عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 04 كانون الثاني 2016

هذا ليس وزير تعليم

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

 

حاول وزير التعليم نفتالي بينيت ان يعرض موقفا رسميا، حين وقف علنا الى يمين جهاز الانفاذ وجهاز الامن، وضد اجزاء من جمهور مصوتيه في التحقيق في قضية القتل في دوما. لم تمر بضعة ايام، حتى أثبتت قضية شطب كتاب "جدار حي" أن بينيت غير قادر على ان يتعالى فوق ميله اليميني المتطرف، الذي يسيطر في اسرائيل، ليقود الجمهور في ظل استخدام الاحابيل الفظة والديماغوجيا الرخيصة.

في مقابلة مع أخبار القناة 2 اتخذ وزير التعليم، الذي طلب اليه التعقيب على الشطب العنصري للكتاب، في احبولة كلاسيكية وفظة، فاستخدم، مرة اخرى، دين الامن الاسرائيلي، كي يشرع المبررات المعيبة التي أسمعتها وزارته. ومع أن الانتقاد الجماهيري الواسع على شطب الكتاب تناول مبرراته، وهذه تركزت على الخوف من الاندماج في الشعوب الاخرى وعلى التطلع الى حماية الهوية اليهودية، فان بينيت، الذي اعترف بانه لم يقرأ الكتاب على الاطلاق بل وكذب حين اشار الى أن الكتاب كان يفترض أن يعلم في اطار التعليم الالزامي، امتشق ادعاءات ضد الشكل الذي ترسم فيه صورة جنود الجيش الاسرائيلي في الحبكة "كمجرمي حرب ساديين"، يشبهون "مخربي حماس". وادعى بان هذا العرض لجنود الجيش الاسرائيلي هو الذي قبع في أساس الاعتبار لشطب رواية "جدار حي"، الاقوال التي صدحت منها الادعاءات ذات الطابع التحريضي ضد منظمة "نحطم الصمت".

كما لم يفوت بينيت الفرصة لأن يضيف الزيت الى الشعلة، حين وصف من عارض شطب الكتاب "الجربوزي". وهكذا كشف عن عدم استقامته الفكرية، وهي ميزة اشكالية على نحو خاص حين تظهر لدى وزير التعليم، بل وفوت فرصة ضرورية لاتخاذ موقف رسمي حقيقي ليس تجاه اليهود فقط، بل ان يبث لابناء الاقلية العربية الواسعة في اسرائيل بانه يرى فيهم مواطنين متساوي الحقوق حقا؛ وان وصف قصة الحب بين عربي ويهودية ليس ثقافة سيئة وبالتأكيد ليس حظرا، يمنع ذكره بين جدران المدرسة. اضافة الى ذلك، وقع بينيت في خطيئة التحريض ضد اليسار، رغم أن موضوع الكتاب ليس سياسيا على الاطلاق، بل يصف جانبا من الواقع.

في اليمين الديني من مدرسة البيت اليهودي يكثرون من التباهي بـ "القيمية" النابعة من التقاليد اليهودية. من الصعب أن نفهم كيف تفلت عن ناظر اناس يرفعون الى الاعلى القيمية تلك الفضيحة الكبرى التي تتمثل في شطب كتاب ما بحجة أنه يتضمن قصة حب بين عربي ويهودية. فاذا كانت هذه قيمية في نظر وزير التعليم لدولة اسرائيل، فالويل لاطفال اسرائيل.

في ظل التعتيم الكبير الذي تفرضه حكومة اسرائيل ثمة مواساة ما في رد فعل المعلمين ومدراء المدارس، ممن ثار الكثيرون منهم ضد القرار علنا وبشجاعة، وكذا في رد فعل الجمهور الذي سارع الى شراء الكتاب. فردود الفعل هذه تثبت بان الكثيرين في اسرائيل لا يشترون احبولة بينيت، وبوسعهم ان يكافحوا ضد حكم الفاشية والعنصرية.