عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 06 كانون الثاني 2016

ثأر متسلسل

يديعوت - بقلم: اليكس فيشمان

حالة التأهب في الشمال لم تنخفض. وما بدا، حاليا، كتصفية حساب، من ناحية حزب الله، يمكن أن يتبين بانه فصل اول وليس أخيرا في سلسلة أحداث الثأر التي تعدها المنظمة على تصفية سمير قنطار. وفقط عندما تتبين صورة الاضرار التي خلفتها صلية القذائف التي أطلقتها اسرائيل أمس (الاول) نحو أهداف في جنوب لبنان، لا سيما اذا ما وقعت اصابات، وكم عددها، سيكون ممكنا التقدير بيقين أعلى اذا كان نصر الله نزل بالفعل عن الشجرة.

صحيح حتى الآن، ثمة في القيادة الامنية الاسرائيلية احساس بانه اتخذت الخطوات الصحيحة التي وجهت حزب الله نحو عملية ثأر دنيا يمكنها ان تلبي الحاجة الاعلامية للمنظمة – دون التورط في مواجهة شاملة.

في الاسبوعين الاخيرين دارت في الجبهة الشمالية حرب عقول مشوقة. من تحت الرادار، بين اسرائيل وحزب الله. فاللاعبان يعرفان الواحد الآخر جيدا: في اسرائيل اجرت تحليلات تستند الى معرفة قدرات حزب الله، انماط سلوكه والقيود التي يعيش فيها. وأبدت التحليلات الى سلسلة قرارات اثبتت حاليا نفسها. ضمن امور اخرى، اختارت اسرائيل ان تبقي في الظل الاستعدادات في الشمال قدر الامكان. فلم تصور قوافل دبابات على طرق الشمال، ولم تنطلق اعلانات دراماتيكية عن انتشار القبة الحديدية. العدو لم يرَ خلف الحدود حشود للقوات او تحركات استثنائية في الطرف الاسرائيلي. بحيث ان الجيش الاسرائيلي ليس فقط لم يوفر له اهدافا – بل وابقاه أيضا مشوشا حول نواياه.

جرت في الجيش الاسرائيلي في الاسابيع الاخيرة العاب حربية تضمنت اوضاعا وردود فعل. وللدوريات على الخط ارسلت آليات ثقيلة تحت التغطية. وعليه، عندما اصطدمت دورية مؤللة بعبوة – تم على الفور تفعيل خطة نار دقيقة جرى التدرب عليها مسبقا.

وتبين تحليل قيود القوة لدى حزب الله كتحليل صحيح: فشبكاته على الحدود السورية لا تؤدي وظائفها عمليا، وعليه فان احتمال وقوع عملية في الجولان ليس عاليا. عمليات محتملة في اوروبا كانت ستضعه في حرج امام الاوروبيين. وفضلا عن ذلك فان وكالات الاستخبارات الغربية تمكنت في السنة الاخيرة من احباط محاولات تنظيمية لحزب الله – الامر الذي يجعل من الصعب عليه العمل في الخارج. واصدار عمليات من جانب المنظمة في المناطق أو في داخل الخط الاخضر يستدعي شبكات انضج مما له اغلب الظن الان.

عملية استراتيجية – مثل ضرب الشبكات البرية والبحرية بالصواريخ – ستكون مثابة اعلان حرب على اسرائيل. والايرانيون، خلافا للماضي، لم يدفعوا حزب الله الى تنفيذ عمليات من شأنها ان تؤدي الى فقدان السيطرة وتقليص أيام الاسد في الحكم. وحتى الروس طلبت اسرائيل منه ان يوضحوا لحزب الله بانه اذا ما فتح النار – فلن يكون الرد متوازنا. والى جانب ذلك أطلق رئيس الاركان ووزير الدفاع رسائل مشابهة علنا.

ما تبقى لحزب الله هو عملية على الحدود الشمالية. وكانت العملية التي وقعت أمس في صيغة مشابهة لعملية الثأر التي نفذت في اعقاب تصفية جهاد مغنية في كانون الثاني 2015 في ذات الجبهة، باستثناء الصواريخ المضادة للدبابات التي لم تشغل هذه المرة من قبل حزب الله، (ستار الدخان الذي القته المدفعية العسكرية الاسرائيلية يحتمل ان يكون شوش لهم هذه المرة تشخيص الاهداف).

ويضاف الى قيود القوة لدى حزب الله في الايام الاخيرة المواجهة الدراماتيكية بين ايران والسعودية – وهو تطور يضمن الا يتحقق اتفاق في سوريا قريبا وحزب الله سيواصل المراوحة لزمن طويل في الوحل السوري ولن يتمكن ايضا من السماح لنفسه باستنزاف قواه امام الجيش الاسرائيلي. اما اسرائيل، من الجهة الاخرى، فلم تخفي نواياها لتدمير الشبكات العسكرية التي بناها نصرالله على مدى سنوات في لبنان باستثمار ايراني. هذا هو ثمن لا يمكن لمحور ايران – حزب الله ان يدفعه اليوم.

لقد جاء تردد نصرالله في الرد على تصفية قنطار ليعبر عن نفسه في خطاباته الثلاثة، وعلى نحو استثنائي، في غضون اسبوعين: ففي خطابه الاخير أول أمس حاول أن يبقي في اسرائيل شكا حول نيته في العمل. فقد ألمح بان لاسرائيل وحزب الله حسابات مفتوحة – ولعله أيضا سيختار ابقاء هذا الحساب مفتوحا هو الاخر.

في اسرائيل لم يتأثرا بالخطابات. وكان الحساس بانه على الجانب الاخر من الحدود اتخذ قرار بوضع حدود لاسرائيل: تنفيذ عملية تكون شارة ثمنها عالية بما يكفي كي تؤلم اسرائيل ومتدنية بما يكفي كي لا يتم الانجرار الى حرب شاملة. يعيش حزب الله في احساس بان اسرائيل تستغل وضعه على خلفية الازمة في سوريا وفي واقع الامر فانها لا تعد له شأنا. وعملية أمس تحبطه أكثر فأكثر ما من شأنه أن يشجعه على أن يأخذ مخاطر أعلى في المستقبل.