تسامح مع الفساد
هآرتس – أسرة التحرير

قضية الفساد الاكثر تفرعا والتي عرضت على المحكمة في اسرائيل، تنتهي بطعم مرير من عدم استنفاد القانون مع منتخبي الجمهور الكبار، رغم أنه لصقت بهم وصمة عار.
قرار المحكمة العليا، الذي صدر أمس (الأول) في الاستئنافات على حسم وحكم قاضي المحكمة المركزية في تل أبيب دافيد روزين يرمز الى تراجع من الجهاز القضائي نحو نهج شكي، وينقل رسالة عامة من موقف اكثر تساهلا مع جرائم الفساد السلطوي.
من رئيس الوزراء السابق، ايهود اولمرت، الذي واحدة من تهمتي الرشوة اللتين ادين بهما في المركزية بقيت على حالها حتى في القرار النهائي – امتنع مع ذلك عن الاحتفال بالتبرئة الكاملة. فضلا عن ذلك فان دخوله المرتقب الى السجن بعد نحو شهر ونصف الشهر، لقضاء محكومية بالسجن لفترة 18 شهرا، يشكل بحد ذاته علامة طريق في التاريخ القانوني والسياسي في اسرائيل، بمعنى انه حتى رئيس الوزراء ليس فوق القانون، وهو ايضا قد يدفع في ظروف معينة ثمنا لقاء سلوك فاسد وغير قانوني.
غير أن هذا لا يكفي. فالكفاح المتواصل ضد الفساد السلطوي بحاجة الى ريح اسناد، ولا سيما في الفترة التي يخيل فيها أن الساحة السياسية آخذة في السيطرة على مواقع أساس في جهاز انفاذ القانون. في الماضي درجت المحكمة على التشكيك في أساس التفكير الجنائي للمتهمين، عندما يكون هؤلاء المتهمون هم سياسيين كبار. وقد سبق لاولمرت نفسه أن فر من طائلة القانون في الماضي في قضية حسابات الليكود، بسبب عدم استعداد المحكمة لان تعزو له نية جنائية. هذه المرة ايضا قرر قضاة المحكمة العليا تبرئة اولمرت من واحدة من التهم، بعد أن توصلوا الى الاستنتاج بانه لا يمكن الاثبات بما لا يرتقي اليه الشك المعقول بانه كان يعرف بنقل مئات الاف الشواكل من الشاهد الملكي شموئيل ديخنر الى شقيقه، يوسي اولمرت.
ان الرسالة التي ستسجل في الوعي العام في قضية هولي لاند قد تكون متأثرة باختبار السطر الاخير، بمساعدة آلة الاحابيل لاولمرت والتي عادت امس (الأول) للعمل بوتيرة عالية. هذه الرسالة من شأنها أن تكون ان المحكمة تميل لان تبدي شكا زائدا في ضوء هامش الادلة القرائنية، حين يدور الحديث عن ادانة منتخبي الجمهور المتهمين بالفساد، وهكذا فانها تسير على الخط مع الادعاء العام الذي يغلق ملفات تحقيق لسياسيين بدعوى انعدام الادلة الكافية. عقوبة السجن القصيرة التي سيقضيها اولمرت تؤدي به للاسف الشديد ايضا الى الاستنتاج بان شارة الثمن على جرائم الرشوة ليست عالية مثلما كان يخيل.
هذا سبب آخر لماذا ينبغي لرئيس الدولة، رؤوبين ريفلين ووزارة العدل أن يردا كل مبادرة لاصدار العفو عن ايهود اولمرت. فمبدأ المساواة امام القانون سبق أن تلقى ضربة قاسية. ولا حاجة لان يضاف اليها.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد