عاجل

الرئيسية » اقتصاد »
تاريخ النشر: 19 كانون الأول 2022

إقصاء النساء من الوصول للعمل اللائق يقع ضمن دائرة العنف الاقتصادي الممارس بحقهن

جمعية المرأة العاملة بالتزامن مع مركز كوثر يستهدفان العنف الاقتصادي ضد النساء"الواقع والحلول"

رام الله – الحياة  الاقتصادية – ابراهيم ابو كامش - اجمعت حقوقيات فلسطينيات وعربيات على وجود إقصاء النساء من الوصول للعمل اللائق مدرجات ذلك ضمن دائرة العنف الاقتصادي الممارس بحق المرأة الفلسطينية، واكدن ان أدوار النساء الإنتاجية لا تزال محكومة بأدوارهن الإنجابية، مما يجعل من استمرارية واستدامة المرأة في سوق العمل أمرا صعبا، معتبرات مشاركة النساء ذوات الإعاقة في سوق العمل متدنية جدا مما يعني وقوع جل النساء عموما في دائرة العنف الاقتصادي.

واعزن هؤلاء الحقوقيات ذلك لضعف المواءمة المتعلقة بالإعلان عن الوظائف والمواءمة في أماكن العمل، وكذلك أن وصول الأشخاص ذوي الإعاقة لفرص التعليم أيضا لا يزال ضعيفا، فتشير إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن أكثر من ثلث الأشخاص ذوي الإعاقة لم يلتحقوا بالتعليم أبداً، 35.5% منهم في الضفة الغربية و42.2% منهم في قطاع غزة، بالمقابل فإن 33.8% منهم انضموا للتعليم وتسربوا منه، 37% في الضفة الغربية و27% في قطاع غزة، بينما 53% منهم أميون، 51% في الضفة الغربية و56.3% في قطاع غزة، كما أشار مسح الأشخاص ذوي الإعاقة إلى أن 87.3% من الأشخاص ذوي الإعاقة فوق 15 عاما من العاطلين/ات عن العمل.

هذا الواقع دفع بالحقوقيات وممثلات المؤسسات والاطر النسوية والنقابات العمالية والجمعيات القطاعية ووحدات النوع الاجتماعي في المؤسسات الحكومية للمطالبة بإيجاد منظومة قانونية واضحة من خلال مراجعة التشريعات والسياسات الإجراءات المعمول بها ومواءمتها، وتفعيل دور النقابات وتطوير مشاركة المرأة فيها، إعادة تعريف مفهوم العمل ليشمل كافة القطاعات ومنها الرعائي والانجابي للنساء كعمل مقيم بالدخل الوطني، تخصيص برامج وموازنات مالية من الحكومة لاسناد النساء العاملات.

وكانت جمعية المرأة العاملة للتنمية، نظمت جلسة حوارية في رام الله، حول العنف الاقتصادي القائم على النوع الاجتماعي في السياق الفلسطيني، ضمن برنامج "النسوية من أجل حقوق النساء الاقتصادية"، بهدف الوصول الى الحلول الممكنة لضمان العدالة الاقتصادية والفضاء الاقتصادي الآمن للنساء، بهدف تطوير قدرات المؤسسات النسوية الفلسطينية في الضغط والمناصرة ومساءلة الجهات المختصة حول مدى استجابة القطاع الخاص للمساواة بين الجنسين.

وبالتزامن نظم مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث"كوثر" ندوة حول "العنف الاقتصادي ضد النساء: الواقع والحلول" في تونس، بمشاركة فلسطينية وعربية عبر "زووم" لتسليط الضوء على هذه الظاهرة وعلى المبادرات التي تسعى الى تعزيز الدور الاقتصادي للنساء وسبل الخروج بهن من الأوضاع الهشة.

وقالت مديرة جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية آمال خريشة، إن الفكرة الأساسية من الحوار هي تسليط الضوء على الفجوات وتحليلها بالبعد الجندري من أجل الضغط على أصحاب القرار فيما يتعلق بحقوق النساء العاملات حيث يواجهن عنفا مركبا، خاصة العاملات في سياق استعماري وفي ظل غياب أدوات العدالة التي تحفظ حقوقهن في غياب الكتل البرلمانية.

وبينما شددت خريشة على دعم حقوق النساء ومساواتهن، ودعم البرامج الكفيلة بالقضاء على العنف الاقتصادي، الذي تتعرض له النساء والفتيات في المجتمع الفلسطيني، مؤكدة على وجود تمييز متجذر في التشريعات والسياسات والموازنات والتنظيمات والنخب التي يجب ان تحمي المجتمع  خطوات الى الامام نلاحظ ردة مجتمعية على حقوق المرأة ومهاجمتها.

فان المديرة التنفيذية لمركز "كوثر"، د. سكينة بوراوي تعتبر العنف الاقتصادي شكلا من أشكال العنف الممارس ضد النساء حتى تبقين في تبعية دائمة لمن له سلطة الوصول والتحكم في الموارد، وللحد من قدراتهن في تحقيق استقلاليتهن المادية.

واشارت بوراوي الى ان العنف الاقتصادي يتضمن عدة مظاهر، منها:  منع المرأة من الحصول على الموارد الاقتصادية، عن طريق حرمانها من العمل أو من الحفاظ على وظيفتها، منع الفتاة من التعليم أو إكمال دراستها، صرف أموال أو راتب المرأة دون رضاها، أخذ ممتلكات المرأة ضد رغبتها، أو إتلافها، الاقصاء الكلي أو الجزئي للنساء من الميراث، استغلال النساء الريفيات بإشراكهن في العمل في الأرض التابعة للعائلة دون أجر، تشغيل النساء والفتيات بأجر أقل من الرجال، تشغيل النساء في ظروف قاسية (ساعات عمل تفوق 10 ساعات يوميا، تشغيل النساء دون تمكينهن من أيام راحة مدفوعة الأجر، ودون تغطية اجتماعية)، استغلال النساء في العمل المنزلي ورعاية الأطفال والخدمات الأخرى المتعلقة بالأسرة دون أجر وعدم الاعتراف بهذا العمل في الاقتصاد الوطني.

 

وفي حين اشار ممثل منظمة العمل الدولية في فلسطين منير قليبو، الى إن منظمته تولي أهمية كبيرة للوصول الى العدالة وحصول النساء على حقوقهن، وقال: "نحمل منذ تأسيسنا راية العدالة الاجتماعية للجميع التي لا تكتمل إلا بحصول الجميع على حقوقهم خاصة النساء في المجتمع". فان مسؤولة المشاريع في KTK فلسطين رنا خوري، بينت إن مؤسستها تعمل على تطوير المنظور النسوي من أجل عمل موائمة بين المؤسسات بشكل عام لدمج النساء من الأخذ بعينه الاعتبار بوضع النساء العاملات.

اشكال العنف الاقتصادي ضد النساء

وبحسب الناشطة في جمعية المرأة العاملة بسمة الناجي ابو عكر فان العنف الاقتصادي ضد النساء يشمل محدودية الوصول الى الاموال والائتمان. محدودية الوصول الى الرعاية الصحية، التوظيف، التعليم، وتشمل الموارد الزراعية، اقصاءها من مواقع اتخاذ القرار المالي، قوانين تقليدية تمييزية حول الإرث، قوانين تقليدية تمييزية حول حقوق الملكية، قوانين تقليدية تمييزية حول الأراضي المشاع، استلام مخصصات غير متساوية لصالح الرجال، الاقتصاد الانجابي غير المسجل – العمل الرعائي غير المدفوع الاجر، العنف الاقتصادي  بين الزوجين يحصل عند حصول خلل في التوازن في الاستقلال المالي بين الزوجين، والفجوة الجندرية في اتخاذ القرار حول تخصيص الموارد.

حصر انشطتهن داخل الفضاء الأسري

بينما يرى رئيس برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة - تونس والمغرب فيليب رويان، ان عديد النساء العاملات يشكين من مصادرة المجتمع لحريتهن في التنقل، فيقع عزلهن عن السوق وتبقى أنشطتهن منحصرة داخل الفضاء الأسري دون أجر أو/وبمقابل مالي هزيل نظرا إلى أن الوسطاء أو بعض الأقارب من الرجال هم الذين يتحكمون في تسويق المنتوج بدلا عن النساء. وهكذا تبقى النساء منحصرات في الفضاء العائلي خاصة بالمناطق الريفية، مشتتات وغير قادرات على التجمع والتنظم في هياكل اقتصادية لها مقومات العمل اللائق والنمو والاستدامة.

عالميا: لا يتمتعن إلا بثلاثة أرباع الحقوق القانونية الممنوحة للرجال

واكد رويان، انه ما تزال النساء على مستوى العالم، لا يتمتعن إلا بثلاثة أرباع الحقوق القانونية الممنوحة للرجال -إذ يبلغ  مجموع النقاط للنساء 76,5 من 100 نقطة يمكن تسجيلها، وهو المستوى الذي يشير إلى المساواة القانونية الكاملة. وعلى الرغم من التأثير الكبير على حياة النساء وسبل كسب أرزاقهن نتيجة تفشي جائحة كورونا العالمية، قامت 23 بلدا بتعديل قوانينها في العام 2021 من أجل اتخاذ خطوات ضرورية نحو تعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء.

وعلى النطاق العالمي وبحسب تقرير ”المرأة وأنشطة الأعمال والقانون 2022 ”الصادر عن البنك الدولي، يبين مركز"كوثر" إن نحو 4.2 مليار امرأة في سن العمل لا تتاح لهن فرص اقتصادية مساوية للتي تتاح للرجال، وبين التقرير أن 178 بلدا تضع حواجز قانونية تحول دون مشاركتهن الاقتصادية الكاملة. وفي 86 بلدا، بلدا ساء المساواة في ً يوجد شكل من أشكال القيود على عمل النساء، إضافة الى أن هناك 95 لا تكفل للن الأجر للعمل المتساوي القيمة. وعلى مستوى العالم، ما تزال النساء لا يتمتعن إلا بثلاثة أرباع الحقوق القانونية الممنوحة للرجال -إذ يبلغ مجموع النقاط للنساء 5.76 من 100 نقطة يمكن تسجيلها، وهو المستوى الذي يشير إلى المساواة القانونية الكاملة. وعلى الرغم من التأثير الكبير على حياة النساء وسبل كسب أرزاقهن نتيجة تفشي جائحة كورونا العالمية، قامت 23 بلدا بتعديل قوانينها في العام 2021 من أجل اتخاذ خطوات ضرورية نحو تعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء.