عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 30 أيلول 2022

نائمًا خفيفًا محمولًا على الأَكُف

تقوع- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- أشرقت شمس الصباح على بلدة تقوع، شرق بيت لحم، الواقعة على تخوم برية القدس، وتمتد أراضيها إلى عمق البرية الممتدة حتى البحر الميت، لكن الصباح بدا حزينا، عرفت البلدة مثله سابقا، بارتقاء العديد من فتيتها وتلاميذها، على يد جنود الاحتلال ومستوطنيه، واستعدت لوداع طفلها ريان ياسر سليمان ابن الثامنة، الذي توقف قلبه وسقط، خلال مطاردة جنود الاحتلال له ولزملائه.
ليلة طويلة أمضاها ريان، بعد استشهاده، إثر مطاردته من قبل جنود الاحتلال، فتوقف قلبه رعبا، وسقط مستشهدا، عندما دخل منزله، ولكنه لم يكن آمنا، فهرب من باب خلفي، ولكن الجنود لاحقوه.
بعد إعلان استشهاده في مستشفى بيت جالا الحكومي، نقل جثمان ريان الطري، إلى معهد الطب العدلي بجامعة القدس في بلدة أبو ديس، ليشرح الجسد الغض، لتوثيق الجريمة.
كان في انتظار الجسد الغض، عشرات من الشبان الغاضبين على جريمة الاحتلال، وبعد انتهاء عملية التشريح، اصطف المواطنون في شوارع أبو ديس، مودعين ريان الذي استقر جسده فيما تبقى من ساعات على شروق الشمس، في مستشفى بيت جالا الحكومي.
في منزل عائلة الشهيد بحي خربة الدير في تقوع، ما زالت صدمة الرحيل مخيمة، وخرج ليلا شبان من حركة فتح، وألصقوا صور الشهيد الطفل على جدران البلدة. نامت تقوع على قلق في انتظار عودة ريان، مرة أخرى وأخيرة إلى بلدته.
تجمع مواطنون وشخصيات رسمية وأهالي تقوع في ساحة مستشفى بيت جالا الحكومي، وما أن اطل جسد الشهيد محمولا، وملفوفا بالعلم الوطني، حتى تلقفوه، وسط الهتافات المنددة بالجريمة.
وصل ريان، منزله، ليحظى بوداع أخير في أكثر الأماكن ألفة لديه، ولكنه وداع مؤثر جدا، ارتمى والده على وجه الطفل المسجى، وحاول اقتناص أكثر اللحظات حميمية، قبل الفراق الأخير، ستكون عونا له في مقبل الأيام. نجح أقرباء برفع الوالد، وبدا الأمر أيضا صعبا مع والدة الشهيد، والنساء القريبات.
تحلق أشقاء ريان، وأبناء العمومة، رفاق لحظاته الأخيرة حول جثمانه، صامتين، غير مصدقين، كيف يتحول الطفل النابض بالحياة، إلى جسد مسجى أمامهم.
روى خالد وعلي، شقيقا ريان، لحظاته الأخيرة معهما، مؤكدين أن جنود الاحتلال اقتحموا المنزل، بعد ملاحقة الأطفال، يريدون معرفة هوية من رشقهم بالحجارة، وما هي لحظات حتى ارتقى ريان.
يقول والده، محاولا إمساك آخر حديث له مع ريان، إن الشهيد حدثه بألم عن شهداء جنين. أضاف الوالد: "تخيلوا أطفالنا الذين يستيقظون على جرائم الاحتلال، ثم يصبحون هم أيضا ضحاياه".
تزايدت وتيرة المشاعر، لدى إخراج جسد ريان من المنزل، لحقته أمه، بينما رفع شبان الجسد صارخين: هذه جريمة، وهذا طفل بريء، بينما تحاول الأم لمس الجسد، للمرة الأخيرة.
وصل الجثمان إلى مسجد أسامة ابن زيد، حيث صلى المشيعون على جثمان الشهيد، ثم حمل الجسد خفيفا، نائما على الأكف، ليوارى الثرى، مستشعرا أمانا في باطن الأرض، فلن يزعجه جنود الاحتلال بعد الآن.
حيا المشيعون "جنين الأبية"، وأغلق عشرات الشبان الشارع الرئيس المار أمام تقوع في وجه مركبات المستوطنين، واشتبكوا مع جنود الاحتلال.