عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 07 حزيران 2023

بقلب يجوح ودعته شهيدا

رام الله- الحياة الجديدة- حنين شلطف- "ابني إجا مستعجل على الدنيا وراح مستعجل، انولد في الشهر الثامن، وراح لعند ربه بدري ابن سنتين ونص، اللهم لك الحمد يا ربي حتى ترضى".. بهذه الكلمات بدت مروة التميمي والدة الشهيد الطفل محمد هيثم التميمي (عامان ونصف العام)، وهي تحمل بين يديها طيرها الصغير، تنحني لتقبل جبينه القبلة الأخيرة، فيما تنهمر على وجهه المنير دموعها، بينما يلتف حولها عشرات النساء في محاولة منهن لتخفيف ألم الفقد.

وشيع الآلاف من أبناء شعبنا، أمس الثلاثاء، جثمان الطفل الشهيد محمد التميمي إلى مثواه الأخير، بعدما استهدفه جنود الاحتلال قبل أيام، عندما كان برفقة والده في سيارتهم أمام منزلهم الكائن في قرية النبي صالح، ما أدى لإصابته برصاصة في رأسه، نقل على إثرها للعلاج في إحدى المستشفيات بأراضي عام 48، قبل أن يتم الاعلان عن استشهاده أمس الأول الإثنين، فيما أصيب والده هيثم برصاصة في الكتف وشظية في الرقبة، ونقل على إثرها للعلاج في المستشفى الاستشاري برام الله.

رحل محمد مسرعا إلى ربه، حيث تقول الوالدة مروة: "ربنا اصطفى محمد شهيدا.. عاش طفلا وهو الآن شهيد.. ربنا لا يجتبي إليه إلا الخيرين".

وتضيف: "ابني قدامي استشهد.. عمره سنتين ونص.. دماغه تهتك أمام عيني.. كل خلايا الدماغ عنده خربت.. آه يا إمي.. الحمد لله.. الحمد لله".

وحول ما جرى ليله اصابته، توضح مروة: "كنا معزومين على عيد ميلاد بنت أختي، دخلت على الدار نلبس ونطلع.. حمودة كان يحب الضواو، فمسكه زوجي يورجيه ضواو السيارات.. سمع صوت صار بدو يزيح السيارة... فشغل السيارة، وفي هذه اللحظة بدأ إطلاق الرصاص عليه.. طلعت أركض، حسيت في اشي مش طبيعي، فشفت المشهد قدامي وزوجي بيصرخ وبيحكي: حمودة راح.. حمودة راح".

بعد ولادة محمد، انتقل إلى الحاضنة لأكثر من شهر، فقد ولد في الشهر الثامن، وهو ما وصفه الأطباء في حينها بـ"المعجزة".. عاش محمد سنتين ونصف السنة، قبل أن يختار الله له أن يكون شهيدا"، هكذا تصف مروة ابنها الشهيد.

وتضيف: "محمد كان ذكيا، كان يحاول تقليد شقيقه الأكبر أسامة (8 سنوات) في الدراسة والكتابة، كان يحكي: الله اكبر بلغته الطفولية".

لحظات قبلها، وخلال نقل جثمان محمد في مدينة رام الله، وعلى أكتاف آلاف المشيعين الذين انطلقوا من مجمع فلسطين الطبي، حُمِل أسامة إبن الأعوام الثمانية، أرخى أسامة بكف يده اليمنى نحو جثمان "محمد" شقيقه الوحيد، يتلمس وجهه البريئ.. يلتقط نفسه غير مصدق المشهد.. فهو منذ الآن أصبح وحيد والديه، فيما يرفع بيده اليسرى صورة شقيقه الذي ارتقى شهيدا.. يتقدم أسامة المسيرة التي جابت شوارع مدينة رام الله، ويهتف مع المشيعين "يا أم الشهيد نيالك.. يا ريت إمي بدالك".

ممسكا بيد شقيقه حسن، يتقدم الوالد هيثم إبراهيم التميمي والد الشهيد محمد، مسيرة جابت شوارع قرية النبي صالح، انطلقت من مسجد القرية حيث أدى المشيعون صلاة الجنازة ظهر أمس، وصولا إلى مقبرة القرية، لمواراة جثمان محمد الطاهر الثرى.

وعقب التشييع، اندلعت مواجهات إثر اقتحام قوات الاحتلال القرية، ما أدى لإصابة 5 مواطنين بينهم امرأة بجروح وصفت إصابتهم بالمستقرة، فيما أطلق جنود الاحتلال وابلا من قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة العشرات بحالات اختناق.