الأسير راغب عليوي.. مهندس عملية إيتمار
نابلس - الحياة الجديدة - أمل دويكات - في بيت متواضع من بيوت حي الضاحية جنوب مدينة نابلس، تسكن عائلة عليوي التي خرج منها الشاب راغب عليوي (38 عاماً) معلناً وأربعة من رفاقه الرد العملي على جريمة المستوطنين بحرق عائلة دوابشة، ذلك الخبر المفجع لكل من كان في قلبه مثقال ذرة من إنسانية.
مساء يوم الخميس، الأول من تشرين الأول 2015، تلقّت عائلة عليوي نبأ عملية قتل مستوطنين اثنين، على مفرق مستوطنة إيتمار قرب بيت فوريك شرق نابلس، كباقي أبناء الشعب الفلسطيني، دون أن يكون لدى أفراد العائلة أي شكوك أن "راغب" هو العقل المدبر للعملية.
راغب ذلك الشاب الهادئ الحاني على أسرته وأهله، لم يدر في خُلد أحدهم أن وراء هدوئه بركان غضب لما جرى للرضيع وعائلته.
تقول زوجة الأسير راغب، السيدة دعاء عليوي، لـ"الحياة الجديدة" إنّ "راغب شخص لطيف وحنون، وما توقعت يكون رده بهذا الشكل على حرق دوابشة، بصراحة هو كان مقهور ويعبر عن انفعاله بكلام مثل: (معقول ما في حد يتحرك للي صار لبيت دوابشة!).
عمل الأسير بهدوء تام دون أن يشعر أي من أفراد عائلته بنيّته ورفاقه، ولم يبد عليه سوى أنه ذلك الإنسان الذي يشغله بيته وهموم أسرته وطفله "طارق" ذو الثلاثة أعوام.
لم يكمل راغب تعليمه، لكنه أكمل حبه لوطنه وشعبه، هذا لسان حال زوجته وأهله... تقول إيمان "راغب عمل اللي عمله عشان الأقصى، وعشان يرد على الجرائم الإسرائيلية، كنت متوقعة بيوم من الأيام يعتقلوه، وهو أصلا أسير سابق، اعتقلوه مرتين، مرة قبل زواجنا، ومرة خلال خطوبتنا".
والد الأسير المريض لم يسعفه مرضه التحدث إلينا بل اكتفى بالإشارة إلى أم راغب لتتحدث بالنيابة عنه، فلم تجد الأخيرة سوى عبارات الحمد والرضى بما حدث.
فقدت الأسرة منزلها بعد أن هدمه الاحتلال قبل حوالي شهر، وتصدع الجزء المسكون من البيت بفعل قوة التفجير وقت الهدم، وكانت الأسرة بادئ الأمر تستخدم ألواح الخشب لسد فتحات النوافذ المتكسرة، ولم يزل جزء من النوافذ وعقود الأبواب دون إصلاح، علماً أن محافظة نابلس قدمت لبيوت الأسرى المهدومة منازلهم عدداً من النوافذ والأبواب.
الحاجة أم راغب تصف يوم اقتحام قوات الاحتلال منزلهم لاعتقال ولدها راغب "تفاجأنا بدخول الجيش، بدأوا تكسير وتخريب بالبيت، وأخذوه وما بنعرف انه عمل شيء، ووالده تعبان ما بقدر يوقف تركوه قاعد في غرفة الصالون، وما تركوا شي إلا خربوه".
ويفتقد أبناء شقيق الأسير عمهم راغب، الذي كان دوماً يلاطفهم ويلاعبهم ويحنو عليهم، ويستعين بهم في خدمة المسجد المجاور، حيث كان يخدم بيت العبادة تطوعاً.
لم تتجاوز أمنيات راغب العيش بسلام واطمئنان، والحلم بمستقبل عائلة تحيا حياة كريمة، والاهتمام بالصغير طارق، لكن جريمة إحراق عائلة دوابشة نغصّت عليه الأمنيات البسيطة، وأعادته إلى التفكير بمربّع المواجهة والصدام.
تتوقع عائلة راغب أن يقضي ابنهم حكماً بالسجن مدى الحياة، إلا أنهم جميعاً على ثقة بلقائه، ولو بعد حين.
مواضيع ذات صلة
أسعار صرف العملات
في لقاء بين "فتح" و"الشعبية": تأكيد ضرورة التوافق على إستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة مخاطر التصفية
الاحتلال يعتقل 17 مواطنا من محافظة نابلس
الطقس: أجواء غائمة جزئيا وباردة نسبيا
"إيتان" تستعرض "عضلاتها" في جنين المحاصرة ومخيمها المحتل
الخليل: الاحتلال يهدم منزلاً في بيت عوا ومساكن في يطا ومنشآت زراعية في بيت أمر
مستوطنون يجبرون عائلات من "الديوك التحتا" على ترك منازلها