عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 14 كانون الثاني 2016

المغارة ويعلون

هآرتس – عميره هاس

إن قتل أبناء عائلة دوابشة، رغم فظاعته، هو أمر استثنائي. استثنائي من حيث أدوات القتل. واستثنائي لأنه عند الحديث عن الموت العنيف للفلسطينيين، جنود الجيش الاسرائيلي وليس المستوطنين، يقومون بالمهمة. اسرائيل الرسمية سمحت لنفسها بأن تتملص من القتل. فقد كان من شأنه الاضرار باستقطاب الاهتمام بالعنف غير الاستثنائي للمستوطنين الذين يسيطرون على اراضي الفلسطينيين. أي دفع الاسرائيلي العادي الى الفهم.

 هذا لم يحدث لأن سلب الاراضي الفلسطينية من قبل مواطنين اسرائيليين يتم بغطاء كامل من الدولة، وهذا يكمل العنف الذي تستخدمه الدولة في طرد الفلسطينيين من اراضيهم – ايضا قتل ابناء عائلة دوابشة لم يشوش عليهم. من لا يريد زيت الزيتون الصحي والنبيذ الفاخر وكرفان يتطور ليصبح فيلا؟ حول سؤال اذا كان عمرام بن اوليال قد أحرق أبناء عائلة دوابشة حتى الموت، المحكمة هي التي ستقرر. اذا كان مع القاتل شخص آخر اهتم بتشويش أثره – سنعرف ذلك عند تقادم الجريمة. في الوقت الحالي تتحدث لائحة الاتهام عن أن بن أوليال راقب قرية دوما من بؤرة "يشوف هداعت" وجلس قبل عملية القتل في مغارة في المكان. وسواء قتل أم لم يقتل، يمكن الافتراض أن بن أوليال لم يخترع المغارة تحت ضغط التعذيب.

 كان بن أوليال في السابعة من عمره حينما طرد اسرائيليون أصحاب الارض والمغارة التي أقيمت عليها "يشوف هداعت" التابعة لمستوطنة شيلا. المغارة والبيت الاسمنتي الصغير بقربها يوجدان في قطعة الارض التي تبلغ مساحتها 110 دونمات والتي اشترتها عائلة موسى قبل 1967 من أحد سكان قرية جالود. وقد زرع أبناء العائلة الاشجار المثمرة كاللوز والتين والزيتون والرمان. وايضا العدس والفول والقمح. كان القطيع في المغارة. وعندما احتلت اسرائيل المنطقة لم تسمح باضافة غرف للبيت الاسمنتي. لكن العائلة الموسعة استطاعت تدبر أمرها وارتزقت من ثمار الارض.

 في نهاية التسعينيات بدأت البؤر تبنى في المنطقة. دون ترخيص وبشكل غير قانوني وهي تتسع حتى اليوم. في المقابل، زاد عنف الاسرائيليين في منطقة شيلا ضد المزارعين الفلسطينيين واراضيهم. ووقف الجيش متفرجا. وقد زاد هذا الامر مع الانتفاضة الثانية في 2001 ولمدة ثلاثة اشهر تعرضت عائلة موسى للهجمات التي لا تتوقف: اطلاق النار على البيت ورشق الحجارة واغلاق بئر الماء وحواجز منعت صهاريج الماء من الوصول وبدأ القطيع يموت من العطش والاولاد خافوا. كل ذلك والجيش الاسرائيلي يقف متفرجا. وقد اضطرت العائلة الى ترك المكان في حزيران. وكبر بن أوليال وتم اضافة كرفانات وعائلات لهذه البؤرة. وعائلة موسى لم تستطع العودة حيث منع الجيش الاسرائيلي ذلك. وسيطر الاسرائيليون ايضا على كرم زيتون في جنوب غرب قريوت خلف الشارع.

السلطات تعرف أن ملكية ارض المغارة والبيت تعود لعائلة موسى، كما تبين من الرد على الدعوى التي قدمها حاخامات من اجل حقوق الانسان. لكن ذكر هناك ايضا أن وزير الدفاع موشيه يعلون يفحص امكانية الاعلان عن باقي المنطقة التي سلبت من عائلة موسى كأرض دولة كي تبقى في أيدي الاسرائيليين.

عائلة موسى ليست وحدها. فبنفس الشكل غير الاستثنائي توقفت مئات العائلات من قرى جالود وقريوت وترمس عيا والمغير، عن حرث اراضيها. الآن سيكون من السهل على الادارة المدنية الاعلان عن آلاف الدونمات كأراضي دولة وتصبح اراض للاسرائيليين.

 وبالنسبة لأبناء عائلة موسى فهم يخرجون في نهاية الصيف للعمل في حقول الزيتون التابعة للاسرائيليين في طبرية، ومقابل القطاف يحصلون على 180 شيقلا.