عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 كانون الأول 2015

محتالون عبر الـ facebook.. أنت مرشّح لتكون الضحية الرابعة!

رام الله - استراحة الحياة- محمد مسالمة

"في احدى الليالي وصلت الى رجل أعمال فلسطيني يعيش في مدينة رام الله رسالة على فيسبوك مِنْ مَنْ يفترض أنها فتاة معجبة.. لم تطل المدة حتى تبادلا الإعجاب، ليقع في مصيدة الابتزاز الالكتروني".

"قالت له الفتاة إنها تهتم بما ينشره في صفحته على الموقع الاجتماعي، وإنها معجبة بمشاريعه وريادته في المجال الاقتصادي، وطلبت ان تتعرف عليه ليصبحا أصدقاء".

يملك "ر.ف" "37 عاما" شركته الخاصة ويقضي وقتا طويلا في إدارتها، وبقي على تواصل مع تلك الفتاة المعجبة شهرا كاملا.

يقول "ر.ف": "بعد انقضاء 10 أيام أعجبت بها وبلباقتها وحسن تعاملها ولطفها، وبادلتني اللطف والاعجاب الى ان تطوّرت العلاقة إلى درجة أصبحت أراها من خلال (مكالمة فيديو)، ووصل بنا الإعجاب الى مراحل أبعد من ذلك لا أريد الخوض في تفاصيلها".

المحبوبة تكشف عن حقيقتها

وفي مساء يوم آخر كشفت "المحبوبة الالكترونية" عن حقيقتها.. شاب سجل مقاطع الفيديو وبدأ بابتزاز "ر.ف"، فصورة الفتاة كانت مقاطع مسجلة كي يظن أنها صور المعجبة على أمام كاميرا حاسوبها.

"ر.ف" ليس الوحيد الذي وقع ضحية لمثل عمليات الابتزاز هذه.

يقول الناطق الرسمي باسم الشرطة المقدم لؤي رزيقات ان محافظة الخليل وحدها بلغت الجرائم الالكترونية فيها خلال العام الجاري 1010 حالات في الوقت الذي تتسع فيه رقعة الجرائم مع ازدياد أعداد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذي يشكّل الشباب منه 85%.

وبعد أن أصبح رجل الأعمال فريسة الابتزاز، هدده الجاني بنشر مقطع الفيديو على موقع التواصل الاجتماعي مستغلا منصبه الاقتصادي الرفيع وثراءه، حيث يعيش في شقة أشبه بقصر تزينه زوجة جميلة وتتبوأ منصباً له وزن علمي، ومقابل امتناع الجاني عن نشر الفيديو، والبدء بالتفاوض على رجل الاعمال دفع 5000 دولار.

استمرت عملية التفاوض بينهما 10 أيام، كاد يصل خلالها "ر.ف" الى درجة الرضوخ ودفع المبلغ، بقي يفكر ويجهد نفسه في البحث عن مخرج لورطته، وبعد أن استشار أقرباءه، طلب منه أحدهم ان يقوم بحذف جميع أصدقائه على "الفيسبوك" مع ابقاء 3 منهم يعلمون بالحكاية، ويقوّي موقفه أمام خصمه حيث يقوم بنشر الفيديو بنفسه، ويقوم اصدقاؤه بالتعليق عليه بسخرية واستهزاء، من أجل ان تصل الجاني صورة بأن الضحية "فكّت الشباك وهربت".

قابلنا ضحايا آخرين، وخضنا بعمق في ثنايا الحكايات وحاولنا الكشف عن بعض الحيل التي يستخدمها الجناة للتوصل الى مرادهم، وان اختلف من حالة الى اخرى بداية من تحصيل الأموال الى "الأغراض الجنسية" الى النصب والاحتيال.

يرافق الجريمة التي تتمثل بسرقة المعلومات والصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالضحية، عمليات الابتزاز والتهديد والترهيب وتتطور الجريمة الى النهب والضغط النفسي والاجتماعي.

لم تخبر أهلها بعد...

الضحية الثانية لفتاة من الخليل في السنة الجامعية الثانية، تتفاجأ بصورتها التي وضعتها على تطبيق "واتس أب" يتم ارسالها لها مع رسالة من شخص يتحدّث معها بلهجّة التهديد والوعيد، ويطلب منها أن تفعل ما يريد. وقال لها: لن أطلب شيئا الا بعد الموافقة المسبقة على كل ما سأطلبه.

تقول الفتاة "ن.ق": "أنا فتاة محجّبة وفي البداية ارسل لي صورتي وأنا بالحجاب، ولم اصدق ما قاله بأنه يملك صوري من دون حجاب، تلك الصور المتواجدة على حساب "الواتس أب"، أخبرت صديقاتي المقربات اللواتي حاولن تخفيف درجة الرعب التي أمر بها، وبعد يومين أمهلني اياها الجاني للتفكير، لم أرد على طلبه فقام بارسال رسالة تحمل صورتي من دون حجاب وقد غيّر ملامحها بطريقة بشعة ومسيئة".

وتابعت: قررت التقدم بشكوى لجهاز المخابرات العامة، الذي قام بمتابعة حساب الشخص، لم يستطيع تحديد موقع معين لمكانه، احيانا كان يدخل بحساب من مدينة حلحول، واحيانا اخرى من الخليل، وفي بعض الأوقات كان يتحدد موقعه في بيت لحم.

قام جهاز المخابرات بمعالجة المشكلة، ولم تعد الفتاة تتلقى أي رسائل من الجاني، لكنها تقول: "لم تهدأ نفسي كثيرا، وصلت مرحلة اطمئنان ولكن لا أدري اذا كان الجاني سيعود، لم أخبر أهلي حتى اللحظة خوف أن يفهمني أحد بطريقة الخطأ، وكل ما أعلمه أنني بريئة من أي شبهة وتهمة يمكن أن تتلفق بصوري". 

وأشارت الى ان الجاني كان يخبرها بأدق التفاصيل عنها، أين تجلس، ومن هو شريكها العاطفي، وهددها بالكشف عن هويته للجميع اذا ما انصاعت لأوامره التي تخللها "ايحاءات جنسية" ومطالب اختفت وراء نيّة سيئة بيّتها الجاني.

"العديد من الضحايا تشدّهم العاطفة، وردود الفعل السريعة، لذا يجب على الشخص ان يكون مدركا للمخاطر الناجمة عن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، أبرزها عدم قبول طلب صداقة يصل من أحد لا يعرفه" يقول مسؤول العلاقات العامة في جهاز الأمن الوقائي عكرمة ثابت عن الجرائم الالكترونية.

وتابع: المواطنون يعتقدون بعدم وجود اجراءات تحكم الجريمة الالكترونية، وفي الواقع أن جهاز الأمن الوقائي يتابع الجناة ومن السهل ملاحقتهم، فالوعي بوجود اجراء قانوني يقي الضحية من تطور الجريمة ويختصر الطريق على الجاني.

محتال: "ابني مريض ومحتاج عمليّة"

"أنا في المستشفى وابني مريض ومحتاج لعملية جراحية وما معي مصاري تكفّي".. جملة الجاني الثالث التي كان يستخدمها لاستغلال مشاعر المثقفين، تلك الطبقة التي ينتحل صفة أحد اعضائها، وهو في حقيقة الأمر يتخفّى بالقناع ليسرق ثقة أصدقاء أصدقائه على مواقع التواصل الاجتماعي.

ليس صحيحا ما يروّجه الجاني حسبما تقول "ح.م" الشاعرة التي كشفت غطاء المثقف المزيّف، فهو يملك المال الكثير، واستعطف العشرات من زملائها قبل أن يقع هو في الشباك وينجلي عنه اللثام على يديها، ففي أحد الأيام اتصل بها. تقول انها تعرّفت عليه عن طريق صديق آخر لها، وطلب منها أن تدعمه لمساعدة نجله المريض حيث يحتاج لعملية جراحية تكلّف كثيراً.

قررت "ح.م" ان ترسل له مبلغ 400 دولار كمساعده بسيطة ترمق الظمأ المادي الذي يعانيه، وأرادت أن ترسل المبلغ مع صديقها الحقيقي، بصفته يتواصل مع الجاني وسردت له القصة، فأبدى استغرابه من عدم درايته، وعندما حاول السؤال على نجل صديقه بدأت تتكشف خيوط الحكاية الكاذبة، وحكايات اخرى طفت على السطح من الأصدقاء المقربين لـ "ح.م" وصديقها. أما قصة الشاعر المزيّف فان الجاني كان يستغل معرفة اصدقاء صديقه، ويتواصل معهم على انه أديب يكتب الشعر كمدخل للتفاعل معهم، وبعد ان يكسب ثقتهم يبدأ بقرصنتهم.

الأجهزة الأمنية تتعامل بسرية تامة.. فلا تترددوا بالابلاغ

يقول المقدم لؤي رزيقات ان الجرائم الالكترونية التي تصل للشرطة تتنوع ما بين التشهير وسرقة الحسابات للمواقع الاجتماعية أو للبريد الالكتروني، وكذلك الابتزاز، مشيرا إلى أن الشرطة تنبهت مع ارتفاع وتيرة الجرائم الى تأسيس وحدة مختصة في الجرائم الالكترونية ضمن ادارة المباحث العامة، حيث يتمثل دورها في استقبال الشكاوى ومتابعة القضايا.

وأضاف ان الشرطة نجحت في ايقاف استنزاف أحد الجناة لفتاة من القدس دفعت 10 آلاف شيقل و250 غراما من الذهب، وفتاة اخرى دفعت 9 آلاف شيقل، بالاضافة الى رصد عمليات احتيال لتجّار يعرضون بضائع وهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وآخرين يحصلون على مبالغ مالية مقابل اعلانات وهميّة.

وأوضح ان وتيرة الجرائم الالكترونية تتنشر في المجتمع، حيث سجّلت محافظة الخليل مثلا العام الجاري نحو 1010 قضايا تقدمت للشرطة، فيما بلغ عدد قضايا 2014 نحو 922 قضية.

وأكد الناطق باسم الشرطة ان قسم مكافحة الجرائم الالكترونية يتعامل مع مقدمي الشكاوى بسرية تامة، وأن عدد الضبّاط الذين يعملون في القسم قليل نظراً لدقّة وحساسية العمل وسريّته.

85% من المستخدمين يمثلون الشباب

من جانبه، قال الخبير في مواقع التواصل الاجتماعي مأمون مطر ان الجريمة الالكترونية تعتمد على حصول الجاني على المعلومات أو الصور ومقاطع الفيديو لتستغل بعد ذلك بالابتزاز.

وأضاف ان نسبة الشباب المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي في فلسطين تشكّل 85%، لا يهتمون في الحفاظ على سرية المعلومات والخصوصية، وأنهم متسرعون في تركيب التطبيقات والبرمجيات على أجهزتهم دون التأكد من نوع الصلاحيات المتاحة لهذه التطبيقات وحجم المعلومات التي يمكن ان يحصل عليها التطبيق من خلال تنصيبه على الجهاز.

وأكد ان اعتبار الشكبات الاجتماعية وسيلة للتباهي والتفاخر بالأعمال اليومية وعرض المعايدات والتعازي وكل التحركات التي يقوم بها الشخص خلال حياته يشكل خطرا على الأمان لدرجة أن الشخص أصبح مكشوفا للآخرين حتّى في عرض ماذا يأكل ويشرب ويفعل في كل وقت، على اعتبار ان عائلته واصدقاءه هم من يستطيع مشاهدة ما يقوم بنشره، في حين أن ثغرة معينة في نظام الحماية تمكّن أي شخص من الحصول على معلومات مستخدم آخر واستغلالها.

اختبارات "الفيسبوك".. احد نماذج التصيّد لجمع المعلومات

بين فترة وأخرى تطفو على السطح اختبارات بأنواع كثيرة للمستخدمين على موقع "الفيسبوك" على اعتبار انها تقيس الذكاء وتتعرف على الرغبات، وتستطيع تحليل الشخصيات. وأشار مطر الى ان هذه الاختبارات احدى نماذج التصيّد لجمع المعلومات، "وربما ما يغفل عنه المواطنون العاديون ان كل ما ينشره أي شخص هي معلومة يمكن التجارة بها والاستفادة منها لغايات، ويمكن ان تكون لا تضر فيك أنت كشخص ولكنها تضر بشخص آخر يقوم بتنفيذ تجارة عن سلوكك اليومي".

وأضاف ان القائمين على تصميم الاختبارات بهدف الحصول على معلومات المستخدمين يحرصون على جعلها مستفزّة وملفتة للانتباه، وعمليا عند استخدامها يتيح للتطبيق الحصول على قائمة اصدقائك كاملين على الأقل 50% منهم ليسوا معنيين ان يطلع على حساباتهم أشخاص ليسوا اصدقاء عندهم، وبالتالي سمح التطبيق ان يأخذ معلومات اصدقائك لأغراض أمنية أو تجارية أو سياسية.

مصطحات تثير الرغبات.. وسيلة أساسية لصيد المبتزين

وتابع: أبرز أساليب الابتزاز تقوم على عنصر الاغراء بكافة أشكاله، من خلال اثارة الرغبة في الحصول على جوائز ومسابقات وأحيانا معرفة من زار بروفايلك أو من قام بعمل حظر لك، وكل المصطحات التي تثير الرغبات والتميز هي الوسيلة الأساسية التي يتم من خلالها صيد المبتزين.

يرافق الجريمة التي تتمثل بسرقة المعلومات والصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالضحية، عمليات الابتزاز والتهديد والترهيب، وتتطور الجريمة الى النهب والضغط النفسي والاجتماعي، والحفاظ على السرية وعدم نشر كل شيء عن الشخص هي أسلم الوسائل التي تحافظ على المستخدم من الوقوع ضحية في شباك الجريمة الالكترونية.