي لاحداث تصادم موجه لاجزاء من الجمهور ضد اجزاء اخرى في المواضيع المختلف فيها. "الالتفاف الديمقراطي" هو الاسم الملائم لنشاطها الحقيقي: "تحويل دولة اسرائيل الى دولة جميع مواطنيها".

ليئال توجه سهامها باتجاه الحكومة ومن يرأسها. من المسموح، بل من الواجب، انتقاد الحكومة. هذه هي الديمقراطية. لكن امتحان الافعال في سلوك الصندوق الجديد هو خلاف ذلك تماما. تدخل دول، سواء عن طريق المساعدة الاقتصادية السخية أو عن طريق الدبلوماسية العلنية والهادئة من اجل الاضرار برغبة الناخب الاسرائيلي، وهذا يتضح بشكل يومي. مثلا الدكتور ألون ليئال وآخرين عملوا على افشال تعيين داني ديان سفيرا في البرازيل. هذا هو طرف جبل الجليد. ادعاءاتها حول التحريض كان يمكن الاجابة عليها بسهولة في قائمة اعمال تحريضية مقابلة. لذلك يجدر أن نفتح نقاشا جماهيريا جديدا لا ذلك الذي قصده اورويل في كتابه "1984".