بعد 20 عاما
معاريف - بقلم: اسحق بن نير

بعد العمليات في شارع ديزنغوف في 1994 و1996 وبعد أن هاجم بنيامين نتنياهو، رئيس المعارضة في حينه واستاذ مكافحة الارهاب من مكان العمليات، رئيس الحكومة اسحق رابين بسبب اخفاقاته الامنية، ذهبت للنوم وأنا يائس وقررت أن أصحو فقط عندما يتغير كل شيء في البلاد الموعودة والغير آمنة.
بعد 21 سنة استيقظت من خلال لكمة شرطي. هطلت امطار البركة وفتحت أعيني ووجدت نفسي في وضع مختلف وأنا محاط بجماعة خائفة وشكاكة، من اشخاص هربوا كما يبدو من أمر مخيف، توقفوا عن الركض وتجمعوا حولي. الشرطي المسلح من أخمص قدمه حتى الخوذة صرخ وسلاحه مرفوع: من أنت؟ ماذا تفعل هنا؟ أعطني جواز سفرك.
"يبدو أنه من أطلق النار. إنه خائن من وشاة اليسار". صرخ شاب يعتمر القبعة. "انظروا في أعينه"، صرخت فتاة تلبس النظارات.
قبل نجاحي في معرفة من أنا بالفعل تم أخذي الى الشرطة وهناك تعرضت للتعذيب من المحققين الغاضبين، وشمل ذلك ايضا 230 صورة للمخرب القاتل من حانوت المكسرات، يملأ الكيس ويُفرغه. توسلت لرئيس "الشباك" بأن يسارع في القاء القبض على المخرب.
بعد 24 ساعة كنت أنا المشتبه فيه كمساعد أو سائق للهرب/ أو تقديم ملجأ للمخرب وحتى شاب تلال كبير السن/ ايديولوجي الثورة الدينية/ مؤيد لعضو الكنيست سموتريتش، تم اطلاق سراحي، خرجت من محطة شرطة ديزنغوف باتجاه الميدان وبالقرب من مكان العملية رأيت مجددا رئيس المعارضة ومكافح الارهاب يتحدث عن مخازن السلاح في الوسط العربي والتحريض هناك والحاجة الى تطبيق القانون في الوسط العربي وكأن شيئا لم يتغير منذ 19 تشرين الاول 1994.
"هالو" قال له شخص بجانبي، "هل دخلت اليوم الى منصبك؟ السلاح في قرى المثلث موجود هناك منذ سنين والتحريض يستمر الى اليوم. لم تفعل أي شيء لوقف ذلك في سبع سنوات كرئيس حكومة. تماما مثلما منعت التحقيق المشدد ضد شبيبة التلال ومتطرفي اليمين، الى أن أصبحوا منظمة سرية ضد الدولة وقوانينها وجيشها وحكومتها".
وقد دهشت من أن رئيس المعارضة تحول الى رئيس حكومة وتساءلت من سيتهم في هذه المرة بالاخفاق الامني المتواصل. لأنني تعلمت اثناء التحقيق في الشرطة أن الارهاب يملأ شوارع اسرائيل منذ ذهبت الى النوم. وفهمت أن رابين لا يمكن اتهامه وبالطبع لا يستطيع اتهام نفسه. والامر المؤكد هو أن الشخص الذي قام بتأليف الكتب الضخمة حول مكافحة الارهاب لا يعرف ما الذي سيفعله. "أطلب من الجمهور إبداء الصحوة القصوى". هذا كل ما يستطيع قوله للشعب الخائف في مواجهة مخرب قاتل.
بعد ذلك سمعت رئيس البلدية وهو يقول إنه لا توجد بشرى لرئيس الحكومة المحبط، وأن نظريته تحطمت في وجهه وأنه غير قادر على حل مشكلاتنا الامنية.
"هذا غير صحيح"، قال لي شاب من اليمين لا يعتمر القبعة، "لقد وعد في هذا الاسبوع بمنح الوسط العربي 15 مليار شيكل". "وعد – لكنه لم يعد بالتنفيذ"، قال له شخص آخر.
"أنتم العلمانيون الاشكناز واليساريون لا تستطيعون فهم بيبي. فهو لا يركز الاهتمام على مخرب هارب بل على التحقيق الفظيع والتعذيب الذي تمر به زوجته التي ليس لديها الوقت لاتخاذ قرارات حاسمة من اجله"، قال المؤيد وأنهى كلامه بنداء: "كفى لسلطة مباي".
هنا قررت أن كل شيء هو مجرد حلم، ومن الافضل العودة الى النوم وأن أحلم بأحلام أفضل. وحينما استيقظ بعد سنوات سيكون هناك بيبي والعمليات، العمليات وبيبي. أيقظوني حينما يتم القاء القبض عليه. تصبحون على خير.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد