عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 13 آب 2022

خلفيات تضخيم نتائج الحرب

نبض الحياة - عمر حلمي الغول

من حق كل طرف في معادلات الصراع ان يبرز جوانب تفوقه وانجازاته في المعارك التي يخوضها ضد الخصوم او الأعداء. لكن غالبا ما تقع بعض الدول والقوى في المبالغة بنتائج صراعها مع الاخرين لتحقيق اهداف داخلية وخارجية، او للتغطية على نقاط ضعف او عجز في الذات، وايضا لارسال رسائل للمجتمع والاقليم ان كانت طبيعة الصراع مع قوى خارجية. وعادة في جلسات تقدير الموقف قبل هذه المعركة او ذلك الصراع او تلك المنافسة وبعدها، تكون المكاشفة اقرب للدقة وتبتعد لحد بعيد الجهات المكلفة بالتقييم عن البيانات والرسائل الموجهة للمجتمع والخارج على حد سواء.   
واذا ما توقفنا أمام حرب إسرائيل الخامسة على قطاع غزة يوم الجمعة الموافق الخامس من اب/ أغسطس الحالي، نلاحظ ان تصريحات ومواقف جنرالات الجيش الإسرائيلي وخاصة بيني غانتس، وزير الحرب وافيف كوخافي، رئيس الأركان وغيرهم من قادة أجهزة الامن والمنطقة الجنوبية والقيادة السياسية الرسمية ممثلة برئيس الحكومة البديل، يئير لبيد، بالإضافة الى المحللين والمعلقين الإعلاميين والعسكريين الإسرائيليين، مالت جميعها الى التناغم في مجمل الاستنتاجات، التي كانت ذات طابع استعراضي، كما لجأت لتضخيم نتائج النجاح في الحرب الخامسة على قطاع غزة الأخيرة؛ وتعميم النجاح على اذرع واقسام وحدات الجيش والامن بشقيه الاستخباراتي والسيبراني الرقمي، وطبلوا وزمروا لتطور القبة الحديدية. وفي ذات الوقت أظهروا رد ذراع حركة الجهاد/ سرايا القدس بالضعيف والمحدود، الذي لم يؤثر على المجتمع الإسرائيلي حسب تقييم الهيئات العسكرية والسياسية الاسرائيلية. 
ولتبيان فقر حال وسطحية وسذاجة التقييم الاسرائيلي نورد بعض عوامل الخلل في معادلة الصراع: أولا إسرائيل استخدمت كل اقسام جيشها وأجهزتها الامنية المتفوقة على العديد من جيوش المنطقة العربية وعلى مستوى الإقليم، التي يزيد عددها عن ربع مليون جندي وضابط؛ ثانيا لا يجوز عمل مقارنة او مقاربة بين الجيش وأجهزة الامن الإسرائيلية وسرايا القدس لا من حيث العدد، ولا من حيث العتاد. فالجيش يملك منظومة عسكرية امنية متطورة جدا من السلاح النووي الى الأسلحة الكلاسيكية القديمة والحديثة برا وبحرا وجوا، في حين لا يزيد عدد السرايا في احسن الأحوال عن 15 الفا، واسلحتها بدائية ومحدودة الإمكانيات والمدى والقوة التفجيرية، وبالتالي مبدأ التقييم معدوم، ولا أساس علميا له؛ ثالثا حركة الجهاد بما فيها السرايا جزء من المجتمع الفلسطيني المقيم في قطاع غزة المحاصر، والضيق الذي لا تزيد مساحته عن 362كم2، وبالتالي حدود المناورة مفقودة نهائيا؛ رابعا المجتمع الإسرائيلي الاستعماري بكل مكوناته موالاة ومعارضة وقف خلف قيادة الجيش والحكومة في حربها الاجرامية ضد أبناء الشعب الفلسطيني في محافظات الجنوب، في حين ان حركة الجهاد وسراياها تركت وحيدة في الميدان، والتزمت حركة حماس وكتائب القسام منطق الحياد تنفيذا للاتفاق غير المعلن مع إسرائيل، واكتفت بالصراخ الإعلامي الديماغوجي، الذي لم يفد حركة الجهاد. ومع ذلك قاتلت وحدها لثلاثة أيام كاملة، رغم الضربة الموجعة التي تلقتها من اللحظة الأولى لاعلان الحرب. 
اذن، ما خلفية الضجيج الإعلامي الإسرائيلي الرسمي وغير الرسمي؟ ولماذا التلميع للجيش والمؤسسة الأمنية؟ وفق ما اعتقد ان هناك عددا من العوامل: منها أولا- هناك ازمة ثقة في أوساط الجيش بقدرة قواته على تحقيق أي نصر. لا سيما وان هناك تراجعا في قدرات القوات حسب تصريح العديد من القادة الميدانيين الإسرائيليين؛ ثانيا- تراجع مكانة الأجهزة الأمنية من جهة، ولابراز دورها لمنحها ثقلا وحضورا في المشهد العربي الرسمي والإقليمي والدولي؛ ثالثا- بهدف رفع الروح المعنوية في أوساط المجتمع الإسرائيلي، الذي يعاني من ازمة ثقة بالمنظومة العسكرية والسياسية الإسرائيلية؛ رابعا- لتعزيز حضور أحزاب الائتلاف الحاكم في الشارع الإسرائيلي عشية الانتخابات البرلمانية القادمة وخاصة حزب رئيس الحكومة لبيد، وحزب وزير الحرب غانتس، وفي الوقت نفسه لاضعاف نتنياهو وقوى المعارضة عموما؛ خامسا- لتوجيه رسائل للقوى الفلسطينية والعربية ذات الصلة بالصراع، بان يد الجيش والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية طويلة، ويمكنها ان تصل أي مسؤول والمواقع المختلفة... وغيرها.
[email protected]