عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 كانون الثاني 2016

اسرائيلي حتى النهاية

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوجد تعريف جديد لشعار "دولتين للشعبين": شعب واحد، الشعب اليهودي، "الاسرائيلي حتى النهاية" غير المصاب بالارهاب والموالي للدولة حتى العظام، وشعب ثان، عربي اسرائيلي، والاصح، مسلم اسرائيلي، يسكن في جيوب لا يسري فيها القانون، يجمع السلاح، ويعنى بالتحريض الاسلامي وبالارهاب.  رسميا، هؤلاء هم مواطنون من ذات الدولة، أما من حيث الوعي، حسب نتنياهو، فهؤلاء هم شعبان معاديان.

لا بد أن نتنياهو سيتباهى في ان حكومته وافقت، بتأخير أجيال، منح الاقلية العربية مبلغ 15 مليار شيكل كي تقربها في شيء من المجال اليهودي – الاسرائيلي. ولكن في الوقت ذاته، فانه يبعد العرب في اسرائيل وكأنهم شعب منبوذ.

عندما يتحدث رئيس الوزراء عن أنه غير مستعد لان يقبل "دولتين في اسرائيل. دولة قانون لاغلبية المواطنين، ودولة في داخل دولة لقسم من مواطنيها. في جيوب ليس فيها انفاذ للقانون – فيها تحريض اسلامي وفيها سلاح بالجملة"، فان السؤال الفوري هو من منع نتنياهو من انفاذ القانون حتى الان؟ من اوقفه من أن يقيم محطات شرطة، يدفع الى الامام التعليم ويتبنى العرب كجزء لا يتجزأ من الاسرائيلية.

ولكن القلق الذي يشغل البال بقدر اكبر هو الاتهام الجارف للاقلية العربية. فكلمات "جيوب"، "تحريض اسلامي"، "سلاح بالجملة" لا تشير الى مواطنين افراد ينشغلون بالارهاب أو بالجريمة. فواضح لكل اسرائيلي، عربيا كان أم يهودي، ما هي واين هي "الجيوب" هذه. نحو 20 في المئة من سكان اسرائيل يسكنون فيها.

ليس لنتنياهو، الذي يثور ضد الاتهام الجماعي للصهيونية الدينية، او للحاخامين وسكان المستوطنات – والتي هي ايضا يمكنان تعتبر جيوبا لا يفرض فيها القانون الاسرائيلي وفيها سلاح بالجملة – مشكلة في رسم خطوط فصل عنصرية. فبموجبه، مثلما "هدد" العرب باحتلال صناديق الاقتراع، فانهم الان العدو الذي يهدد بتدمير الدولة بالارهاب. هؤلاء العرب، كما يحتج نتنياهو، بدلا من أن يكونوا ممتنين من سخاء الحكومة، يعضون اليد التي تطعمهم. وكأنهم حيوانات أليفة نسوا دروس ترويضهم.

يبدو أنه لم يعد ممكنا سد النبع النتن الذي يسترد منه نتنياهو هذه الترهات، ويملأ بها مجال الخطاب الاسرائيلي. ولكن يمكن ويجب بناء خطاب موازٍ، بديل لذاك العنصري لرئيس الوزراء. خطاب يوضح بشكل لا لبس في ان "الاسرائيلي حتى النهاية" هو المكانة الطبيعية والتي لا جدال فيها لكل مواطن في الدولة، يهوديا كان أم عربيا.