بلعين في تل ابيب
بقلم: عميره هاس

سهولة قيام شاب واحد بقتل شخصين وفرض حالة شلل في مدينة كاملة لعدة أيام، اطلقت العنان لخيال الفتية الفلسطينيين. قال لي فلسطيني في الخمسينيات من عمره بعد أن سأل تكرار وبشكل يائس: "حكومتكم المجنونة هذه لا تفهم أن السيطرة بالقوة لن تصمد الى الأبد". هذا الفلسطيني لم تكن له أي معلومات استخبارية وقد اعتمد فقط على التفكير المباشر والعقلاني. في يوم الثلاثاء دار الحديث عن شاب فلسطيني آخر اختفى في هرتسليا وأعلن عن نيته تنفيذ عملية.
النبأ حول وجود مسلح طليق بعد قيام بقتل شخصين، يخيفنا ويقيد حرية حركتنا ويضفي حالة من الشعور بعدم اليقين في الايام القادمة. اذا قمنا باستثناء الحروب والعمليات العسكرية فان هذا الوضع دائم لدى الفلسطينيين، هو وضع عادي، طبيعي وغير-طبيعي، لكنهم دون أي حماية.
أثبتت تل ابيب في الايام الاخيرة أنه لا حاجة الى أكثر من قتيلين من اجل اثارة حالة رعب من قاتل مسلح وطليق. بالمقابل على مدى آلاف الايام تجول اسرائيليون مسلحون وجهوا ولا يزالون يوجهون الاسلحة باتجاه المدنيين الفلسطينيين. بالنسبة لنا تعتبر هذه خدمة عسكرية دائمة أو خدمة احتياط في الجيش. وبالنسبة للفلسطينيين تعتبر هذه كتائب من القتلة الفعليين أو المحتملين.
بالنسبة للأم في رعنانا وبالنسبة للأخت التي تتنزه في الهند، الجندي في وحدة "كفير" أو "جفعاتي" هو الابن وهو الحبيب. وبالنسبة للعائلة في مخيم الدهيشة أو في الخليل التي اقتحم بيتها فانه المسلح الذي قتل والذي يمكن أن يقتل في أي لحظة.
مع ذلك، الامر كان مختلفا شيئا ما ذات يوم. "في السبعينيات كان يمكنك الاقتراب من الجيب العسكري والقاء زجاجة عليه أو رشقه بالحجارة الكبيرة". "اصدقائي من المدرسة فعلوا مثلي. أجبرنا الجيب على التراجع الى النقطة التي تم فيها رشقه بالحجارة من منطقة مرتفعة. الجندي لم يطلق النار علينا. نحن نعرف أن لديه أمر باطلاق 30 – 40 رصاصة اذا اعتقد أن هناك من يريد دهسه".
حتى صباح يوم الثلاثاء فان الـ 86 فلسطيني أو فلسطينية الذين قاموا بطعن اسرائيليين أو تم الادعاء أنهم حاولوا الطعن أو الدهس، قُتلوا على أيدي قوات الامن أو المواطنين المسلحين.
قال الفلسطيني الذي تحدث معي "كل فلسطيني يقترب بسيارته من الجنود أو المستوطنين، كل فلسطيني يُدخل يده في جيبه لاخراج الهوية، يخاف من أن يطلق الاسرائيلي المسلح الذي أمامه النار عليه وعندها يدعي أنه خطط لعملية. ولأن "الشاباك" توصل الى استنتاج أن المنفذين أفراد، ولا توجد لهم خلية منظمة يسعى للكشف عنها أو اعتقالها، فقد صدرت الأوامر للجنود بالقتل حتى لو لم تكن حياتهم معرضة للخطر. وبهذا توفر اسرائيل على نفسها نفقات الاعتقال والمحاكمة".
الاعدام بدون محاكمة يستمر بدون عراقيل. وباستثناء احتجاج "المدسوسين" فإن عمليات الاعدام هذه تجد تفهما كبيرا في اوساط الاسرائيليين. الاعدام والتعاطي مع الجثث التي لا تتم اعادتها يستمران في اسكات الفلسطينيين الآخذين بالازدياد والذين يعارضون الانتفاضة المخصخصة. مثل زميلي في الحديث.
في السبعينيات اعترفت اسرائيل بمكانتها كدولة محتلة وبمسؤوليتها عن السكان الذين تحت سيطرتها. اتفاق اوسلو المؤقت – الدائم يسمح لاسرائيل بالتنصل من مسؤوليتها تجاه السكان وتزوير اصوات الجانب الذي يتعرض للاستهداف.
في ظل غياب أي أفق خاص وجماعي فان الشباب متحمسين لمعاقبة اسرائيل حتى لو بنسبة 1 بالألف في المئة. الانتفاضة المخصخصة هي مثل الانتفاضة المخصخصة: التقليد هو البديل للتفكير والتنظيم.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد