عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 كانون الثاني 2023

في كفر الديك.. هدموا المنزل ودفنوا تحت ركامه بقايا حلم وتفاصيل حياة

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- رغم مرور تسعة عشر يومًا على الجريمة الاحتلالية بحقه، ما زال إبراهيم ناجي في بلدة كفر الديك يحاول بعينيه استيعاب المشهد بتفاصيله، وهو يجول بنظره حول ركام كان قبل ساعات شاهدًا على رغبته في الحياة، قبل أيام كانت بلكونة على الطابق الثاني تفتح الأفق نحو المستقبل مع فنجان قهوة يحمله، لكن آليات الاحتلال كان لحلمه بالمرصاد، فدفنت تحت ركامه بقايا جسر من الأمل بمستقبل أفضل، وتفاصيل كانت توشك أن تصنع حياة.

قد لا تكون هذه الحالة الأولى التي يتعرض فيها حلم شاب فلسطيني في مقتبل العمر لاعتداء يحتمي بعباءة بالية لقانون تحكمه قوة الاحتلال وليس حجة الحق ومنطق الحياة، وقصتنا لهذا اليوم، تأتي من كفر الديك، القرية الفلسطينية التي تحاصرها المستوطنات من جهاتها الأربع، أحزمة تخنق الأرض والشجر والبشر، إلا أنها لم تمنع أبناءها من السباق والعمل نحو حياة وأحلام تسعد بها أيامهم القادمة، هكذا بدأت قصة إبراهيم ناجي ابن الـ 27 عاماً، حلم بسيط ببيت هادئ يضم أسرة ترغب بالحياة على أرضها  في بيت سعيد.

يقول إبراهيم وهو يسترجع شريطاً طويلاً من الجهد في بناء بيت عمره الذي تحطم بأنياب آلات الهدم: "اخترت البناء في هذه الأرض وهي ملك لنا، لكن ممنوع البناء فيها وفقًا لقوانين الاحتلال العنصرية، تمهيدًا للاستيلاء عليها، إلا أن الأهالي أصروا على بناء نحو 70 منزلا في البلدة في مناطق ج التي لن نتخلى عنها، لأن التراجع كان يعني تسليمها للمستوطنين".

ويضيف إبراهيم، "بجهود ذاتية وتعب لا ينقطع رغم التهديدات، باشرت البناء في عام 2018 – وانتهى في شهر 12 عام 2021، وحتى ذلك الحين لم يصلني أي إنذار أو إخطار من سلطات الاحتلال، وكأنها تعمدت تأخير الإخطار لتضخيم الخسائر".

"عندما باشرت البناء في الطابق الثاني جاء إخطار مما تسمى الإدارة المدنية بوقف البناء، وقمت على الفور بمتابعة جديدة للأوراق القانونية مع مركز القدس في سلفيت، وبعدها باشرنا إكمال العمل"، يقول إبراهيم.

هي معركة تحطيم الأحلام، فلا معنى لإجراءات الهدم غير ذلك، يقول إبراهيم: "عندما بدأنا تركيب الحجر جاء الإخطار الثاني بوقف البناء والتهديد بالهدم وعندها قمنا بإعادة تقديم الأوراق التي تثبت ملكيتنا للأرض، أكملنا البناء وسكنا المنزل لشهر واحد فقط".

الاحتلال لا يرحم الأحلام، لأن دوره التنغيص على الناس مهما كانت الأعذار ومهما كانت الوسائل، "فقبل دخول بيت العمر وبيت أحلام الأسرة ومستقبلها بـ 5 أيام أبلغنا محامو مركز القدس أن قرارا نهائيا بالهدم وصل من المحكمة العليا وأعطونا مهلة 7 أيام، رغم أن المحامين قدموا طلبا أن البيت مسكون أكثر من شهر و10 أيام"، بصوت تملؤه المرارة يقول إبراهيم .

ما أصعب أن ترى الاحتلال يضرب حلمك بقوة غاشمة حتى يتحول إلى ركام، بعدما كان شاهداً على مستقبل بدأ يتحقق، يضيف ناجي، "أعطونا مهلة أن نقوم بهدمه أو يقوموا هم بهدمه وتكليفنا بتكاليف الهدم، وحتى يكون الضغط قاسياً جاءوا في الساعة التاسعة من صباح العاشر من كانون الثاني الجاري، أخرجونا من المنزل وأخرجوا الأثاث وباشروا بهدم المنزل، وما هي إلا لحظات حتى استوى بالأرض منزل كان من طابقين وبمساحة تصل إلى 230 مترا وكلفة تتجاوز 400 ألف شيقل وفوق ذلك يقتلون فرصك في الدخل بإيقاف تصريحي للعمل في الداخل المحتل، يريدون رفع الثمن بكل الوسائل. ولم تفهم قوة الهدم أنها قتلت حلم وفرحة أسرة بكامل أفرادها السبعة، وجرافة الهدم تنهش حلم بنيته في الليل والنهار بجهدي وتعبي، لم تفهم أنه بيت لأسرة ترغب فقط في الحياة.

قد يكونون هدموا جدران البيت، ولكن ما زلت هنا وما زالت الأرض هنا، كل يوم أذهب إلى هناك وأجلس على ركام المنزل واحتسي القهوة مثلما تعودت، لأننا هنا باقون".