المرشح ترمب.. المخلوق ثار على خالقه
يديعوت

بقلم: أورلي أزولاي
يفرك قادة الحزب الجمهوري عيونهم ذهولا أمام رقصة الزعرنة في ساحتهم السياسية، ويحطمون الرأس في مسألة كيف سيخرجون من الغرفة هذا الفيل ضخم الحجم. وقد جلب رونالد ترمب الى الساحة مسرحية رعب تقوم على اساس الجهل، عشق الذات واستغلال ضعف الجماهير – إذ أنه في عصر الواقع المركب، يميل الناس الى السير خلف من يتخذ صورة الزعيم القوي حتى لو كان مجرد خدعة، حتى لو كان خطرا حقيقيا.
في هذه الحالة، فإن الجمهوريين أنفسهم هم الذين أدوا الى خلق المخلوق الذي ثار الآن على خالقه. فعندما شتموا وسبوا اوباما، فانهم أقاموا البنية التحتية الفكرية والوعي في اوساط مؤيديه بأن اميركا بحاجة الى زعيم ذي نزعة قوة بعد ثماني سنوات ترأس فيها الامة رجل ضعيف لا يرتبط بقيمها. وقد نجح غسل الدماغ على نحو جميل بين رجال اليمين المتطرف، البيض، الذين يصدقون المهرج ترمب عندما يعد بلغته الفظة بان يري العالم من أين تبول السمكة.
لقد شق أثر التشهير باوباما الطريق لمنافس جعل السباق الى الرئاسة كاريكاتيرا والحزب الجمهوري نكتة. في الجانب سوي العقل للحزب الجمهوري كانوا يفضلون حتى أن يخسروا الانتخابات للرئاسة من أن يتبنوا مرشحا عظمته في عنصريته، بذاءة لسانه وقدرته التي لا تكل ولا تمل على اثارة الشقاق ونشر الكراهية. فالحال ليس أن المؤسسة الجمهورية تفكر على نحو مختلف تماما عن ترمب بل ان ترمب ينبح بصوت عال ما تقوله الثعالب السياسية هناك في الغرف المغلقة: فهم يعرفون أن في اميركا الجديدة لا يمكن الانتصار دون اصوات الهسبانيين ودون الاغلبية في اوساط النساء؛ يعرفون بانه انقضت الايام التي لا يمكن فيها الا للرجال البيض القدامى والاغنياء أن يحسموا الصناديق في اميركا متعددة الالوان. لقد انتهت تلك الايام في 2008 حين احتل اوباما الدولة بعصف بفضل اصوات النساء، الشباب، السود والهسبانيين، وكل اولئك الذين ارادوا حكما ليس أبيض، رجولي وميسور. في الحزب الجمهوري يعرفون جيدا بان ترمب ليس الرجل الذي يمكنهم معه الانتصار. فحسب الاستطلاعات، فان هيلاري كلينتون وبرني ساندرز على حد سواء يهزمانه بفارق كبير. والزمن الذي استثمروه في محاولات مناكفة الرئيس القائم كان من الافضل لو أنهم استغلوه للبحث عن مرشح ذي قامة يعرف كيف يتحدث الى الجماهير الجديدة لاميركا المتغيرة – ولكنهم اختاروا إثارة الحماسة بين جمهورهم، وهذا من جانبه، بدلا من فحص كفاءات جيب بوش أو النظر الى قدرات ماركو روبيو، سار بعيدا، الى النقيض التام لاوباما – إذ الى هناك وجهوه.
في الولايات المتحدة توجد اميركتان، نصف – نصف: الحمراء، كلون الجمهوريين، والزرقاء كلون الديمقراطيين. هوة تفصل بينهما. لكل نصف توجد قوة معينة، والانتصار في الانتخابات يأتي من النسب القليلة التي تتنقل بين النصفين. هذه المرة، هذه النسب ستأتي من اوساط الهسبانيين الذين وصفهم ترمب بالمجرمين والمغتصبين، ومن اوساط النساء اللواتي اهانهن. فالجماهير الذين يسيرون الان خلف ترمب يريدون ان يصفعوا اوباما أكثر مما يريدون أن يهتفوا لدونالد، إذ أنهم عليه في واقع الامر لا يعرفون شيئا، باستثناء أن له فما كبيرا وقدرة على الحديث بلغة القبضات.
وعليه ففي المؤسسة الجمهورية مقتنعون بان ترمب هو مرشح المزاج، الذي سيختفي من الساحة بالسرعة ذاتها التي ظهر فيها. دون أن تقصد ذلك، ارتكبت المؤسسة الجمهورية كل السخافة الممكنة كي تعول على ترمب. والان، بالطاقة ذاتها، يستعدون كي يدمروه، باحابيل سياسية ومناورات داهية. واذا لم ينجحوا، يمكن للديمقراطيين أن يبدأوا بحياكة بدلة أو فستان.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد