والدة الأسير منذر نور.. عيد بنكهة الوجع
.png)
رام الله- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- بين حضور الأعياد وغياب الأحبة في سجون الاحتلال، قصة من الألم لا يمكن أن تصفها كل الكلمات، ليبقى الأسرى وذووهم بين مطرقة الحنين وسندان السجان، بحثا عن أمل هنا وهناك بدعوة مستجابة بأيام فضيلة بتحقيق الفرج لكل الأسرى والأسيرات.
44 عيدا مرت من دون أن ترى الحاجة أم خليل ابنها الأسير منذر محمود نور ابن بلدة عنبتا شرق طولكرم، تنتظر وهي تعد الليالي والسنوات والمواسم التي تفتقد فيها فلذة كبدها، وهي الآن تضيف عيدا آخر إلى ما سبقه وابنها ما زال قابعا في سجون الاحتلال لا يرى النور، وقدوم عيد الفطر من دون رؤية ابنها الأسير جزء من وجع يعتصر قلبها كما كل أمهات الأسرى.
منذ اعتقال منذر (46 عاما) في عام 2002 وقضائه 22 عاما في سجون الاحتلال من محكومية مدتها مؤبد و30 عاما، تفتقد أمه حضوره المبهج، في بيت شهد مناسبات كثيرة غاب عنها منذر، افتقدته 22 رمضانا، واشتاقت لوقوفه بجانبها في المطبخ، وحضوره صباح العيد مع وجهه المبتسم لأمه وعائلته، تحلم كل عيد على مدار 22 عاما مضت، بأن تراه عائدا من صلاة العيد ويقبلها ويبارك لها العيد.
تتألم الحاجة أم خليل من مدة غياب ابنها عنها، وتقول لـ "الحياة الجديدة": "عندما اعتقلوه كان عمره 24 سنة والآن صار عمره 46 سنة، خلال هذه الفترة كنت أعد الأيام والسنين اللي غابها منذر عني، لا يوجد حضور للعيد من دونه، العيد مليان كآبة وحزن، هذا الوجع لا يعرفه أحد أكثر من أمهات الأسرى".
وتضيف: "رب العالمين أعلم بحالتي وظروفي، وقلبي ينزف دما على فراقه، فقد افتقدناه بلوعة وحسرة على موائد رمضان، وبعدها حل العيد الذي كان حزينا وموجعا، وأعيادنا وأفراحنا أسيرة ما دام أسيرا في زنازين العدو.
وتتابع: "لم يبقَ أمامنا سوى استحضار صور منذر، لتزين كل ركن وزاوية في منزلنا، وكذلك على مائدة رمضان، وملعقته الخاصة به والتي كان يفضلها عن غيرها حاضرة دائما معنا على مائدة الطعام، فروحه لن تفارقنا رغم السجن والسجان".
الأسير نور كان يعمل سائقا لسيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مدينة رام الله، وجهت له سلطات الاحتلال تهمة مساعدة ونقل مقاومين بينهم الشهيدة وفاء إدريس، وطورد على إثر ذلك لمدة عام، إلى أن اعتقل في 18 نيسان/أبريل عام 2002، وقد تعرض لتحقيق قاس استمر لعدة أشهر، وتنقل في عدة سجون إلى أن استقر به المطاف في سجن نفحة العسكري، وفي عام 2019 فقد والده وحرمه الاحتلال من وداعه، ولم يمنعه ظلم السجن والسجان من تحقيق حلمه وطموحه، فأكمل في الأسر دراسته وحصل مؤخرا على درجة الماجستير.
مواضيع ذات صلة
"حريش"... جبل في عين النار
طولكرم.. صرخة بسملة توحد الوطن وتطلق شعاعا من الأمل رغم الألم
استيطان ثقيل يلاحق أراضي جنين يوميا
منع فلسطين من الحضور شخصيا في الجمعية العامة يثير تساؤلات حول السلام وحل الدولتين
الاحتلال "يخنق" 30 ألف مواطن شرق جنين
التميمي لـ"الحياة الجديدة": لم نعد ندير الأرض فقط.. بل نخوض معركة تثبيت ملكيتها
الاحتلال يحوّل آثار طولكرم إلى غطاء للاستيلاء على الأرض وخنق الحياة