عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 كانون الأول 2015

الهيئات التي تكافح الاحتلال.. دور تاريخي

هآرتس– زئيف شترنهل

في ذروة قضية درايفوس، عندما بدأ اليأس يأكل روح مؤيدي النقيب اليهودي، كتب جورج كلمنصو، محرر الصحيفة التي نشرت "انا أتهم" لأميل زولا وصار بعد ذلك رئيس الوزراء الذي قاد فرنسا الى الانتصار في الحرب العالمية الأولى: "الشعب لا يعرف وهذه هي المصيبة الاكبر على وجه الأرض". منذئذ وحتى اليوم تكرر نفسها في اماكن مختلفة في العالم هذه الحقيقة القاسية، التي تقوض شخصية الديمقراطية وتشكك بمجرد منطق النظام الديمقراطي: الشعب لا يريد أن يعرف الحقيقة البشعة. ولهذا فمطلوب شجاعة كبرى، تفان لا حد له ومحبة هذه البلاد، رغم كل مفاسدها، من أجل مواصلة المهمة التي كلف بها أنفسهم اعضاء منظمة "نحطم الصمت". هؤلاء الاشخاص جديرون بتقدير عميق، هم ومؤيديهم مثل اللواء احتياط عميرام لفين، الذي في شبابه كان قائد سييرت متكال. قدوة جديرة اخرى للاعتبار الاخلاقي اثناء القتال هو العقيد ايلي جيفع، الذي كان قائد لواء دبابات واعتزل منصبه في حرب لبنان الأولى كي لا يفتح النار على ارض مأهولة بالمدنيين.

اذا كان ثمة شيء ما آسف له في حياتي كمواطن، فهذا هو حقيقة ان ابناء جيلي وأنا، وابناء الجيل الذي فوقنا، جيل 48، كنا شركاء نشطاء في مؤامرة الصمت التي لفت الجيش الاسرائيلي في العشرين سنة الأولى من وجود الدولة. فلو ثرنا في حينه، حين وصلتنا الشائعات عن قتل الاسرى المصريين، بداية في حملة السويس وبعد ذلك في حرب الايام الستة – ولو ألزمنا هيئة الاركان بفتح تحقيق وتقديم المذنبين الى المحاكمة، لكان لنا جيش آخر مع تعميق الاحتلال. لو كان هناك من يحطم سكينة الصمت بعد عملية الثأر في قبية في 53، لتقررت ليس فقط معايير قتالية اخرى بل وايضا انماط سلوك اخرى في اوساط النخبة السياسية. لو كان منذ العام 1953 تعلم بن غوريون ايضا بالطريقة الصعبة بان هناك ثمنا باهظا للكذب والخداع والعبادة الزائفة للجيش الذي سلاحه دوما "طاهر" – التعبير المغسول الذي سبق "الجيش الاكثر اخلاقية" – لكان ممكنا ان يكون صعبا على اسرائيل بعد 67 ان تسرق العقل في المناطق، تسلب الاراضي وتبعث بجنودها الشباب للاصطدام بالسكان المحتلين.

حتى اليوم لم يؤت بأي دليل على أن التقارير والشهادات التي جمعها اعضاء "نحطم الصمت" ليست صحيحة. فملاحقة هذه المنظمة وهيئات اخرى، مثل "بتسيلم" او "السلام الان" من قبل "ان شئتم" – الجماعة التي تشبه ايديولوجيتها ايديولوجيا الحركة الفاشية في بداية طريقها، تضيف لهم المصداقية فقط.

والآن الى الحجة الكبرى المتعلقة بنشر الغسيل القذر أمام العالم. في عصرنا لم تعد هناك مغاسل مغلقة والغسيل القذر يرفرف في الهواء بحرية. وعليه، فان التوجه الى اليهود في اميركا والى الرأي العام الاوروبي، بما في ذلك مؤسسات الاتحاد الاوروبي، هو محطم وشرعي معا، وذلك لسببين آخرين: اولا، لان الجيش لا يتخذ أي وسائل عقابية الا في قسم طفيف من الشكاوى التي تصل الى علمه ويتجاهل معظمها. وثانيا، لأنه لا يمكن اليوم تحقيق اي نتيجة حقيقية، في اي موضوع يتعلق بالاحتلال والابرتهايد في المناطق، دون تدخل خارجي. والجيش لم يعد عنيفا أكثر فقط بفضل رعب العقوبات الدولية.

وبالفعل، لما كان الشعب لا يريد أن يعرف وزعماؤه هم شركاء في القمع في المناطق، او جبناء – واسحق بوجي هرتسوغ ويئير لبيد على رأسهم – ففقط العقوبات الخارجية قادرة على أن تزعج سكينته. هذا هو الدور التاريخي الذي تقوم به كل الهيئات التي تكافح الاحتلال، وبفضل هذا فانها جديرة بالاحترام.