عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 أيلول 2022

تشييع الكف والدعوات للروح

نابلس- الحياة الجديدة- بشار دراغمة- يصر الاحتلال على إضافة حزن إلى حزن الفلسطيني، ويتفنن في اختراع أصناف الوجع لمواطن لم يكن حلمه إلا العيش بحرية وأمان، في بلد كثرت فيه جرائم المحتل التي تردد صداها على لسان الرئيس محمود عباس في قاعات الأمم المتحدة، أمام عالم صامت يترك العنان للمحتل في ارتكاب ما شاء من جرائم القتل بحق الفلسطيني الذي لا يجد من العالم سوى موقف لا يصل إلى موقف المتفرج بعدما فضل العالم غض البصر عن كل الدم الذي يراق في فلسطين.

في حكاية الوجع الفلسطيني، يحمل عشرات الشبان نعشا، لتشييع كف الشهيد سائد الكوني الذي قضى برصاص الاحتلال فجر أمس في مدينة نابلس، بينما جمد الاحتلال الجثمان إلى أجل غير مسمى في ثلاجاته التي فاضت بجثامين الشهداء الفلسطينيين، في سياسة عقاب إضافية ينتهجها المحتل لمضاعفة الألم الفلسطيني غير مكتفٍ بسياسة القتل اليومي.

في مقبرة المدينة، يتحدث المتواجدون عن كف الشهيد سائد، وهم يدعون لروحه بالرحمة، بينما يتساءل سعد رسمي عن كل هذه الجرعات من الألم للفلسطيني الذي يطمح للخلاص من المحتل قائلا "يصر الاحتلال على زيادة حد الوجع الفلسطيني، لا يمكن أن تتخيل في أي مكان في العالم أن يتم تشييع كف من جسد رحل صاحبه وخطف القاتل جثمانه، ما كل هذا الوجع والألم الذي نعيشه؟ أما آن لهذا الاحتلال أن ينتهي ونعيش الخلاص من المعاناة المستمرة منذ عقود؟؟".

قبر كامل بكل تفاصيلة استقبل كف الشهيد الكوني، بينما سيظل الجسد غائبا إلى وقت غير مسمى، ويظل القرار بيد المحتل الذي اعتاد ممارسة سياسة احتجاز جثامين الشهداء.

وكانت قوات الاحتلال أعدمت الشاب الكوني وأصابت ثلاثة آخرين فجر أمس، بعد كمين نصبته بالقرب من حي الطور في المدينة، حيث كان الكوني يقود دراجة نارية احترقت بالكامل جراء إطلاق النار الكثيف تجاهه ما أدى لاحتراق جسده وتطاير جزء من أشلائه في المكان، حيث عثرت طواقم الإسعاف على كف الشهيد في المكان، بينما احتجزت سلطات الاحتلال جثمان الشهيد، فيما نقل ثلاثة شبان إلى المستشفى لتلقي العلاج.

ومع استمرار حكاية نابلس مع الألم والوجع بفعل الاستهداف المتكرر من قبل قوات الاحتلال للمدينة وارتكاب عمليات اعدام متكررة بحق الشبان والفتية، لا يترك المحتل فرصة لتسلسل الفرح إلى المدينة، وحتى الأجواء الإيجابية التي سادت نابلس أول أمس مع افتتاح فعاليات مهرجان نابلس للتسوق، أصر الاحتلال على عدم اكتمال مسيرة البهجة بعد عملية الاغتيال التي ارتكبها، حيث أعلنت المدينة حدادا شاملا على روح الشهيد فيما أعلن القائمون على مهرجان نابلس للتسوق، الغاء فعاليات أمس الترفيهية والفنية التي تأتي ضمن فعاليات المهرجان الذي زاره في يومه الأول عشرات الآلاف من المواطنين من نابلس والمدن والقرى المجاورة.

وأعدمت قوات الاحتلال 19 مواطنا في نابلس منذ بداية العام الحالي في مؤشر على تصاعد الهجمة الاحتلالية على المدينة وسكانها وسط.

ووصفت وزارة الخارجية والمغتربين ما حدث في نابلس بجريمة الاعدام البشعة، مؤكدة أن الاعدام جاء بذرائع وحجج واهية وأن الكوني ومن معه لم يشكلوا اي خطر على قوات الاحتلال.