عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 26 أيلول 2022

تكامل المواقف العدائية

نبض الحياة- عمر حلمي الغول

خطاب الحق والثوابت الوطنية القوي والشجاع، الذي ألقاه الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي، جوبه بردود فعل فورية وحادة وموتورة وعدائية من قبل ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة، جلعاد أردان، الذي قلب الحقائق على مرأى ومسمع من العالم، وهاجم الرئيس محمود عباس بعبارات نابية، وإسفافية، ومليئة بالحقد والكراهية والعنصرية، عندما تنكر للحقائق التي أوردها الرئيس أبو مازن في خطابه، وقام بلي عنقها دون أن يرف له جفن، وانبرى صارخا من شدة الصفعة التي وجهها رئيس منظمة التحرير لدولته الاستعمارية المارقة والخارجة على القانون، فادعى كذبا وزورا وبهتانا، بأن الخطاب كان "مهووسا بالأكاذيب، ومنفصل عن الواقع"، ليس هذا فحسب، بل إنه هدد حياة الرئيس عباس عندما قال "أثبت مرة أخرى، أن وقته قد ولى. مرة بعد مرة يستخدم منصة الأمم المتحدة للتحريض ضد إسرائيل، ودعم الإرهابيين، الذين يمولهم".

وتناسى أو نسي ذلك الصهيوني مجرم الحرب أردان، أن أبو مازن، ابن صفد وفلسطين كلها، بما يمثل من رمزية سياسية وكفاحية وطنية وتنظيمية عكس الحقيقة المرة، التي يعيشها الشعب الفلسطيني على مدار القرن الماضي عندما استحضر التاريخ الأسود لبريطانيا وأميركا ودورهما التخريبي النكبوي منذ تشريع وعد بلفور المشؤوم تشرين الثاني/ نوفمبر 1917، وصك الانتداب الإجرامي، الذي تبنته عصبة الأمم في الـ24 من تموز/ يوليو 1922، وما تلا ذلك من سلسلة من القرارات والجرائم، التي ارتكبوها لتحقيق وعدهم وصكهم الإجرامي، التي أودعتها العصبة عهدة للمنظمة الأممية الجديدة، الأمم المتحدة، والتي مررت قرار التقسيم للأرض الفلسطينية 181 الصادر في تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، ثم إقامة دولة مشروعهم الكولونيالي عام 1948، وسلسلة المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية عماد جيش دولة التطهير العرقي الإسرائيلية، الذي مازال مع أجهزة الأمن وعصابات الإرهاب الجديدة "شباب التلال" و"لاهافا" و"تدفيع الثمن" و"أمناء الهيكل" وعشرات الأسماء، التي ترعاها وتتبناها الدولة الصهيونية ينفذون المجازر بمتوالية هندسية ضد أبناء الشعب العزل، ويقضمون الأرض عبر المزيد من التهويد والمصادرة والتزوير والبلطجة والتغول الوحشي الفاشي، وغيرها من جرائم الحرب والمحارق الصهيونية.

ولم يكن أردان الصهيوني المتطرف الوحيد الذي يخشى التاريخ والحقائق، إنما كل من قال أنا صهيوني على وجه الأرض يخشاها، ويرتعب منها؛ لأنهم أقزام أمامها، ولا يستطيعون الدفاع عن أكاذيبهم ونفاقهم إلا بنضح المزيد منها من مستنقع الأساطير والخزعبلات وسجل الافتراء على الحقيقة.

ورغم أن رئيس وزرائه، يائير لبيد اعترف أمام منبر الأمم المتحدة يوم الخميس الماضي بـ "خيار حل الدولتين"، الذي لا يعنيه، إلا أن أردان في رده على توجه الرئيس أبو مازن لمجلس الأمن للحصول على عضوية كاملة لفلسطين في الأمم المتحدة، قال لن نسمح له بالحصول على ذلك، سنغلق الطريق أمامه"؛ لأنهم لا يؤمنون بخيار السلام وحل الدولتين. وكونه يدرك، أن هناك ثابتا إسرائيليا في أوساط الدولة العميقة وغير العميقة برفض خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. فما بال أردان وأركان إسرائيل الفاشية، عندما يطالب الرئيس أبو مازن الأمين العام للأمم المتحدة، بتنفيذ القرارين 181 و194 ذات الصلة بالاعتراف بدولة إسرائيل!؟ من المؤكد سيذهبون لخيار الجريمة ضد شخص رئيس منظمة التحرير، وكل فلسطيني يسعى لبناء ركائز السلام الممكن والمقبول وفق قرارات الشرعية الدولية.

على صعيد آخر، ماذا كان موقف حركة حماس من خطاب الرئيس محمود عباس؟ وكيف تلقوا الخطاب المعبر عن مصالح وحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني؟ ادعى فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة الانقلابية، أن "لا جديد في خطاب عباس بالأمم المتحدة سوى مزيد من لغة الانكسار والاستجداء، والذي لا يرتقي إلى خطاب بحجم القضية الفلسطينية". وليعكس مواقف قيادته الشريك في الجريمة على وحدة الشعب والقضية والمشروع الوطني، ذهب بعيدا في التحريض على شخص رئيس منظمة التحرير، فقال والعار يغطي رأسه وانقلابه، أن الرئيس "عباس ذهب إلى الأمم المتحدة معزولا وطنيا وشعبيا، متخليا عن كل عوامل القوة المستندة إلى الوحدة والنضال والكفاح المشروع في مواجهة ومقاومة المحتل". وأضاف "نحن لا نعول على أي نتائج بعد هذا الخطاب سوى مزيد من مشاريع التهويد، وتجرؤ الاحتلال على شعبنا الفلسطيني وارضه ومقدساته".

لغتان مختلفتان لكل من أردان وبرهوم، بيد أن كلا منهما تكمل الأخرى، وتصب في قناتها بهدف إدامة الانقسام والانقلاب وتبديد المشروع الوطني، وتصفية القضية الفلسطينية؛ لأن مجرد بقاء الانقلاب، ورفض الوحدة الوطنية، وآخرها ما يجري في الجزائر من شروط معطلة ورافضة لخيار الوحدة، يعكس مواقف فرع جماعة الاخوان المسلمين من المبادرة الجزائرية، وما أعلنه برهوم يوم السبت الماضي الموافق 25 أيلول/ سبتمبر الحالي يؤكد تلك الحقيقة الدامغة. وأعيد قول من سبقوني من الكتاب السياسيين والإعلاميين، بأن الرئيس عباس لو أعلن عن هدف تحرير كل فلسطين من النهر إلى البحر، لأعلنت حركة الانقلاب الأسود رفضها بذرائع وحجج واهية ومفضوحة.

إذاً ما ورد على لسان ممثل دولة الابرتهايد الإسرائيلية، أردان، والناطق باسم حركة الانقلاب الحمساوية، فوزي برهوم يميط اللثام عن التكامل بينهما، كونهما يصبان في ذات الهدف، وذات المشروع المعادي والمتناقض مع مصالح الشعب الفلسطيني. وهو ما يستدعي من الشعب وقطاعاته المختلفة، خاصة فصائل العمل الوطني تحمل المسؤولية في لجم نزعات حركة الانقلاب الأسود، وتشكيل لوبي شعبي وطني للضغط عليهم لوقف سقوطهم في المستنقع الإسرائيلي. وفي ذات الوقت تصعيد المقاومة الشعبية للرد على أردان وإسرائيل وأميركا وبريطانيا وكل جوقة الغرب الرأسمالي، وحماية الشعب ووحدته والقضية والمشروع الوطني والنظام السياسي الفلسطيني التعددي، وتطوير كل أشكال الكفاح وصولا لاستقلال فلسطين ودولتها وحريتها، وعودة الشعب على أساس القرار الدولي 194، وضمان المساواة الكاملة لأبناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة.

[email protected]