عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 11 كانون الثاني 2016

الجيش الاسرائيلي كواق للسلطة

هآرتس- بقلم: أسرة التحرير

يتبين الجيش الاسرائيلي مرة اخرى كمن هو حبيس بين دوره كمسؤول عن أمن الدولة وبين سياسة حكومة اسرائيل التي ثبتت وضعا راهنا سياسيا مع خطوات محدودة ولكن دائمة لدفع مشروع الاستيطان الى الامام ودحر الفلسطينيين من المنطقة ج. وتحذيرات محافل الاستخبارات العسكرية في أن السلطة الفلسطينية توشك على الانهيار، وتوصيات الجيش الاسرائيلي بمنح "بادرات طيبة" لتعزيزها، هي ظاهرا دعوة صحوة متأخرة جدا، قبل أن تجد اسرائيل نفسها مسؤولة مباشرة عن ادارة المناطق. وقد ترافقت هذه التوصيات مع تفسيرات مثيرة للانطباع عن حجم التعاون الامني بين السلطة اسرائيل، وكأن في هذا غاية كل شيء. وحظي هروع الجيش للنجدة على الفور برد فلسطيني على لسان محمود عباس، الذي أوضح بشكل قاطع بانه لن يدع السلطة تنهار وأن "السلطة هي انجاز فلسطيني".

ان الحوار عديم الغاية بين الجيش والحكومة في اسرائيل، ورد فعل عباس، تشهد على الفجوة العميقة بين فهم الاطراف للواقع. فالجيش الاسرائيلي، ومثله الحكومة، يريان في "تهدئة المنطقة" ومنع الارهاب هدفا استراتيجيا ليس متعلقا على الاطلاق بالتطلعات السياسية للقيادة الفلسطينية. عباس هو الاخر يعارض الارهاب، وتبنى منذ زمن بعيد الطريق السياسي – الدبلوماسي كوسيلة لتحقيق أهدافه. ولكن بمقابل اسرائيل فان "تهدئة المنطقة" ليست بديلا في نظره عن حل سياسي او شرطا لمواصلة وجود السلطة الفلسطينية. وحتى لو كان في الماضي هدد بـ "تسليم المفاتيح" لاسرائيل، يبدو أنه غير رأيه وهو يرى في وجود السلطة رافعة ضرورية لتحقيق انجازات في الساحة الدولية.

الجيش الاسرائيلي، الذي يمكن التقدير بانه يعرف جيدا الاستراتيجية السياسية لعباس، ويعرف بانه لا يوجد حل عسكري للنزاع وان البادرات الطيبة الصغيرة لن تحبط الارهاب، يحذر من أن يقول للحكومة كيف يتعين عليها أن تدير سياستها. فهو لا يشرح الضرورة لايجاد حل سياسي وان كان من أجل ضمان الامن، ولكنه بذلك يجعل نفسه متحملا للمسؤولية السياسية وليس العسكرية فقط.

هذا هو التناقض الذي يكمن في تحذيرات الجيش الدورية: من جهة يتطلع الى التركيز على الحرب ضد الارهاب، دون تحمل مسؤولية سياسية، كما هو مناسب للمبنى المراتبي في المجتمع الديمقراطي، ومن الجهة الاخرى يفهم بان هذا المبنى سينهار اذا ما ردت حكومة اسرائيل الحل السياسي كخيار مناسب.

ولكن الحكومة ورئيسها يمكنهما أن يستخلصا من عمق تحذيرات الجيش معناها الحقيقي: دون مفاوضات سياسية وسعي لحل ليس عسكريا، ستبدد اسرائيل الشريك الفلسطيني وتصبح المسؤولة عن المناطق ايضا، في طريقها الى دولة ثنائية القومية.